سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كونوا أصحاب خطى وقرار كبير

القائد عبد الله أوجلان_

في السنوات الأولى من عمري، توقفتُ مطولاً عند المسائل اللاهوتية مثل: قضايا الوجود، الله، الأنبياء، وبالإضافة إلى كوني كنتُ أمارس طقوس العبادة الإسلامية كلها، وكنت إماماً أيضاً، لقد كنتُ متعلقاً كثيراً بهذه المسائل، ومهتماً بها، ومن ثم كانت الفلسفة ومن بعدها الاشتراكية و بعدها كان العمل السياسي، والتنظيمي وإلى الآن مستمرٌ هذا، والآن ترون مدى توقفنا على المسائل العسكرية، أما أنتم فامتلاككم لسيجارة، يجعلكم تظنون أنكم تملكون العالم، تبنون العلاقات التافهة، فهل للإنسان أن ينشغل بهذه المسائل الصغيرة التافهة؟ ولا تقدرون أن تفهموا الروح الرفاقية، وتتحدثون عن الوطنية فقط، بالكلام، ولو وجدتم الفرصة المناسبة لهربتم حتماً.
إن الإنسان الذي لا يقدر على تقوية ذاته، حتماً سيهرب؛ أما الإنسان القوي فلا يرضى لنفسه الهروب سبيلاً، إنكم فقراء حقاً، فأنتم لا تعرفون كيف تستفيدون من وقتكم، وزمانكم، وإمكانياتكم بشكلٍ جيد، فأنتم كالقرويين، لا يمكنكم أن تقوموا إلا بالفتنة والنميمة، وذلك لانعدام ذلك المناضل، الذي يطرح عليّ فكراً عظيماً وجديداً؛ ليخدم به القضية، أو يقدم مخططاً ما، يُفيدنا في موضوع معين، وطبعاً دون أن يخدع نفسه ويخدعني، رغم ذلك فأنتم معجبون بأنفسكم وتطلبون الأشياء؛ فما السبب لذلك يا ترى؟ السبب هو أنكم لم تفهموا، ولم تستوعبوا القيادة، التي تقدم لكم الأيديولوجية والسياسة، يجب أن تكونوا مع القيادة قلباً وروحاً، فأنا كالنبي زرادشت، وأنتم تدركون ذلك جيداً، ولكنكم تنشغلون بالأشياء الصغيرة التافهة والقذرة، إنكم تجعلون المرء يتأسف عليكم حقاً، فأنتم لا تقدرون على تربية أنفسكم، علماً أنني قد كررتُ ذلك لآلاف المرات، ولكن لماذا أنتم مصرون بأن تبقوا بهذا الشكل؟ وقد تكونوا غير ما كنتم عليه في السابق، ولكن رغم ذلك، فكل شيء متوقع منكم، فأنا كوّنت وبنيتُ نفسي بشكلٍ خاص ومميز جداً، فمسألة مطالعة الكتب عندي قليلةٌ، وإن حصل، فذلك لأقارن ما تقوله الكتب بأفكاري وآرائي، وقبل ذلك أقوم بتعلم الفلسفة من الطبيعة، فالنظر إلى الطبيعة، يعلّم كثيراً، ولكنكم لا تعرفون كيف تنظرون إلى الطبيعة أيضاً، فكل شيء في الطبيعة بحد ذاته كتابٌ كبير، بالإضافة لذلك فأنتم كالمجانين في تقرباتكم السياسية والعسكرية، ولهذا فإن مقدرة الحل عندكم معدومة، يجب أن تعلموا بأن سياسة الحرب، الآن ليست كالسابق فهي تحرق كل من لا يكون مسيطراً على نفسه، عليكم أن تُوجدوا لأنفسكم طريقة؛ لتربية ذلك فيكم وأهم شيء في الأمر، هو الاحترام والإخلاص والصدق والقدرة على التطبيق، لا أن تقوموا بذلك بشكلٍ ريفي وساذج، فمن خلال ملاحظتي أرى أنكم غير مستعدين للقيام بهذه الأشياء، فأنتم لا تنفعون لشيء بل وتقفون في الوسط – على عكسي تماماً – فأنا لا أتأثر بأحد على عكسكم، فسيجارة واحدة كفيلة بأن تخدعكم وتذلكم، وهناك الكثير فيكم على هذه الشاكلة، لم أقم في يوم من الأيام بربط نفسي بشيء ما، وعلى العكس فأنا دائماً أسمو، وأرتفع، ولكن نصفكم يربطون أنفسهم بأمورٍ صغيرة وتافهة، ولا يوجد عندكم شيء تعطونه للمرء.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.