No Result
View All Result
هارون كوباني_
منذ أن اعتلّ حزب البعث السلطة في سوريا، وهو يرتكب جرائم الحرب وإرهاب الدولة بحق الشعب السوري الأصيل عبر تاريخه، ليحولهم إلى عبيد ومذلولين ومتسولين وخانعين.
كان عصر البعث في سوريا، ولايزال عصر المهاجمة على أصالة السوريين، ومحاولة النيل من وقفتهم الأبية الحرة والكريمة، التي لم ترضخ للأعداء والمستبدين في تاريخها من جهة، وعصر إباء السوريين ومقاومتهم في الدفاع عن عزتهم وكرامتهم وحريتهم، من جهة ثانية، ومضى على هذا الصراع عشرات السنيين، ورغم الجرائم كلها، لم يستطع النظام البعثي النيل من إرادة السوريين الأحرار والأُصلاء.
وليحقق النظام البعثي أهدافه هذه، منح كل ثقله لتنظيم أجهزة المخابرات، التي حولتها لعصابات الجرائم، والتمثيل بكرامة السوريين، ومافيات النهب، والتي مارس عبرها إرهاب الدولة والحرب الخاصة بحق السوريين، حيث حولها بجرائمه وبحربه النفسية إلى كابوس للسوريين كافة، وقبل أن يقوم السوريون بالتفكير بلقمة عيشهم، كانوا يتذكرون سجون المخابرات السورية وإرهابها، وبموجبها يخططون لحياتهم.
ومن جانب آخر سيطر البعث وعائلة الأسد على السياسة السورية، التي هي من حق كل السوريين، وانفرد بها نظراً لأهميتها، وهو المروج للأقاويل “السياسة نار لا تقترب منها، كيلا تحرقك “، أما الأحزاب التي لم يكن لها سوى التصفيق لحزب البعث، والتي كانت بمثابة أجنحة للبعث المسماة بتسميات عدة، وذلك في سبيل احتكار السياسة عن بقية السوريين وانفراده بها.
وتحولت الدولة السورية لدولة البعث، عبر سيطرة البعث على كل مسامات الدولة، ومؤسساتها، وعدم السماح لأي سوريٍّ بالتوظيف أو التنظيم فيها، إلّا إذا كان بعثياً، كما تم سلب حق السوريين في تأسيس التنظيمات والمؤسسات الحرة والديمقراطية، وهكذا تم فرض نظام ودولة العائلة، والذهنية، والمذهب، والقوم، والحزب الواحد على السوريين، ليقضى بذلك على الغنى السوري المتمثل في تنوعه وألوانه.
وليوجه السوريين صوب الاستغناء عن الحياة الحرة، وجمالها وقيمها المعنوية، فسيطر البعث على الاقتصاد السوري وخضعه لسياسات الاغتصاب، والنهب، والسلب، والاحتكار، جاعلاً الشعب السوري في مقارنته مع الصوماليين، والأفارقة، بالحالة المعيشية، رغم غنى سوريا الاقتصادي ناهيك عن ثرواتها الباطنية إضافة لموقعها الاستراتيجي، حيث أصبحت البنوك العالمية لا تتسع للمال السوري المسروق، والمنهوب من قبل حزب البعث وعائلة الأسد، لتتحول حياة السوريين إلى تأمين رغيف الخبز، والذي لا يتم تأمينه إلا بألف شتيمة وإهانة، في ظل رعب وخوف المخابرات السورية.
أما فيما يخص التعليم اتجه نظام البعث في سوريا إلى توظيف السلك التعليمي، والإعلامي وحتى الفني كأقوى سلاح لمحاربة عقول السوريين، هادفاً إلى تضليلهم، وتوجيههم لخدمة سلطة البعث، والتي كان لها تأثيرٌ سلبيٌّ وخاصة على عقول الأجيال الشابة في المجتمع السوري.
ونظراً لسياسات السلب، والنهب، والاستيلاء بالقوة، والفساد الإداري المتعشعش في كل مؤسسات الدولة، وإداراتها، ومشاريعها، بدءاً من ثقافة الرشوة والواسطة وصولاً لشبكات الفساد الإداري.
ونتيجة الظروف المادية السيئة، التي بات يعانيها السوريون من جراء سياسات البعث السوري، بدأت أفكار الرشوة والواسطة تتبدد بينهم، وهو من كان يهدف إليه حزب البعث في سبيل النيل من القيم الأخلاقية، والثقافية، والدينية لدى المجتمع السوري بشكل عام.
كل ما تم ذكره هو عبارة عن تذكير ببعض المخططات، والسياسات الممنهجة للنظام البعثي في إحكام سيطرتها على السلطة، وضمان حكمها الملكي الأبدي المترسخ في الشعار “إلى الأبد يا حافظ الاسد”.
ونتيجة لممارسات السلطة السورية بحق شعبها، وصل السوريون إلى مرحلة الانفجار، والتي انبثقت عنها ثورة العزة والكرامة بمقولة “الموت ولا المذلة” ليثبتوا للبعث، والعالم أنّ السوريين أحرار وأٌصلاء، ولن يركعوا لاستبداد البعث، وآل الأسد.
بينما النظام البعثي الذي أٌصيب بهيستيريا لم يتحمل، كيف أنّه بعد عشرات السنين من محاولاته في قمع السوريين، أن يخرج السوريون يطالبون بالحرية والكرامة، لذا هاجم الشعب السوري المسالم بكل عصاباته عبر مؤسساته الإجرامية، ولم يكتفِ بذلك بل قام بنشر جيشه في كافة المدن السورية؛ ليرتكب الجرائم كما يحلو له دون حسيب، أو رقيب، في محاولة منه للنيل من أصالة السوريين عبر ارتكابه للجرائم الوحشية بحقهم.
ولم يطفئ ظمئه دماء السوريين، بل استخدم الطائرات الحربية، والأسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل، وهذا ما لم يألفه السوريون على مر التاريخ، كل هذا لم يهزم الشعب السوري الذي ظل مطالباً بالحرية، والديمقراطية؛ لذلك قام النظام البعثي باللجوء إلى إيران، وروسيا طالباً منهم المساعدة في سفك دماء الشعب السوري، مقابل بيع الوطن لهم، وبهذه الطريقة باع الوطن، وخان الوطنية، وفتح المجال للاحتلال التركي، والقوى الغربية وبعض الأطراف الخليجية، ليأتوا بالإرهابيين إلى سوريا؛ وليشاركوا هم أيضاً في ارتكاب الجرائم نفسها بحق السوريين في المناطق المحتلة، وفي الداخل التركي ومخيماتها، بيد المرتزقة والإرهابيين.
وبعد مرور السنين، وعبر تسليم الاحتلال التركي لحلب، وحمص، ودرعا، وحماة، وغوطة دمشق، والقسم الأكبر من العاصمة دمشق، لروسيا وإيران وحكومة البعث، مقابل السماح بارتكاب المجازر بحق الكرد، والعرب، والتركمان، والسريان في عفرين، وجرابلس، والباب وإعزار، وتل أبيض وسري كانيه وتل تمر، بدأ النظام البعثي مهزلته الغبية بما يعرف بمشروع المصالحة وتسوية الأوضاع، في الداخل السوري، ولا زالت مستمرة.
النظام البعثي الإجرامي يعلم جيداً أنّه يجب أن يُحاكم هو في المحاكم الدولية على جرائم الحرب والإبادة، التي ارتكبها بحق السوريين، متحججاً في ذلك، كزعيم الإرهاب أردوغان بمحاربة الإرهاب، فالسوريون ليسوا إرهابيين، وإنما ممارسات البعث تعد جريمةً وإرهاباً بحق السوريين العزل، فهم لم يرتكبوا أي ذنب أو جريمة، بل طالبوا بعزتهم وكرامتهم، وحريتهم والتي تعدّ موضع فخر واعتزاز لدى السوريين عامة.
فالمجرم، والمذنب، والإرهابي هو النظامي البعثي الحاكم في سوريا، أما الذي يُحاسب، ويُحاكم على جرائمه فهو النظام بذاته، أما الذي يطالب بالعفو ليس الشعب السوري، وإنما مجرمو الحرب السورية في دمشق وإدلب، والذين يقومون بقلب الحقائق رأساً على عقب في محاولة للتأثير على السوريين الأحرار في مناطق شمال وشرق سوريا، وإيقاعهم في وضعية وكأنهم مذنبون، لأنهم طالبوا بالحرية والديمقراطية، وحاربوا إرهاب داعش، وجبهة النصرة، والمرتزقة التركية، ورفضوا استبداد البعث وجرائمه، ولذا يدعونهم للتسوية والمصالحة، في خطوة لينقذ نفسه من مطالب السوريين في محاكمة رموز النظام في المحاكم الدولية، متناسياً أن السوريين الأحرار في شمال وشرق سوريا، لم يستسلموا لا للمرتزقة، ولا لداعش، ولا للاحتلال التركي، ولم يخضعوا للضغوطات الأمريكية والروسية، وحتى للبعث بذاته، فهيهات أن ينال مجرمو الحروب/ وتجارها، ولصوصها النيل من السوري الأوجلاني الحر، والذي أدهش العالم ببطولاته، وفولاذية إرادته.

No Result
View All Result