سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كتابة التاريخ الإسلامي

محمد القادري_

إن كتابة التاريخ الإسلامي من الناحية الفكرية، ومن الناحية التطبيقية المجتمعية، جرى، كما كان التاريخ يكتب عبر المراحل والعصور، في جميع الأمم بتراثها الثقافي الفكري، والمجتمعي والسياسي منذ بداية تدوين التاريخ الإنساني البشري على وجه الأرض، وبكل تأكيد جرى فيه ما جرى في المجتمعات والدول والأنظمة، التي قامت قبله، وبعده.
إن بداية تاريخ الإسلام، والشريعة المحمدية يبدآن بنزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه، وآله وصحبه وسلم، وكان قد بلغ من العمر أربعين عاماً، عاش بعدها 23 سنة، تتنزل عليه الآيات والسور، وتكتب، وتحفظ في الرقاع وفي الألواح وفي الأوراق؛ هذا الكتاب المقدس، الذي يحوي على تاريخ الرسل أيضا، ويحوي على أحكام نزلت بمناسبات جرت في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فنستطيع القول: إن بداية تاريخ الإسلام مثبتة في كتاب مقدس، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وهو القرآن الكريم، فيه من حياة رسول الله، وآل بيته، وأصحابه، وما جرى معهم من الوقائع، فلا يستطيع أحد من المسلمين، أن يقول: إن فيه شيء من الزيادة أو النقصان، أو التحريف، ولم تدخل في تدوينه الأهواء الشخصية، أو مصالح المؤرخين، أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بـ 150 عاماً بدأ كتابة الأحاديث النبوية الشريفة، التي تتحدث عن حياة النبي، وعن أقواله وأفعاله، وتقاريره، وكان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قد نهى عن كتابة الحديث عنه، لكي لا يختلط بالقرآن الكريم، وهنا المشكلة التي تقع في تدوين التاريخ الإسلامي، حيث اختلطت الآراء والأفكار، والتوجهات والمعتقدات، والتفسيرات للقرآن الكريم، ثم وضعت كتب الأحاديث الشريفة، والتي كانت الأحاديث الصحيحة والمتواترة، والمشهورة والحسنة، والمسندة، وكانت الأحاديث الضعيفة، والموتورات والموضوعة، ومن هنا جاء دور المؤرخين الانتهازيين، كما كان في بقية الدول والأمم الإمبراطوريات، والسلطنات، التي قامت قبل أو بعد حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وبدأ دور علماء البلاط، والسلاطين بخلق الأحاديث وإيرادها، وتحريفها، وزيادتها، ونقصانها، والإتيان بأحاديث تؤيد ما هو عليه السلطان والخليفة، كائناً من كان، وذكر المآثر والمفاخر، والمدح، بشأنه أما من يعاديهم فكرياً أو سياسياً، فكان يتم إيراد واصطناع الأحاديث والوقائع الغير واقعية، لمحاربتهم وإخراجهم من ملة الإسلام وتكفيرهم، وشرعنة قتلهم، كما نرى هذه الأيام من الهجوم على الإسلام، باسم الإسلام من التكفير والرمي بالشركة، لذلك فإن التاريخ كان، ولا يزال يكتبه الأقوياء والزعامات، ومن يلف حوله من المستفيدين، وإذا رجعنا إلى التاريخ، وننظر إليه بعين الإنسانية، وعلينا صحبه المحمدية، وعين المساواة وعين العدالة، نرى أن كثيراً من الجرائم الكبيرة، التي تمت باسم طابع الفتوحات والانتصار، ولكن لم تكن إلا عبارة عن قمع المخالفين والمعارضين للسياسة، ولكن ما جرى في الحكومات المتعاقبة، والإدارات والأنظمة، لم يكن بهذا المستوى. حيث كان الابن يسمى “ماباه” ليستلم الخلافة، والأخ يقتل أخاه على كرسي أبيه، لأجل أن يستلم، كما حصل مع المأمون والأمين، وأيضا كان الأب يقتل أبناءه حينما يراهم خطراً على سلطنته، كما في السلطنة العثمانية، وعم يكيد لابن أخيه، وصراعاتهم على البقاء في السلطة، وكل أولئك التاريخ يذكرهم باسم الأبطال، وخلفاء الإسلام، لذلك فإن التاريخ الإسلامي الصحيح يختلف تماماً عن ذلك التاريخ السلطوي الدولتي.