سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لماذا تشهد كرة القدم النسائية تراجعاً في مصر؟

كرة القدم النسائية في مصر بدأت منذ عام 1989، وشارك المنتخب المصري في تصفيات أفريقيا في العام التالي مباشرة، وحصد عدداً من البطولات العربية، إلا أن كرة القدم النسائية تمر حالياً بحالة من عدم الاستقرار أدت إلى تراجعها بشكلٍ كبير، وتعاني العديد من المشكلات أبرزها الجانب المالي والإعلامي.
عزة أبو الخير مدربة فريق المعادي واليخت لكرة القدم النسائية، تحدث “تاجة سبورت” عن أسباب تراجع كرة القدم النسائية بمصر: “اللاعبات المصريات لديهن المهارة والموهبة، ولكن ذلك لا يكفي، كرة القدم على مستوى العالم أجمع، أصبحت صناعة تقوم على الأساليب العلمية، في الإعداد البدني، والنفسي، وتحليل الأداء.“
تراجع مستوى كرة القدم النسائية في مصر لم يكن على مستوى الأندية فقط، بالتبعية ألقى بظلاله على المنتخبات المصرية، حيث خرج منتخب مصر الأول من نصف نهائي كأس العرب للسيدات، التي نظمتها مصر في آب من عام 2021 بخسارة بخماسية أمام المنتخب الأردني، ثم تبعه خروج آخر من التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أفريقيا، بهزيمه ثقيلة أمام تونس بسداسية ذهاباً بالقاهرة وفي الإياب بهدف في تونس.
عن تراجع أداء المنتخب تتحدث إنجي عطية لاعبة منتخب مصر ونادى مركز شباب الأميرية: “لا أراه ضعفاً في المستوى، بقدر ما أراه نتاجاً طبيعياً لقلة التجمعات والمعسكرات التي يخوضها المنتخب أثناء استعداداته لأي منافسة، هذا بالإضافة لضعف الانسجام بين اللاعبات، كما أن تكوين المنتخب تم قبل البطولة بأيام قليلة، ولم تكن هناك مباريات ودية كافية استعداداً للبطولة.”
وتضيف إنجي عطية عن خسارة المنتخب أمام تونس في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس الأمم “بالتأكيد العامل الأساسي هو قلة الخبرة بين اللاعبات، لاعبتان فقط تمثلان الخبرة في الفريق، أما باقي عناصر المنتخب فهي عناصر شابة، انضمت للمنتخب للمرة الأولى، وهو ما ظهر جلياً في الضغوط التي شعرنَ بها نتيجة صغر سنهن وقلة الخبرات لديهن.”
وعن رؤيتها لتطوير الكرة النسائية المطلوبة من الاتحاد المصري لكرة القدم تقول إنجي عطية حديثها “يجب وضع خطط سنوية محددة ومعروفة مسبقاً للمنتخبات، متمثلة في إقامة المعسكرات والمباريات الودية، على أن تتزامن مع الالتزامات القارية والإقليمية للمنتخبات بفئاتها العمرية المختلفة.”
ضعف تمويل كرة القدم النسائية
إجماع بين المدربين واللاعبات على نقص التمويل الذي تتلقاه كرة القدم النسائية في مصر، ترى المدربة عزة أبو الخير أن “الحل هو مزاولة كرة القدم النسائية في مصر باحتراف، مثلما هو الحال بالنسبة إلى الرجال، الكثير من اللاعبات يعملنَ بمهن ووظائف أخرى، بجانب ممارستها لكرة القدم، وذلك بسبب ضعف المقابل المادي من العقود مع الأندية.“
لاعبة المنتخب المصري إنجي عطية تطرح فكرة العائد المادي لبث المباريات تلفزيونياً لتوفير مورد للأندية واللاعبات: “نقل المباريات تلفزيونياً أمر هام جداً، لانتشار اللعبة وتسويقها بشكلٍ جيد، ومن أجل توفير موارد مادية لها، بدلاً من المعاناة الشديدة لمنظومة الكرة النسائية في مصر، على مستوى الأندية والمنتخبات لندرة وقلة الموارد.”
تمويل الأندية واللاعبات والمنتخبات سيؤدي إلى تحسين الأداء، هذا ما تؤكد عليه المدربة عزة أبو الخير: “لا بد من وجود استثمار في كرة القدم النسائية، عن طريق الرعاة والإعلانات وبث المباريات، بالإضافة إلى دعم الاتحاد المادي، وتقديم جوائز مادية حقيقة للأندية عند الفوز بالبطولات، كل ذلك سيساعد على الانتقاء الجيد للاعبات، وتوقيع عقود احترافية بمقابل مادي جيد لهن، من دون اللجوء لأي مهنه أو وظيفة أخرى.“
تنمّر على اللاعبات
ظاهرة أخرى تعاني منها كرة القدم النسوية في مصر، وهي التنمر على اللاعبات وأدائهن في المباريات، عن تلك الظاهرة تقول إنجي “يجب عدم الالتفات إليها، وتجاهلها تماماً، فهي ظاهرة معتادة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتكرر مع كل مباراة مهمة للمنتخب، والهدف منها هو استخدمها كوسيلة سهلة للانتشار والشهرة، لذلك أفضل تعامل معها من وجهة نظري هو: التجاهل المطلق.”
مشكلات عدة تعاني منها كرة القدم النسائية في مصر، تنتظر إيجاد حلول كي تستطيع الأندية رفع مستوى أدائها، وكي يستطيع المنتخب تحقيق نتائج على المستوى القاري والدولي.