سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مؤتمرُ ستار ظِلُّ المرأةِ ومظلَّتُها نحوَ التَّحرُّرِ والحريَّةِ

روناهي/ جل آغا ـ

خلق مؤتمر ستار، الذي أّسِّس عام ٢٠٠٥ شكلاً أكثر تطوراً، في تقديم دور المرأة الفعلي داخل المجتمع، حيث نظم صفوف المرأة، وأعاد لها دورها الفعلي، الذي كان مستغلا من خلال سيطرة الذهنية الذكورية، فقد أصبحت المرأة اليوم امرأة قيادية، وذات تأثير كبير على المجتمع، في ظل انطلاق فجر ثورة روج آفا، التي أعطت المنزلة الحقيقية، والبناءة، والهامة داخل المجتمع.
رمزُ الأمانِ
استطاع مؤتمر ستار رسم خارطة جديدة لدور المرأة، وذلك عندما افتتح دور المرأة في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، تلك الدور، التي آمّنت ملجأً حقيقياً للمرأة، حينما يشتد عليها الظلم، ويضن الجميع، ألّا يوجد مكان قادر على إعادة حقوقها.
وتؤكد آمال السيد إحدى أقدم عضوات مؤتمر ستار في بلدة جل آغا، أن مؤتمر ستار منذ تأسيسه استطاع استقطاب الآلاف من النساء؛ للانضمام إلى صفوفه، كما لجأت إليه الآلاف من النسوة؛ لحل مشاكلهنّ، حيث أصبح مكانًا لإحقاق حق النساء كافة، يضاف إلى هذا كله دور آخر، لا يقل أهمية عنما سبق، وهو تمكين دور المرأة الفعلي في قيادة المجتمع، والحصول على المكانة الاجتماعية، التي تستحقها المرأة، نظراً لما قدمته، وتقدمه من تضحيات داخل المجتمع على الأصعدة كلها.
دورٌ حقيقيٌّ
مؤتمر ستار منظمة نسوية، يتركز نشاطه حالياً في مناطق شمال وشرق سوريا، وفي لبنان، وباشور كردستان، تقول الإدارية في مؤتمر ستار ريحانة تمو: “إن أهداف المؤتمر حالياً، تتلخص في زيادة فعالية دور المرأة في المجتمع على الصعد والنواحي كافة، ولتصبح ستار الظل الحامي للنساء كافة، يتم ذلك عبر تفعيل دور اللجان، حيث يعمل المؤتمر على تنظيم النساء خلال 12 لجنة، وهي لجنة التدريب والأكاديميات، والسياسة، والحماية الجوهرية، والحقوق، والعدالة، والاقتصاد الكومينالي، والمالية، والعلاقات، والثقافة، والفن، والصحة، والإعلام، والبيئة، واللجنة الاجتماعية، ولكل واحدة من هذه اللجان مهمة خاصة، مثلًا تهتم لجنة الاقتصاد الكومينالي بإبراز ماهية الاقتصاد، وكيفية تطوير واقع المرأة، هذا على سبيل الذكر لا الحصر، وعلى أساسها يقوم مؤتمر ستار بتنظيم النساء في شمال وشرق سوريا، وأينما وجد تنظيمه”.
تجاربُ شخصيَّةٌ
 يعمل مؤتمر ستار على معالجة قضايا المرأة على الصعد المختلفة، ومواضيع أخرى متعلقة بالمرأة، وذلك لرفع السوية المعرفية، تقول المواطنة “ميساء التركي إن تجربتها مع مؤتمر ستار، بدأت حينما اشتد عليها ظلم الواقع، وتسلط الذهنية الذكورية، التي تتحكم في تفاصيل حياتها، توجهت ميساء إلى مؤتمر ستار من بوابة دار المرأة في بلدة جل آغا، حيث ردت دار المرأة لميساء كرامتها، وأمنت لها سبل عيش، فمنحتها واقعاً اقتصادياًّ أكثر استقراراً، وميساء تتحدث عن مؤتمر ستار بكل فخر، حيث تقول إن هذه المنظمة النسوية، أعادت لها الحياة الفعلية، ونقلتها من مرحلة العيش داخل حياة هامشية، إلى مواقع اتخاذ القرار، والاستقلال الفعلي داخل المجتمع. وميساء لم تكن المرأة العربية الوحيدة، التي وجدت في مؤتمر ستار المكان الدافئ، بل يضاف إليها المواطنة “فاطمة المحمود” التي ومنذ انضمامها إلى مؤتمر ستار، وهي تناضل لتجنب المرأة العربية واقع الظلم، الذي تفرضه الذهنية الذكورية، التي تجد في أعراف العشائر نصاً قانونيّاً يتيح للذهنية الذكورية، أحقية في ممارسة التسلط، وفرض الرأي على المرأة، وكأنها سلعة يمكن تداولها، تقول فاطمة إنها تملك اليوم حياة أكثر حرية وتحرراً، كما أنها باتت قادرة على تحمل أعباء الحياة، وتدير حاليًّا فاطمة حياتها بشكل أفضل، نظراً لما قدمه مؤتمر ستار من تسهيلات، تتيح للمرأة ممارسة حياتها بشكل طبيعي، فاليوم أصبحت معظم النساء اللواتي يعانين من مشاكل، وخلافات أسرية، واجتماعية، يتجهن بكل ثقة صوب مؤتمر ستار، ودار المرأة تباشر بحلها لهن بكل سرية وسرعة.
مخيَّماتُ اللاجئين والمُهجّرين
في حفل أقامه مؤتمر ستار في بلدة جل آغا، احتفالاً بذكرى تأسيس المؤتمر، تحدثت الإدارية في مؤتمر ستار “ريحانة تمو” عن دور المؤتمر في احتواء أزمة اللجوء، التي تسبب بها القصف المستمر لتركيا على مناطق شمال وشرق سوريا، إضافة إلى احتلال بعض المناطق، فذكرت ريحانة في كلمتها: “إن مؤتمر ستار يهتم  بتنظيم النساء في مخيمات اللجوء، فمع احتلال تركيا عفرين عام 2018 وسري كانيه، وكري سبي عام 2019، وتهجيرها السكان الأصليين لهذه المدن نحو مخيمات اللجوء، صبّ مؤتمر ستار جلّ اهتمامه على المُهجّرين، وعمل على تقديم الدعم للنساء، وحل مشاكلهن الناتجة عن التهجير القسري، والحرب الدائرة في المنطقة، والتي أثّرت بشكل كبير في نفسية، وصحة المرأة”.
نهجُ القائدِ مسرتُنا
أكدت النساء اللواتي يناضلن تحت راية مؤتمر ستار، على أنهن مستمرات على ذات النهج، والفكر الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، حيث لا يزال المجتمع، يحتاج إلى تطبيق فعلي لفكر القائد عبد الله أوجلان، كما أجمعت النساء على أن المسار الصحيح يكمن في المسار، الذي اختارته الشهيدات أمثال ساكينة جانسيز وليلى شايلمز وفيدان دوغان، وهفرين خلف وغيرهن من شهيدات الواجب الوطني المقدس، واختتمت ريحانة حديثها: “لذا يتوجب علينا اليوم أن نعيد رسم خارطة صحيحة مبنية على نهج الشهادة، ونهج الاستمرارية نحو الوصول إلى حرية المرأة غير المشروطة”.