سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القائد أوجلان ونيلسون مانديلا

حمزة حمي _

    
قبل الكتابة عن انطلاق الحملة الدولية من أجل حرية القائد والمفكر عبد الله أوجلان في جنوب أفريقيا، والتي سأسعى لنشرها لاحقا، رأيت من الواجب أن أقوم بكتابة بعض الأسطر لغاية القاء نظرة موجزة على حياة المناضل، والقائد نيلسون مانديلا، الذي لقب بـ “لؤلؤة القارة السوداء” خاصة مع قرب إطلاق الحملة الدولية من جانب الجهات والأطراف نفسها، التي قامت بحملة إطلاق سراح الزعيم مانديلا، والتي تكللت بالنجاح.
كان نظام الحكم في جنوب أفريقيا بيد الأقلية البيضاء، والتي كانت ترفض إعطاء أية حقوق اجتماعية، وسياسية، واقتصادية للأكثرية السوداء، ومن هنا، انطلق مانديلا نحو تشكيل معارضة سياسية، ومن ثم أعلن انضمامه الى المؤتمر القومي الإفريقي سنة ١٩٤٢، وبعد تولي الحزب القومي العنصري صاحب الأقلية البيضاء زمام السلطة في جنوب أفريقيا عام ١٩٤٨، بدأ بتطبيق خطط وسياسات، وسن تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة، وفي تلك الفترة اصبح مانديلا قائداً لحملات المقاومة والمعارضة، وكان هذا وراء اعتقاله مرات عدة، والحكم عليه في المرة الأولى بالسجن لمدة خمس سنوات وفي عام ١٩٦٤ حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الخيانة العظمى، والتخطيط لعمل مسلح، وأصبح النداء من أجل حريته رمزاً من رموز المقاومة حتى تكللت بالنجاح، وأُطلق سراحه في ١١ شباط من عام ١٩٩٠.
بعد أن قضى ٢٧ سنة من عمره في سجون نظام الفصل العنصري البغيض، قاد مانديلا جمهورية جنوب أفريقيا في المرحلة الانتقالية، وحصل على جائزة نوبل للسلام، ودعا إلى التصالح (بعد سقوط نظام الفصل العنصري) حيث اتخذ من الإنسانية والحرية، والديمقراطية مهمة مقدسة في مساره الإنساني، أما عن موقفه من القضية الكردية فقد أعرب عن شعوره وموقفه الداعم للقضية في العديد من المناسبات مطالباً في الوقت نفسه دول العالم بالاعتراف بالقضية الكردية، بل والأبعد من ذلك قوله “كل وطن وشعب مضطهد هو وطني وشعبي”.
في عام ١٩٩٢ عرضت تركيا عليه جائزة أتاتورك والتي رفضها قائلاً: “لا يمكنني أن أقبل هذه الجائزة لأنني أفكر بالناس في تركيا وخاصة الكرد” وعندما سئل عن السبب قال: “حاول أن تكون كرديا ولو لساعة واحدة حينها ستعلم سبب رفضي”.
في الحقيقة كان لمانديلا الكثير والعديد من القواسم المشتركة بينه وبين القائد عبد الله أوجلان وهنا لابدّ لي من الإشارة إلى موقفه من الحرية حيث يقول (كل من يقوم بحجز حرية الآخرين يمكن تسميته أيضا بسجين الكراهية)، أما عن العمل الجماعي كان يقول (لا يمكن لأي أحد أن يحقق النجاح منفرداً)، وكما توجت مقاومة الشعب في جنوب أفريقيا بتحرير مانديلا من سجنه فأنني على قناعة أن المبادرة السورية لإطلاق حرية المفكر والقائد عبد الله، أوجلان ستكلل بالنجاح، ولكن هذا يتطلب منا جميعا بذل المزيد من العمل، والجهد والتضامن بغية تعريف الجماهير بهذه المبادرة الإنسانية وبرؤية المفكر أوجلان، التي تعتمد على العيش المشترك وأخوة الشعوب ووحدة المصير، والثورة بروح المرأة، فإذا كان مانديلا سجين النظام العنصري في جنوب أفريقيا، فإن المفكر أوجلان سجين النظام الاستبدادي في تركيا، ولهذا فإن الشعوب والمثقفين، والكتاب، والساسة، والفنانين، ومؤسسات المرأة، والمنظمات الدولية المعنية مدعوة للتعاون، والتكاتف، والتضامن مع هذه الحملة، التي تمثل جوهر ومضمون الحداثة الديمقراطية، والتي طرحها القائد أوجلان كأنسب نموذج لحل مختلف القضايا للشعوب والمجتمعات والأديان والمذاهب بالتنوع الكامل، وبطريقة متساوية وإرادة حرة تكون كمظلة عليا للوحدات الثقافية كلها.
نترك لكم التعليق.