سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أزمة الزراعة تستمر مع استمرار الجفاف

محمد سعيد_

هواجس الفلاحين تزداد يوماً بعد آخر، وخاصةً مع استمرار انقطاع الأمطار، وتردي الأوضاع المعيشية أكثر فأكثر، ومع الارتفاع المتواصل للأسعار بشكلٍ عام وأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بشكلٍ خاص، ومع ضعف المقدرة المادية على إعادة تشغيل المشاريع الزراعية في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توافر الكميات اللازمة من الوقود للتشغيل وارتفاع التكلفة اللازمة لتشغيل المشاريع واستمرارية هذا التشغيل لحين موعد الحصاد مع الارتفاع الكبير في أسعار قطع الغيار والخدمات اللازمة، فأغلب الأراضي الزراعية قد تبقى بور، مما سيهدد الناتج المحلي من الحبوب الضرورية للغذاء، وهذا سيؤدي بدون أدنى شك إلى المجاعة وانعدام الأمن الغذائي وهذا ما سيترتب عليه من نتائج سلبية على الفرد والمجتمع وذلك من خلال ارتفاع معدلات التسوّل والجريمة إن لم توضع حلول تساعد على التخفيف من آثار الجفاف، من خلال دعم المشاريع الزراعية وتأمين الأعلاف اللازمة للمواشي، وتوفير الوقود اللازم لكل من يرغب في تطبيق  الزراعة المروية، لأن هذا الأمر ضروري لتشجيع المزارعين على إعادة تشغيل المشاريع الزراعية، ودعم الفلاحين بشكل فعلي وإسعافي في هذه المرحلة من خلال تأمين البذار اللازم بأسعار مناسبة وبدفع آجل لمن لا يستطيع تسديد ثمن البذار نقداً، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي والمتابعة المستمرة والفعالة للموسم الزراعي من مرحلة الفلاحة حتى مرحلة الحصاد، والعمل من الآن على وضع خطة لاستجرار مياه نهر دجلة لوضع أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الزراعية في المنطقة ضمن مساحات الزراعة المروية، مما سيساهم إسهاماً كبيراً في زيادة الغلة الزراعية وتحسين الواقع المعيشي في المنطقة، وناهيك عن الفوائد غير المباشرة من بقايا المحاصيل كعلف للحيوانات، وتلطيف الجو، والمساهمة في رفع الرطوبة الجوية في المنطقة، ومكافحة الجفاف وغيرها الكثير من الفوائد المرتبطة.
ومما لا شك فيه أن واقع الثروة الحيوانية في ظل الجفاف المستمر يزداد سوءاً يوماً بعد آخر، وهذا يتضح من خلال الارتفاع الكبير في سعر الأعلاف والأدوية والخدمات بالمقارنة مع أسعار المواشي التي أصبحت منخفضة جداً، ووصلت إلى ربع القيمة التسويقية للرأس الواحد، مما سيهدد واقع الفلاح بشكلٍ مباشر وما يترتب على ذلك من ازدياد نسبة الفقر في المجتمع وما يترتب على الجوع من نتائج غير محمودة قد تنعكس على الأمن العام، ونحن إذا ما استمر واقع الفلاح والثروة الحيوانية على هذا الحال دون تدخّل فعال من الجهات المختصة سنكون أمام بدء العد التنازلي لانخفاض أعداد الثروة الحيوانية في المنطقة، ولِما لا ; أمام انقراضها في مناطق بعينها، وهذا ما لا نود مشاهدته في المستقبل، لأن المشتغلين في الزراعة وهم النسبة الأكبر من أفراد المجتمع فيما لو خسروا ماشيتهم وتدهورت أحوال زراعاتهم أكثر فحتماً أنهم سيتجهون لتغيير مهنتهم والمزاحمة على الأعمال الأخرى مما سيزيد الطين بلة، ويؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة وتكدس اليد العاملة وتدني أجور العمال، وجميعنا يعلم ما سيترتب على ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، فتحسين واقع الفلاح أولوية في المجتمعات الزراعية.