سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“يا ليتهم يمتلكون أسناناً”… معاناة أهالي قامشلو لتأمين الحليب الاصطناعي

قامشلو/ رشا علي –

أم تطعم رضيعها ذي الثلاثة أشهر لبناً، بعد أن عجزت عن تأمين الحليب الصناعي، بسبب سعره الكبير، وأخرى تشتكي فقدان الحليب من الأسواق، حتى تحصل عليه بسعر كبير، فقد ازدادت معاناة الأمهات مع ارتفاع أسعار الحليب الصناعي، واضطررن لإطعام أطفالهن أطعمة بديلة للحليب، والتي قد تؤثر على صحة الأطفال، ونموه حسب ما تحدث عنه أحد أطباء الأطفال في قامشلو.
فكرة الإنجاب في سوريا أصبحت ضرباً من الجنون، فالتكاليف الشهرية للاهتمام بالطفل، تحتاج إلى ما يقارب 150 ألف ليرة في أيامه الأولى، وأكثر من ذلك بعد بلوغه عمر الستة أشهر، في حال لم يمرض الطفل، فإن احتاج للطبيب أو لأدوية، فهذه التكاليف أخرى، فقد تواجه الأهل أسباب عديدة لتربية الطفل، أبرزها تأمين الحليب في حال غياب “الرضاعة الطبيعية”، لأسباب صحية أو نفسية، وخاصة عند عدم تقبل الطفل لحليب الأم، بالإضافة لطبيعة الغذاء، الذي يؤثر بشكل كبير على وفرة الحليب الطبيعي، من صدر الأم أو انقطاعه.
وبهذا الخصوص؛ عبّر عدد من الأمهات في مدينة قامشلو لصحيفتنا “روناهي” عن معاناتهن في تأمين الحليب الاصطناعي لأطفالهن، بسبب ارتفاع أسعاره وانقطاع بعضه من الأسواق، وخوفهن من استمرار الارتفاع حيث وصل سعر إحدى الأنواع إلى 15 ألف ليرة سورية.
البديل الأقل كلفةً
في البداية حدثتنا المواطنة غادة رمضان، وهي من أهالي مدينة قامشلو عن حفيدتها، التي حُرمت من الحليب، وهي في الشهر الثالث، وذلك لارتفاع أسعارها؛ بسبب تدني قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي وقالت: “ابنتي لديها طفلة عمرها لا يتجاوز الثلاثة أشهر، بسبب سوء وضعهم الاقتصادي، وارتفاع أسعار الحليب الاصطناعي، اضطرت للبحث عن بديل أقل تكلفة، فقررت أن تطعم طفلتها لبناً بدلاً من الحليب، حيث اللبن أيضاً ليس رخيصاً ولكنه أقلُّ سعراً”.
وتساءلت: “هناك عوائل لديها طفلان بحاجة إلى حليب اصطناعي، حيث تعاني من وضع اقتصادي صعب، هؤلاء كيف يؤمّنون الحليب لأطفالهم؟، نتمنى أن تُخفَّض أسعار الحليب الاصطناعي، وأن يتم تقديم الدعم والمساعدة للأمهات”.
وفي نهاية حديثها طالبت المواطنة غادة رمضان الجهات المعنية، بضبط أسعار الحليب الاصطناعي، وتقديم الدعم للأمهات، اللواتي يُعانينَ من أوضاع اقتصادية صعبة.
“نصف راتبي أشتري به حليباً”
أما المواطنة جيلان حاج علي، وهي معلمة، وأم لطفلين، إحداهما يبلغ من العمر أربعة أشهر، والآخر أربع سنوات، فقد أفادتنا برأيها عن هذه القضية: “بسبب الدوام المدرسي؛ أضطر إلى استخدام الحليب الصناعي بدلاً من الرضاعة الطبيعية، من أجل إطعام ابنتي الرضيعة، فقد تكفيها علبة الحليب الصناعية، والتي يبلغ سعرها 15 ألف ليرة، لثلاثة أيام، نصف مرتبي الشهري، أشتري به حليباً لأطفالي، لقد أصبحت الأمور المعيشية صعبة للغاية، نتمنى ضبط أسعار الحليب الاصطناعي، وتفعيل دور الرقابة”.
الرأيّ الطبيّ حيالَ ما يجري
وحول التأثيرات لبدائل الحليب الاصطناعي، كاللبن وماء الرز وغيرها، من الأطعمة على صحة الأطفال، التقينا مع طبيب الأطفال، لم يرغب في الإفصاح عن اسمه، حيث ذكر، أن إيقاف تناول الطفل للحليب، يؤدي إلى إصابة الطفل بأمراض هضمية وسوء تغذية.
وحول إطعام طفل ذي ثلاثة أشهر اللبن بدلاً من الحليب الاصطناعي، أوضح الطبيب قائلاً: “هناك بديلان عن حليب الأم، الأول هو الحليب الصناعي المعقم، والمجفف، والمحافظ على مواده الأولية، أما البديل الثاني: فهو حليب بعض الحيوانات مثل البقر، والغنم، والماعز، وإن لم تستطع الأم تأمين الخيارين السابقين بديلاً عن حليبها، فقد تلجأ إلى اللبن لإطعام الرضيع، ولكن في الكثير من الأحيان لا تكون معدة الطفل مهيئة لذلك، فيّصاب الأطفال بالإسهال وبالتهاب الأمعاء وببعض الأمراض الهضمية”.
الدور الرقابي مهم لضبط الأسعار
يرتفع سعر الحليب الاصطناعي بشكل يومي، وتُفقد أنواع منه، ويصبح الحصول عليه مستحيلا، ولمعرفة سبب ذلك، تحدثنا إلى بعض الصيادلة، حيث أكدوا لنا، أنهم يقومون ببيع الحليب الاصطناعي، بعد إضافة مبلغ محدد للصيادلة جميعهم، كما أشاروا إلى أنهم يستلمون الحليب من مستودعات الأدوية، والتي تقوم بدورها بتحديد سعر الحليب، كما بينوا، أن ارتفاع السعر سببه الرئيسي انخفاض قيمة الليرة السورية، واستيراد حليب الأطفال من الخارج.
ولمعرفة المزيد حول أسعار الحليب الصناعي، تحدث محمد أمين الخلف مدير مستودع تودي فارما، في مدينة قامشلو، حيث أشار إلى أن تسعيرة مادة حليب الأطفال لمن هم دون السنة، يتم من قبل وزارة الصحة التابعة لحكومة دمشق وشركة “نستله”.
ونوه بعدم وجود إنتاج محلي لها، حيث أن الإنتاج مقتصر فقط على أنواع الحليب، التي يتناولها الأطفال الذين تجاوزوا السنة: “وأن سبب ارتفاع أسعار الحليب الصناعي، هو انخفاض قيمة الليرة السورية، مقابل الدولار الأمريكي، فيتم استيراد الحليب من الدول المجاورة؛ لذلك تكون تكلفته عالية”.
واختتم محمد أمين الخلف مدير مستودع تودي فارما، حديثه قائلاً: “نوزع الحليب الصناعي، لأكثر من 200 صيدلية، هناك أسعار محددة، ولسنا مسؤولين عن السعر الذي تقوم الصيدلية بتحديده، ومن أجل ضبط الأسعار، يتوجب على الجهات المختصة القيام بالدور الرقابي، والعمل بصرامة من أجل إيقاف التجاوزات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.