No Result
View All Result
عمر عرب_
“لدينا شهداء، نحن في حالة حرب، “حرب الشعب الثورية هي استراتيجيتنا، إنها طريقنا”. تلك الجملة، والعبارات على مر التاريخ -مروراً بالآونة الأخيرة- هي الجمل المظلومة، وهي خلف الصراع الدائم بين القوة المهيمنة، والشعوب المقاومة، والشعب الكردي، والعربي، وعموم الشعب السوري، كان له النصيب الأكبر من التعنيف، والهمجية جراء ذلك، فالصمت الدولي، والإقليمي هو دليل قاطع على الرضى التام، لما يتعرض له الشعب السوري من ترهيب، وإذلال وتشرذم منذ بداية الأزمة، وحتى راهننا اليوم، ولا زالت حدة الترهيب مستمرة بحقه دون انقطاع، فلا مجلس أمن، ولا أمم متحدة، ولا حقوق إنسان، ولا أيٌّ من هؤلاء وضع حدود للجناة، بل وبكل سرور يُصفق ويتبسم في كل لحظة، يُقتل فيها طفل وامرأة من زهور البلاد السورية في المسرحية، التي من المعتقد أنها طالت أكثر من اللازم، فصرخات الألم علا صوتها، وعانق دويُّها السماء، صوتٌ يسمعه العالم في كل يومٍ من كردستان، وسوريا، ومن الشرق الأوسط، لقد انتشر في أنحاء العالم.
لدينا شهداء، نعم نحن نستشهد يوميا، استشهدنا ضد تخلف العالم وهمجيته، ضد الظلم والقهر، ضد الإبادات الجماعية، والخيانة المستمرة، نحن فخورون بشهدائنا، لقد ضحى شهداؤنا بأرواحهم من أجل حماية قيم الإنسانية كلها، وضحوا في سبيل كرامة، لا يمكن العيش دونها، بل وجعلوا من أنفسهم درعاً للعالم وأمنه، وأنقذوه مرة أخرى من كارثة كبيرة، أوشكت أن تحل به، ومن خطر محدق، نتعرض يوميا للهجوم، باسم مرتزقة داعش، باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، باسم الدولة التركية، ومرتزقتها، باسم النظام السوري، وحكومة دمشق، تحت اسم هذه الفروع المختلفة، نحن شهداء، شهداؤنا يقفون ضد هؤلاء، ويحمون العالم كله.
من هنا، وكتقليد لحركة الحرية، تظهر بعض الأسئلة في المقدمة، كيف ننتقم لشهدائنا؟ كيف نعيد الحياة لذكريات شهدائنا؟ كيف نحقق أحلام وتطلعات شهدائنا؟ لماذا استشهد شهداؤنا؟ وماذا يجب أن نفعل لتنفيذ قضية هؤلاء الشهداء؟
بخصوص أعداء الشعوب، يمكن تطوير العديد من التحليلات، فيما يتعلق بأعداء الشعوب المقاومة، وعلى رأسهم الشعب السوري وغيره من الشعوب المضطهدة، ويمكن شرح الاتفاقات المبرمة ضدهم، ويمكن الحصول على مواثيق ومعاهدات بشأن وضعهم السياسي والعسكري في العالم، وتقييم ذلك، لكن هناك شيء واحد، العدو يبقى هو العدو، ويكون في حالة تطوير دائم لأساليب إخضاع الشعب، فأعداء الشعوب ليست الدولة التركية، وداعش والحزب الديمقراطي الكردستاني فقط، العدو هو نظام سائد بشكل عام، يُعرف “بنظام الحداثة الرأسمالية”، وجيشه هو الناتو، لو لم يكن الأمر كذلك، لما تمكنت الدولة التركية من مهاجمة أراضي دولتين (سوريا، العراق) بشكل همجي في الوقت نفسه، ولن تستطيع مواصلة هجماتها بشكل يومي.
وكإطار عام في هذا الصدد، إذا كان لدينا مثل هذا العدو، ونقدم شهداء في كل يوم، فلا بد من صراع شامل ضد هذا الاتحاد المهيمن، وذلك من خلال ما تُعرف، ويتم التعبير عنها بحرب الشعوب الثورية.
فشهداؤنا بيَّنوا لنا طريق حرب الشعب الثورية، الطريق سيكون مفتوحا حتى النهاية، وقد أثبت لنا أعداؤنا صحة هذه الحقيقة من خلال الهجمات المستمرة علينا، وبهذه الطريقة، ولأننا محافظون على درب الشهداء، فإن ما يقع على عاتقنا، هو سلك دربهم حتى النهاية، كما وعدناهم وكما رفعنا شعارات “سائرون على درب الشهداء” في الاحتفالات والمناسبات الكبرى، لذلك تعقب درب الشهداء، هو التعرف جيداً على العدو، وحمل سلاح الشهداء والانتقام لأجلهم.
هكذا تبتهج روح الشهيد، عندما لن يبقى سلاح الشهيد على الأرض، وعندما يستشهد شخص، ويأخذ مكانه عشرة، عندها تصل حرب الشعب الثورية إلى هدفها، فستفزع أعين المتربصين، وقتها لن يتمكنوا حتى من الجلوس بشكل مريح، وقتها لن يتمكنوا من السير بحرية في الشوارع، هكذا نستطيع إيقاف الهجمات العدوانية، وهكذا سوف يحلُ ويعم السلام في بلادنا من جديد، ويعود الاستقلال، ووقتها نكون قد أُخذنا بثأر الشهداء، وحققنا أحلامهم.
نحن في حالة حرب، ستكون هناك هجمات علينا خلال هذه الحرب، سيكون هناك حصار من الجوانب كافة، وسوف نعاني من العمالة والخيانة، لا محالة، ستكون هناك حرب خاصة ضدنا بالتأكيد، وسيحاولون نشر الفساد، والشر والإشاعات بيننا، سوف نتعرض لحظر سياسي واقتصادي، وستُحارب محاولاتنا كلها بإقامة روابط سياسية واقتصادية، نحن في حالة حرب، يقود هذه الحرب الناتو، وحلفاؤه، وشبكة الغلاديو، هي هذه الحرب التي نتعرض لها حالياً يجب أن نعيها بكل حذق، لذلك ما الذي يقع على عاتقنا في هذه الحالة؟ ماذا على الشعب فعله حيال هذه الحرب؟ ما الاستعدادات التي يقوم بها الشعب في الحرب؟ كيف يتصرف الشعب في الحرب؟ كيف ينظم الشعب نفسه؟ وكيف يجب أن يواجه هذه الحرب؟
اليوم نشاهد كل هذا عن قرب، لا داعي لشرح المجريات بشكل واسع لفهم هذه الأمور أكثر، فاستراتيجية حرب الشعب الثورية والسير على درب الشهداء هي السبيل للخلاص، فأعداء الشعوب المضطهدة معروفون، وتخلف العالم عن هذا الاضطهاد أمام أعيننا كل يوم، ولكن نحن ماذا نفعل؟ وماذا يجب علينا فعله؟ فهو المهم في هذا الوضع المتردي.
في يومنا هذا، بالرغم من وجود ردود أفعال للشعب لمستوى جيد، عبر التنظيم والمشاركة وتكوين الوعي، كما يبدو عند هجمات العدو، إلا أننا لم نصل بعد للمستوى المطلوب لدحر العدوان، ولم نصل بعد لمرحلة ترهيب الأعداء، فذلك يتطلب تنظيم أكثر ورص الصفوف بشكل أكبر، وعلى مستوى أوسع نطاقاً من الحال هذه، مهما كُنا أقوياء، ومهما أنشأنا ذاتنا، ولم تتوقف الهجمات العدوانية فذلك يعني أننا لم نطور المجالات كلها، التي من المفروض تطويرها، فالعدو لا يزال يهاجم بطرقه الوحشية كافة، ولا يزال يرانا ضعفاء في بعض الجوانب.
ليس المطلوب في هذه الحال، سوى دراسة اكتشاف العدو لنقاط ضعفنا، حينها يجب أن نكون قادرين على العودة إلى أنفسنا وملء الفراغ، الذي يسمح بهذا الهجوم، نحن نعلم أنه عندما نقول “نحن شعب واحد”، فإن مثل هذه الهجمات، سوف تُردع، ولن تجد مطرحاً لها على أرضنا، فلو اجتمع العالم بأسره لمهاجمتنا؛ فإنه يخضع آلاف المرات للتفكير باتخاذ قرار كهذا، هو لا يفكر ما الذي سوف يحصل لنا، وإنما ما الذي سيحصل له، لذلك الطريق الوحيد للنجاح هو تنظيم الشعب، وحدة الشعب، حرب الشعب الثورية.
فالنصر في طريق الشهداء!

No Result
View All Result