عصام عيسى_
ما بين هجوم داعش على الحسكة، والأزمة الأوكرانية تتجدّد المؤامرة على المنطقة وشعوبها، مع هجوم داعش الأخير على سجن الصناعة في الحسكة، انكشفت خيوط المخطط، الذي لم يقتصر على دعم الاحتلال التركي له فحسب، بل تخطته إلى حلف الناتو، ودوله بما في ذلك روسيا، كلهم اتخذوا من تركيا رأس حربة لهم، لعقد صفقاتهم ومصالحهم في المنطقة.
فشنت دولة الاحتلال التركي هجمات على ثلاث مناطق في باشور كردستان، وشمال وشرق سوريا، في دليل آخر على انتقامها لهزيمة داعش في الحسكة، حيث طال قصفها مناطق ومخيمات في شنكال، ومخيم مخمور في باشور كردستان، فتزامنت تلك الهجمات بغارة على قرية تقل بقل بمنطقة الكوجرات، بريف ديرك، استهدفت المحطة الرابعة للكهرباء، والمفارقة وجود الضامن الأمريكي، الذي لم يحرك ساكنا، كما وسع الاحتلال هجومه على قرى الشهباء، واستمرار طيرانه في سماء المنطقة، وفي مقاطعة كوباني.
وجاء حصار الديمقراطي الكردستاني على مخيم مخمور، الذي أعاق نقل الجرحى إلى المشافي، ما يدل على شراكته الوطيدة مع الاحتلال التركي.
ومع هذه الأحداث المتواترة كلها، تبدو تفاصيل المشهد، والتصعيد الميداني، كقمة “جبل الجليد” الذي يُخفي تحته أضعاف ما يمكن تخيله، حيث أن ربط هجوم مرتزقة داعش على سجن الصناعة، وحصره بتدبير وتخطيط دولة الاحتلال التركي فقط، أمر مغلوط ورؤية قصيرة المدى، فالحقيقة تتخطى ذلك إلى دول الناتو، الرأس المدبر لما يجري في المنطقة، وعلى طرفها الآخر روسيا، هذا التكتل الأوروبي، والأمريكي، والروسي، اتخذ من تركيا رأس حربة، لتنفيذ مصالحهم، واختلافاتهم الأيديولوجية على رأس شعوب المنطقة.
المتقصّي في تبعات الهجوم على الحسكة، ومحاولة إنعاش “داعش” لا يمكن فصلهما عن الأزمة الاوكرانية، فأمريكا وروسيا تتقرّبان من تركيا بشكل مباشر، فيما يخص بوادر الحرب، التي تلوح في أفق أوكرانيا، حيث يطلقون يد تركيا -في هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، وباشور كردستان، ذلك كله تجلّى في تخلي الضامن الروسي عن مسؤولياته تجاه هجماتها على نواحي تل تمر، وعين عيسى، ومنبج، وتل رفعت، والأمر ذاته ينطبق على صمت التحالف الدولي بقيادة أمريكا حيال هجمات تركيا على منطقة ديرك، بالقرب من مطارٍ للتحالف الأمريكي.
وهنا تُعاد للأذهان مؤامرة 15 شباط عام 1999، التي استهدفت الديمقراطية، والشعب الكردي في شخص القائد عبد الله أوجلان، فتلك الدول تصيغ مؤامراتها بحلة جديدة، ما يجعل الكرد وقضيتهم، وشعوب المنطقة دائما على طاولة المصالح بين تلك الدول المتآمرة، وبتعاون وتخاذل أطراف كردية؛ لتطبيقها، وتسهيل الطريق لها ولو على حساب تدمير المنطقة، وإنعاش “داعش” فيها من جديد.