سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إلهُ المالِ هو الذي كبَّلني بصخورِ إمرالي

القائد عبد الله أوجلان_

كان قد شُرِعَ بترويجِ موجةِ الإرهاب في مستهلِّ أعوامِ الثمانينيات، باعتداءِ الزعيمَين “رونالد ريغن” و”مارغريت تاتشر” على نيكاراغوا وفوكلاند، واللذان كانا يَقُودان قوتَي النظامِ المهيمنتَين أمريكا وإنكلترا، وكانت سُلطَتا الانقلابِ في كلٍّ من باكستان وتركيا بمثابةِ المساعِدَين المُقَرَّبَين منهما، في حين تَمَّ وَصْمُ كاملِ أمريكا اللاتينية بالإرهاب، والتنافسُ على التسلحِ المستمر مع حربِ النجوم، كان قد نَحَّى روسيا عن أنْ تَكُونَ قوةً مهيمنة، وإصلاحاتُ دينغ سياو بينغ  في الصين، كانت تنازلاتٍ مقدَّمةً للنظام، هذا وأُنهِيَت التنازلاتُ المتحققةُ مع حروبِ التحرر الوطني ودولةِ الرفاه، لِتَبدأَ عاصفةُ إرهابِ عصرِ التمويل بالهبوب في الميادين كلِّها، واستمرَّ كلينتون بهذه السياسة بمنوالٍ أكثر ليونة، ولكنْ، أقوى تأثيراً.
لَم يَتبقَّ سوى الشرقُ الأوسط، الذي لم يُقدَر على غزوه تماماً، وهو أيضاً كان قد صُيِّرَ عقدةً كأداء من المشاكل التي تَنهَلُ مَشارِبَها من المدنيةِ والراديكالية والإرهاب والدين، كانت آفاقُ المشاكلِ المتفاقمةِ في المنطقة إرثاً متبقياً لها من إنكلترا وفرنسا، في الحقيقة، الحربُ العالميةُ الأولى لم تَكُ قد انتهت في المنطقةِ بعد، فالانقلاباتُ، التمردات، الحروبُ الأهلية، وحربُ الأنصار لَم تَكُن سوى مؤشراتٌ ودلالاتٌ على تلك الحالة غيرِ المنتهية بعد،
كان عصرُ التجارة قد سُيِّرَ بحروبِ الاستعمار، والنهب والسلبِ العظمى، والعصرُ الصناعي مَرَّ مُثقَلاً بالحربَين العالميَّتَن الكبيرتَين، والحروبِ الطبقيةِ في داخله، هذا عدا حروبِ التحرر الوطني أيضاً، أما الرأسمالُ المالي، فكان أَقحَمَ المجتمعَ برمته في صراعٍ مع السلطة، وآخِرُ محطاتِ احتكاراتِ المدنية هذا، كان بمقدورِه الوصول إلى قعرِ الفوضى البنيويةِ، مقابلَ فقدانِ الشرق الأوسط تماماً، والوضعُ المعاش أصلاً كان قريباً من ذلك، ففرصةُ النظامِ غَدَت متعلقةً بنسبةٍ هامة بالمستجداتِ الحاصلة في المنطقة، لهذا السبب بالذات، ولظروفها الخاصة، ما شُوهِد لَم يَكُ سوى حربٍ عالميةٍ ثالثةٍ.
كان قد فُصِّلَ دورٌ استراتيجيٌّ طويلُ الأمَد للكرد في مشروعِ الشرق الأوسط الكبير، حيث كان سيُستَخدَمُ الكرد وكردستان كَكَبشِ الفداء في حلِّ مشاكلِ المنطقة العالقة مع الرأسمالِ المالي، وكان الأرمن وأمثالُهم “الهيلينيون، الآشوريون، حتى اليهود، العرب والفلسطينيون” قد استُخدِموا لمثلِ تلك المآربِ في وقتٍ ما، والعصا الكرديةُ قد تؤثرُ في انفكاكِ، وانحلالِ القوى الإقليميةِ القالبية، والمتشبثةِ بالدولة القومية بإفراط، والمُكَبِّلَةِ للنظام بدلاً من مساعدتِه في حلِّ المشاكل، وغيرِ المتخليةِ عن هَوَسِ الهيمنةِ على المنطقة.
كنتُ قد أُدرِجتُ – أنا – كعنصرٍ مفاجئ، ولكنه بمثابةِ المعيقِ في هذا المخطط، الذي يَبدو فيما يَبدو أنه أُعِدَّ منذ أعوامِ السبعينيات، إما كنتُ سأصبحُ جنديَّهم المنصاعَ كلياً لِما سَيُملُونه عليّ، أو كان ينبغي القضاءَ عليّ، بُنْيَتي لم تَكُن مساعِدةً، لأَكونَ جندياً للنظامِ القائم، بالتالي، فكوني أولَ عنصرٍ يجب تلافيه، والقضاءَ عليه بكلِّ سهولة، أمرٌ مفهوم.
يتجلى بوضوحٍ أكثر الآن أنّ إلهاً حقيقياً هو الذي كَبَّلني، ذلك أنّ فرخَ الإلهِ الصغير ذاك، المترعرعَ سراً، والمتضخمَ رويداً رويداً في دهاليزِ التاريخ المعتمة؛ قد طفا على سطحِ المجتمع، ورأى النورَ مع حلولِ العصر الرأسمالي، وجَعَلَ نفسَه مقبولاً لدرجةٍ زالَت معها آلهةِ العصور السابقة عن وجهِ الأرض كلها، وزَحَفَ الملوكُ على الأرض هَلَعاً، وقُطِعَت رؤوسُهم، وفَرَضَ على البشرية الزمنَ الأكثرَ دموية، والاستغلالَ حتى النخاع، ولَوَّثَ ما على الأرض، وما في باطنها، وخَلَطَها ببعضها البعض، وقَضَى فِعلاً على الإنسان، وغيرِه من الكائناتِ الحية اللامحدودة.