سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القتال في الإسلام ـ2ـ

محمد القادري_

الدعوة إلى القتل في القرآن الكريم، إنما تقوم للذين يخونون العهود المواثيق، حيث يقول الله تعالى: “اقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم” هي أن هذا القتل هو عقوبة رادعة للخونة، وليس جهاداً في سبيل الله، هو حكم قضائي مهما بحثنا في تاريخ الرسالة المحمدية، التي هي أساس الإسلام؛ لأننا لا نرى فيها ظلماً ولا تهجماً على أحد، بدون سبب، وكل ما يروى عن قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، إلى قبائل أو أشخاص معينين، فهو غير ثابت، ويتنافى مع روح الرسالة، و مع أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى “وأنك لعلى خلق عظيم” وقال: “وما أرسلناك إلا رحمه للعالمين” فكيف له أن يأمر بقتل الناس من غير سبب؟ أو إكراههم للدخول إلى الدين؛ لذلك نرى أنه كان يأمر السرايا، التي لا يترأسها بنفسه، أن يبدأ بإنذار القبائل ثلاث مرات، ولا يأخذونها فوراً، ويأمر بعدم قتل أحد إلا من حمل السلاح ضد الجيش الإسلامي، هل يقتل عجوزاً أو امرأة أو صبيّاً أو فتاة أو متعبداً في صومعة؟” ولا تقطعوا شجرة ولا يقتل حيوان فقط بين مقاتلين ومقاتلين”، وإذا تفكرنا عبر التاريخ، فإن المجتمع البشري في جميع دوله وإمبراطورياته وحركاته وممالكه وإماراته، قامت بالدفاع عن نفسها، وهذا حق مشروع جميع الكيانات التي تقوم على وجه الأرض، مهما كانت مواجهتا إيجابية أو سلبية، إذا لم تقم بالدفاع عن نفسها وحفظه مواطنيها فكيف لها أن تدوم لذلك؟ إن نظرية الإسلام الدفاع عن النفس هي نشر السلام بالسلام، وليس نشر السلام بالعنف والقتل، هذا هو الإسلام الصحيح والجهاد الإسلامي هو الدفاع عن النفس فقط، لا غير وليس ما تقوم به الفصائل المجرمة من قتل أو تقطيع رؤوس وصلب الناس وحرقهم أحياءً والتمثيل بالجثث والاستهانة بالأعراض، وبيع النساء كما تباع الحيوانات في المزاد، لقد شوهوا الجهاد الاسلامي ومن وراء ذلك، شوهوا دين الإسلام وصورته الناصعة التي تدعو إلى الرحمة والسلام والأمان واحترام الإنسان على أي دين كان، وخاصة الجهاد محرم شرعاً، ضمن البلاد الإسلامية بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “لا يلتقي مسلمان بسيفيهما، إلا والقاتل والمقتول في النار” وقوله الآخر ” مَن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، حرم عليك دمه وماله وعرضه” فكيف يقوم هؤلاء العصابات باجتياح المدن وقتل الأبرياء واحتلال أراضي المسلمين وسلب ونهب أموالهم وتشريدهم؛ بحجه الجهاد في سبيل الله!، لذلك نقول باختصار: القتال في الإسلام إنما هو دفاع عن النفس، وهو حق مشروع في جميع القوانين والأعراف الدولية، وغير ذلك يكون فساداً وإفسادا في الأرض.