No Result
View All Result
نوري سعيد_
حتى الآن لم تستوعب مرتزقة داعش، سر انتصارات قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في كل مواجهة تحصل بين الطرفين، ابتداءً بكوباني مرورا بالرقة، والباغوز وصولاً للمواجهة الأخيرة في سجن الصناعة بحي غويران بالحسكة في العشرين من شهر كانون الثاني 2022 ، رغم كونها أعتى تنظيم إرهابي عرفته البشرية، ورغم الدعم اللامحدود، الذي تتلقاه من النظام التركي، الذي يصر على معاداة تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، ويعدّها كياناً إرهابياً، ويحاول بالسبل كافة، ومنها داعش للقضاء عليها، ويعدّها خطراً على أمنها القومي، مع أن تركيا لم تتعرض لأي هجوم من الجانب السوري على طول الشريط الحدودي.
وعليه نقول: إن مشروع الأمة الديمقراطية، الذي تتبناه (قسد)، والذي يقوم على التآخي، والعيش المشترك، ويضم شعوب شمال وشرق سوريا كافة، هو السر الذي لم تستوعبه مرتزقة داعش بعد، لأن أية قوة لا تستمد قوتها من الشعب، مصيرها الفشل والهزيمة، لذا فإن (قسد) أصبحت أمل الشعب السوري برمته، في حياة أكثر استقراراً وبهجة.
طبعا كنا نأمل من الأطراف كافة، استيعاب ذلك ومنها ENKS، واتخاذ موقفٍ عمليٍّ في أحداث سجن الصناعة، ومساندة (قسد)، كتأمين أماكن لإيواء النازحين على سبيل المثال، لا أن تبرر موقفها بأن PYD لم يطلب منها ذلك، في الوقت الذي كانت المنطقة تتعرض لمؤامرة خطيرة، وذلك بإخراج آلاف الدواعش من السجن، فلو تحقق لها ذلك، لأصبح مصير المنطقة كلها، وربما العالم بأسره على كف عفريت، ولكن الملاحم البطولية، التي سطرتها قوات (قسد)، أفشلت المخطط الداعشي.
من هنا فإن المحاولات، التي تقوم بها مرتزقة داعش بين الفينة والأخرى، لإثبات وجودها، يعود عليها سلباً، لأنها تنظيم إرهابي، وصنيعة الاستخبارات الغربية والشرقية، وإسرائيل، وبعض الدول الإقليمية، وهدفها حماية إسرائيل من خلال الفوضى الهدامة، وبقاء مرتزقة داعش يخدم مصلحة تلك الأطراف، ويؤمن ديمومة وجودها في المنطقة.
إن الهزيمة التي لحقت بداعش في سجن الصناعة، هي ضربة قوية من لدن (قسد) ضد مشروع الأوسط الكبير، ولهذا السبب، أحست الدول الكبرى، والإقليمية الآنفة الذكر، بخطر فكر القائد أوجلان المتمثل بالأمة الديمقراطية، لهذا اتفقت على إبعاده عن الساحة العملية في الشرق الأوسط، ولهذا نقول إن “داعش” لن تستطيع النيل من قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الشعب وستبقى (قسد) شوكة في حلقها.
أما بخصوص الاتهامات، التي وُجهت إلى قوات سوريا الديمقراطية، من حيث تأمين الحماية الكافية للسجن، أنها لم تكن بالمستوى المطلوب من الجدية، واليقظة قياساً بالعدد الهائل من الدواعش في ذلك السجن، فإنها غير صحيحة على الإطلاق، بدليل الاختراقات الأمنية، التي تحصل حتى لمواقع، وقوات الدول الكبرى فالمنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم القوات الأمريكية، تعرضت مرات عدة لعمليات انتحارية، وقذائف صاروخية، وسقط جراء ذلك ضحايا وجرحى، بمعنى مهما كانت الحماية قوية من الممكن حدوث خروقات لتلك التدابير، وما حصل في سجن غويران يندرج ضمن هذا السياق، وكان للنظام التركي باع طويل في ذلك، لهذا فإن الحذر واجب دائماً، وعلى تركيا الانفتاح إلى الداخل، والكف عن إثارة المشاكل لدول الجوار وبالأخص لسوريا، لأننا كسوريين عقدنا العزم منذ جنيف على محاربة الإرهاب وجعلناه البند الأول في المباحثات، كما أننا عازمون على بناء سوريا تليق بالسوريين كلهم، ولن تحصد مرتزقة داعش في سوريا سوى خيبة الأمل والهزيمة.
وختاماً نقول: في مثل هذه الحالات، كنا نأمل وجود توافق، وتعاون بين النظام، و(قسد) لأن “داعش” كانت تنوي السيطرة على الحسكة، والامتداد نحو دير الزور وصولاً للعراق، وهذا بالطبع ليس من مصلحة لا الموالاة، ولا المعارضة الوطنية، لأن مصلحة الوطن يجب أن تكون دائماً فوق الاعتبارات والخلافات كافة، وإذا كانت السياسة قد فرقتنا، فإن حب سوريا، يجمعنا، ولن نرضى بغير التآخي، والعيش المشترك بديلاً.

No Result
View All Result