سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نوروز أويسال: بعد سبع سنوات.. قرارات جديدة تناقش للمرة الأولى في اجتماع لجنة وزراء المجلس الأوروبي

أكدت محامية القائد عبد الله أوجلان نوروز أويسال أن الدولة التركية لم تطبق الكثير من قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي، وأشارت إلى أن الإجراءات التي طُبِّقت بحق القائد أوجلان، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الأوروبيين..
لاجتماع لجنة وزراء المجلس الأوروبي، ومؤسساته، ومحاكمه، أهمية بالغة، وأحد محاكمه، هي محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، التي تصدر القرارات، ومن بين تلك القرارات وجود نقطة تفيد: أن في تركيا عقوبة السجن المؤبد المشدد، حيث يسجن الأشخاص، الذين يعدّون مذنبين بحق الدولة مدى الحياة، وعد قانون الدولة التركية هذا، حسب اتفاقية محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، سبباً لانتهاك الحقوق.
الهدف من تأسيس هذه اللجنة، هو متابعة قرارات المحكمة في الدولة، والتقدم والجهود التي بُذلت، وهل تم تطبيق بنود ذلك القرار أم لا؟ وكان قد عُرض قرار القائد عبد الله أوجلان على هذه اللجنة بعد عام 2014، لذا قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أن هناك آلاف الأشخاص، يواجهون اليوم عقوبة السجن المؤبد المشدد في تركيا، ومن هنا لا بدّ من تغيير هذا البند، وجعلت لجنة الوزراء هذا الموضوع موضع النقاش في اجتماعها الأول، بعد سبع سنوات، وهذه هي المرة الأولى، التي يتم النقاش حولها، ولهذا فإن هذا الاجتماع ذو أهمية بالغة.
فعلى الصعيد الدولي يجب أن يكون للمعتقل أمل بالخروج من السجن، والاندماج في المجتمع مرة أخرى، لكن لا يوجد مثل هذا الأمر في عقوبة السجن المؤبد المشدد، ويبقى الشخص في السجن مدى الحياة، ما سبب ذلك؟ عندما اعتقل القائد أوجلان خلال المؤامرة؛ حكم عليه بالإعدام، وتم مناقشة قرار الإعدام هذا فترة طويلة في المجلس الأوروبي، وأوقفت الدولة التركية هذه العقوبة بحقه، واضطُّرت إلى تغيير هذه العقوبة، بعقوبة السجن المؤبد المشدد حسب المجلس الأوروبي.
حول ذلك كله أجرت وكالة هاوار حواراً مع محامية القائد عبد الله أوجلان نوروز أويسال، وفيما يلي نص الحوار:
-هل من آلية لتطبيق القرار الذي صدر؟
هذا القرار موجود على أجندتنا منذ سبع سنوات، وقد اقترح حزب الشعوب الديمقراطي، وحزب السلام والديمقراطية على البرلمان التركي، تغيير القانون مرات عديدة، لكن تم رفض هذه المقترحات، فالدولة التركية مجبرة اليوم على تطبيق هذا القرار، واتخاذ خطوة نحوه.
هذا أمرٌ تقني ومهم جداً أيضاً؛ لأن الدولة التركية ليست مستقلة في القانون، وللأسف، لا يتعامل القانون وفقاً لحقوق الإنسان والقوانين، وخاصة في السجون التركية، هناك ظلمٌ وضغوطٌ كثيرة، يجب مراقبة المعتقلين وفقاً الآلية لمرةً كل 15 عاماً، على سبيل المثال، ومراقبة السجين الذي أنهى حكمه عمَّ إذا كان قادراً على الانخراط في المجتمع أم لا؟ وإن كان هذا الشخص يشكل خطراً على المجتمع أم لا؟، وكيف قضى هذا الشخص وقته داخل السجن؟ والتحرك وفقاً لحقوق الإنسان، وعلى هذا فالقائد أوجلان لا يشكل خطراً على الدولة التركية، أو المجتمع الكردي والتركي، بل على العكس يعدّ القائد أوجلان أملاً للمجتمعات، لقد أصبح اليوم المثال أو الفاعل الأكبر في سلام المجتمع.
وعندما يؤخذ هذا بعين الاعتبار، وينظرون إليه بموضوعية، فيجب الإفراج عنه، لكن لا توجد أي آلية معينة للدولة التركية، حيال ما يجري، لذلك نريد أولاً إجراء تغيير، لا يتوافق مع العقلية التركية، التي تضع القانون والتشريعات اليوم، يجب أن تجري هذه الآلية وفقاً لاتفاقية ومعايير المحكمة، أو المجلس الأوروبي وليس وفقاً للقانون التركي، وأن تستطيع هذه اللجنة مناقشة هذا الآلية بطريقة تبيّن “هل يا ترى هذه الآلية مناسبة أم لا؟.

-أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أن النقطة الثالثة للاتفاقية، والتي تتعلق بظروف الاعتقال بعد 17 من تشرين الثاني عام 2009، هلّا شرحتم لنا النقطة الثالثة للاتفاقية؟
النقطة الثالثة: هي أن حق الحياة هو أكثر الحقوق أساسية في الاتفاقية، وبعد ذلك يأتي حق منع المناهج غير الإنسانية أو التعذيب، فلا يمكن إجراء أي انتهاك لهذه النقطة بأي شكلٍ من الأشكال، وهي واضحة لدرجة أننا نقول: منذ سبع سنوات تم انتهاك النقطة الثالثة، لكنهم لم يضعوا هذا القرار على أجندتهم منذ تلك الفترة، والنقطة الثالثة مهمة من أجل حقوق الإنسان، ومن أجل عدم منع حدوث ذلك، والسلطات هي الجهة الأولى المسؤولة عن كل ما يجري.
ـ تعمل المحكمة على متابعة ظروف الاعتقال من قبل اللجنة الأوروبية؛ لمنع العقوبات، أو المعاملة السيئة غير الإنسانية والتعذيب، هل هناك أي إجراء شخصي يتعلّق بظروف اعتقال المراجعين؟
تغيير هذا المؤبد المشدد في شخص القائد أوجلان يجب أن يتم، كما يواجه آلاف الأشخاص هذه العقوبة، تقول اللجنة: إنها ترى تغيير هذه العقوبة أمراً مناسباً، ليس من أجل القائد أوجلان بشكل خاص؛ بل من أجل تغيير هذا التشريع، فهذا انتهاك عام، وليس أمراً شخصياً، والدولة التركية تريد الاستمرار في هذه العملية.
لم تقدم السلطات معلومات كافية حول الإجراء المتخذ أمام هذه الانتهاكات المثبتة في القرارات، وتمت دعوتهم من أجل تطبيق السياق القانوني، وفقاً لمعايير المحكمة، كما تم تشجيعهم على الاستفادة من الأمثلة الجيدة لنماذج الدول الأخرى.
هذا الأمر يُقال من أجل الدولة، حيث حكم على عدة أشخاص بالسجن المؤبد، وبقي عدة أشخاص في السجن لمدة عشرين أو ثلاثين عاماً، دون أن يشارك وزير العدل هذه الإحصائية مع الرأي العام، لكن بعد أن صدر قرار القائد أوجلان عام 2014، كشفت الدولة التركية هذه المعلومات ضمن الإحصائيات.
نحن لا ندرك اليوم العدد الدقيق للأشخاص، الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد المشدد، أو الأشخاص، الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد مدى الحياة، وسيُفرج عنهم بعد مدة، أو يبقون داخل السجن للأبد؛ لأن الدولة تخفي هذا الأمر، وتقول: إنه لا يوجد أي شيء من قبيل هذا الأمر عندنا، ونحن طالبنا بذكر العدد، لكن الدولة التركية، لم تقدم لنا أي معلومات، ولم تقدم للجنة أيضاً.
-هل سيقوم النظام الحاكم في تركيا بتطبيق القرار الصادر عن لجنة وزراء المجلس الأوروبي؟
يجب أن تدلي السلطات التركية بمعلومات من أجل القيام بالإجراءات العامة، نهاية شهر أيلول عام 2022 كحدٍّ أقصى، وبهذا تنوه اللجنة، إنه يجب على تركيا أن تكون مستعدة للتغيير الذي ستجريه، أو كيفية التغيير الذي ستجريه، وترسله لنا في ذاك الوقت، كأقصى حد.
تستطيع الدولة التركية إرسال التغييرات بعد شهر أيضاً، ولكننا نعلم أنها كعادتها تنتظر حتى اللحظة الأخيرة، نحن أيضاً لا نعلم كيفية التغيير الذي ستجريه.
تعقد اللجنة اجتماعها كل ثلاثة أشهر، ووفقاً لذلك، فإنهم منحوا الدولة التركية مدة انعقاد ثلاثة اجتماعات؛ لإجراء تغيير، لكن المشكلة الأكبر، هي أن هذا القرار لم يصبح ضمن أجندة اللجنة، قبل سبع سنوات، فلماذا أوقفت اللجنة هذا القرار عن قصد؟ هذا هو الأمر الأهم فيما يتعلق بنا، وستتم مناقشة هذه القرارات خلال الاجتماعات الثلاثة للجنة، القرارات كلها التي تؤخذ في هذه الاجتماعات، تؤثر على مواقف وقوانين الدولة التركية، ولهذا نحن ننتظر ما سيجري حتى انعقاد اجتماع آذار؟
إلى ذلك الحين، نحن محامو القائد أوجلان، سنقدم طلبات وتقارير جديدة، على أساس تلك القرارات وعلى أساس موقف اللجنة، هذا الوضع كمرحلة، لن يُزال مباشرةً؛ لأنه يجب على الدولة التركية تغيير القانون، حسب التشريعات التركية ويتم داخل البرلمان، وحزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية موجودان الآن داخل البرلمان، وهما أسوأ من بعضهما، ويطبقان التحالف ضد الكرد، كما أن لهم تاريخًا أسود على صعيد حقوق الإنسان، ليس فقط ضد الشعب الكردي؛ بل يطال كل من يقول لا، نحن ننتظر أن تُجرى تغييرات عادلة وفقاً للمعايير.
-هل أنتم متفائلون بصدور مثل هذه القرارات؟
الإجراءات التي طُبِّقت بحق القائد أوجلان، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الأوروبيين، ولكن الدولة التركية لم تطبق الكثير من قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي، مثل القرارات، التي اتخذت بشأن صلاح الدين دميرتاش وعثمان كافالا.
ـ في حال لم تطبِّق تركيا القرارات الصادرة، ما الإجراءات التي ستُتخذ بحقّها؟
حسب اتفاقاتهم، فإن كل دولة عضوة في المجلس الأوروبي، مجبرة على تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وفي حال لم تُطبّق هذه القوانين، فإن اللجنة توجه لها بعض التحذيرات، وتمهلها بعض الوقت، وفي النهاية يجب أن تطبق تلك الدولة هذه القرارات، وحتى أن عضوية تلك الدولة قد تُلغى، إن لم تطبق تلك القرارات، لكن لم يُطبق هذا الإجراء على الدولة التركية، ففي القرار المتعلق بعثمان كافالا مُنحت مهلة حتى 19 كانون الأول لتطبيقه.
ـ ما مقدار تأثير هذا القرار على الدولة التركية؟
في الحقيقة، أنها لا يؤثر كثيراً، فالعلاقات بين تركيا والمجلس الأوروبي واضحة، وللأسف عندما يتعلق الموضوع بالقضية الكردية أو اللاجئين، فلا تهم له الدول الأوروبية كثيرا، فهذه اللجنة هي في أساسها لجنة سياسية، ولا تتخذ القرارات وفقاً للقانون فقط، الدول تدعم بعضها البعض حسب مصالحهم، وهذا موقف سياسي أوروبي.
ـ تُقدم الكثير من الطلبات؛ بلقاء القائد عبد الله أوجلان، لكنهم لا يقدمون أية معلومات حول ما يجري داخل السجن، ويرفضون تلك الطلبات، كيف تقيمون ذلك؟
حسب القوانين، للقائد أوجلان الحق في اللقاءات، وبشكل يومي، وبمكننا القول: نحن في شكٍ دائم حول الوضع الأمني والصحي له، وللأسف، فإن حالة العزلة تتعمق كلما مر الوقت، كما أنه لم تصلنا أي معلومات من القائد أوجلان منذ 2015، لدرجة أننا نتساءل حول ما إن كان موجود هناك أم لا؟ وهل هو على قيد الحياة؟ ولا يمكننا أن نتأكد من ذلك إلا عبر اللقاء مع القائد، العقوبة التأديبية تعاد كل ستة أشهر بحقه، وهذا أمر غير مقبول.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.