سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مديرية البيئة جهود حثيثة لزيادة الغطاء النباتي ـ2ـ

محمد سعيد_

نظراً لاستمرار انقطاع الأمطار وازدياد الجفاف،  وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على البيئة بشكل عام وعلى الزراعة والواقع  الزراعي و الاقتصادي في المجتمع برمته، حيث يؤثر على البيئة من خلال انخفاض الرطوبة الجوية وموت العديد من النباتات،  وعدم إنبات الكثير من النباتات الموسمية، وما يعود بالضرر على الحيوانات والحشرات التي تتغذى عليها وعلى الطيور البرية، مما يؤدي لخلل في السلسلة الغذائية وإلى قصر هذه السلسلة وانحصار هذه السلسلة على أنواع معينة ومحدودة، الأمر الذي يؤثر على التنوع الحيوي بسبب هجرة الطيور وبعض الحيوانات الأخرى….
وكذلك استمرار الجفاف سيؤدي إلى انقراض بعض الأنواع النباتية وستحل مكانها نباتات متكيفة مع الجفاف مما سيؤدي لانتقال الأراضي من أراضٍ صالحة للزراعة إلى أراضٍ تحتاج لاستصلاح لإعادة إدخالها في الإنتاج الزراعي، لذلك فالأمر خطير جداً ويجب اتخاذ اجراءات وحلول تقلل من آثار الجفاف مثل زيادة المساحات الخضراء المروية، ودعم المزارعين بشكل جاد وكافٍ لتجاوز أزمة الجفاف هذه، وأهم ما ينقص الفلاحين هو عدم توفر المحروقات اللازمة لتشغيل الآبار والتحول للزراعة المروية، ولذلك يجب على الجهات المختصة تأمين مادة المازوت للمزارعين بالكميات الكافية والوقت المناسب وبالأسعار المعقولة، لأن تأخر السقاية للمزروعات أو توقفها سيؤدي إلى خفض الانتاجية أو موت النباتات، مما يفاقم الوضع أكثر، فكل هكتار نستطيع زراعته زراعة مروية سيساهم في تخفيف الأزمة القادمة على الغذاء نتيجة الجفاف المستمر…
إن مديرية البيئة في إقليم الجزيرة تعي جيداً المخاطر المترتبة على استمرار الجفاف واستمرار انحسار المساحات الخضراء في المنطقة،  لذلك عملت على إجراء دراسات عديدة بهدف تقييم الوضع البيئي في المنطقة ومراقبة الجفاف، وكان الحل في إنشاء غابات اصطناعية لزيادة رقعة المساحات الخضراء في المنطقة ، نظراً للفوائد العديدة التي تنتج عن هذه المساحات ومنها زيادة الرطوبة الجوية مما يساهم في الحد من الجفاف ومكافحة التصحر من خلال المساهمة في تثبيت التربة وعدم انجرافها، الحد من تلوث الهواء عن طريق إطلاق غاز الأوكسجين وامتصاص كمية كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون، وكذلك تعمل هذه المسطحات على تنقية الهواء من ذرات الغبار العالقة فيه، وتشكل مأوى لكثير من الأحياء البرية مما يساهم في المحافظة على التنوع الحيوي وتوفير بيئة مثالية لتكاثر الكثير من الأحياء، ناهيك عن دور هذه المساحات الخضراء في تلطيف الجو والتخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يعتبر مشكلة عالمية، وغيرها الكثير من الفوائد….
ولكن جهود مديرية البيئة لوحدها لن تكون كافية لمكافحة الجفاف، بل يجب تكاتف جهود الجميع في سبيل مكافحة الجفاف والتخفيف من آثاره السلبية، وخاصة مؤسسات الزراعة لدعم الفلاحين وتشجيعهم إلى التحول للزراعة المروية مما سيساعد على مكافحة الجفاف وتوفير المحاصيل الغذائية الضرورية لاستمرار الحياة….