کاوە نادر/ هولير_
تركیا العدو اللدود والشرس للكرد كلِّهم، ولازالت تراهن علی استعمال الکثیر من القوی والحركات الإرهابية لمحاربة الحرکة الوطنية الكردستانية، عندما غیّر داعش مسار هجماته في تموز ٢٠١٤ من مناطق قريبة من مطار بغداد الدولي (المثنى) إلی باشور كردستان، أوعزت له تركیا للتوجه نحو مناطق “شنكال، زمار، تلكیف، وبرطلة، وبعشيقة، والقوش في محافظة الموصل، وبلدة مخمور في محافظة هولير” خلال أیام معدودة في بداية آب ٢٠١٤، فلولا نقل المعارك إلی باشور كردستان، لما كان قد حصل لداعش مثلما حصل عليه فیما بعد، وقت ذاك أعلن الدواعش في قنوات إعلامهم، أنهم يفطرون في صبيحة ٧ آب ٢٠١٤ في سري بلند (پیرمام) ويحتلون هولير !!؟ ويسقطون حكومة إقليم كردستان، لكن ضربات التحالف الدولي في تلك الليلة علی قوافل الدواعش، أوقفتهم عند حدهم في قریة (هويرة)!؟
والآن التقارير الإعلامية كلها تشیر إلى أن تركيا تقف خلف هذا الهجوم علی سجن غويران بالحسكة أيضا، لکن العملية باءت بالفشل، کما فشلوا في الهجوم علی کوبانی وکرکوك (٢٠١٤)، والهدف الأساسي من هذا الهجوم علی السجن، هو القضاء علی قوات سوريا الديمقراطية “قسد” واحتلال روج آفا كلها، لكن بصمود والجرأة اللامتناهية لقوات “قسد” في یومها الأول والأيام التالية، انقلب السحر علی الساحر، وأصبح الموقف العسكري لصالح قوات سوريا الديمقراطية، فيمكن لنا أن نستنتج مما سبق:
-
قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، سد منیع لا یمكن خرقه بحفنة من الإرهابيين الدواعش وما حولهم، والتي تراهن تركیا علیهم في محاربة الكرد، كما أن التحالف الدولي ضد الإرهاب له قوات میدانیة علی الأرض، یمكن المراهنة علیها لحفظ المصالح المشتركة في المنطقة.
-
أسقطت بطولات مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في حملة سجن الحسكة، شعار وأسطورة داعش القائل “داعش باقية، وتتمدد” للمرة الثالثة، مثلما كُسِرت في (کوباني والباغوز)”، فلم تستطع أن تمدّد ولا أن تبقى واقفة أمام مقاومة، وبسالة قوات سوريا الديمقراطية.
-
الدول الأوروبية کانت تقترب بحذر من الإدارة الذاتية، ومترددة في تكوین وبناء علاقات معها، وذلك للمحافظة علی العلاقات التجارية مع تركیا، غير أن المحاولة الفاشلة لعملية الاستيلاء علی سجن الحسکة، دفعت بالوسائل الإعلامية الأوروبية والعالمية، بإظهار القدرة والمقاومة البطولية لقوات سوريا الديمقراطية في میدان المعرکة بشكل مباشر وحيّ، وإبراز الدور السلبي التركي في محاولة بائسة لتدهور الوضع الأمني والاستقرار في المنطقة.
-
دفعت أمريكا إلى اتهام تركیا بدعم الدواعش، حيث جاء علی لسان وزیر الخارجية الأمريكية، أن الدواعش یتلقون التدريبات، والدعم اللوجستي من تركیا، ما دفع النواب الدیمقراطیین والجمهوریین –على حدٍ سواء- في الكونغرس الأمريكي، على التأكيد، أن منطقة روج آفا هي منطقة حرب، ما یُسهل إرسال المزيد من المساعدات المالیة والعسكرية لهم.
لذا، یمکننا القول: إن روج آفا قد أعادت أسطورتي کوبانی، وکرکوك، بشکل جديد في ملحمة سجن غويران بالحسكة، وسيزداد دور قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة، وستشارك بفاعلية أكثر من ذي قبل، في المعادلات، وموازين القوی في المنطقة عموماً.





