سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. مسيرات راجلة في شمال وشرق سوريا

كروب روناهي ـ خرج غالبية أهالي مناطق شمال وشرق سوريا في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في مسيراتٍ تندد بالعنف ضد المرأة، وتنادي بحريتها وترصين قوتها وحشد طاقاتها من أجل تحقيق الفكر الذي أوصى به القائد عبد الله أوجلان في سبيل تحرير المرأة.
ففي قامشلو خرج المئات من أهالي المدينة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، للتنديد بالعنف الممارس ضد المرأة. تحت شعار “ناضلي لدحر العنف والاحتلال”، انطلقت المسيرة من دوار أوصمان صبري متجهة نحو مركز محمد شيخو، وتعالت أصوات المئات من النساء والرجال بالهتافات لحرية المرأة، رافعين شعارات كُتب عليها “صوتي وصوتك لا لقتل النساء ـ نعم لإرادة المرأة ـ لا للعنف ضد المرأة ـ هفرين رمز وحدة المرأة”.
وتوقف الحشود قرب مركز محمد شيخو، وبعد الوقوف دقيقة صمت ألقت عضوة مؤتمر ستار إدارة قامشلو “شاهة خليل” كلمة قالت فيها: “مقاومة المرأة ضد العنف ليست مقاومة في شمال وشرق سوريا فقط إنما مقاومة النساء في كل أنحاء العالم، وهذا اليوم يوم مقاومة المرأة ورفضها للعنف والاستبداد”.
وحيّت شاهة مقاومة المرأة وشهيدات الحق كهفرين وغيرها وعبّرت: “لست شرفك فشرفنا أرضنا ووطننا وترابنا ووجداننا”، وأشارت إلى أن مقاومة المرأة مستمرة ضد السلطة والذهنية المستبدة المستلهمة من العنف على المرأة، وأن الجرائم التي تحصل على النساء باسم الشرف وغيره، هي جرائم تحدث لعدم قبول الحرية للمرأة.

 

سطّرت المناضلات التاريخ بمقاومتهن
 
وفي الشدادي خرج العشرات من أهالي النواحي والبلدات في الريف الجنوبي للحسكة أمام مجلس ناحية الشدادي في مسيرة حاشدة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.
 وتجمع العشرات من أهالي الأرياف الجنوبية للحسكة “العريشة وعبدان والدشيشة ومركدة والشدادي” أمام مجلس الناحية في الشدادي حاملين اليافطات التي تحيي نضال المرأة والعبارات المناهضة للعنف ضدها.
وعند ساحة الشبيبة عند مبنى حزب سوريا المستقبل وقف الحضور دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، ومن ثم تلاها كلمة باسم مؤتمر ستار ألقتها عضوة لجنة التدريب “رشا الخليف” جاء فيها: “اليوم ومن هذا المكان نقف لنقول كلمتنا الحرة كنساء في مناطق جنوبي الحسكة ضد الانتهاكات وجرائم العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، أن وجع أي امرأة وفي أي مكان بالعالم هو وجع لعموم النساء، وعليه وفي هذا اليوم ندين ونستنكر أشكال العنف ضد نساء العالم”.
واختتمت رشا: “سطّرت نساؤنا أجمل التضحيات ضد الاحتلال مثل الشهيدة ساكينة وفيدان وليلى وهند وسعدة وهفرين خلف، وعلى كل امرأة حرة الاقتداء بهن ليكنَ رموزاً وإعلام في حياة كل امرأة حرة”، واختتمت المسيرة بالشعارات التي تُحيي نضال المرأة وتنادي بحريتها.
“على النساء الاستمرار في النضال”
 
أما في تل كوجر فانطلقت مسيرة مهيبة، شارك فيها جميع أبناء وبنات تل كوجر، نددت المسيرة بجرائم العنف ضد المرأة، التي تشكل حالة خطيرة تعيق نهضة المجتمع، ألقيت العديد من الكلمات أولها كان باسم مؤتمر ستار على لسان العضوة “علا المفلح” قالت فيها: “هذا اليوم يجسّد يوم مهم في تاريخ الإنسانية بشكلٍ عام وفي تاريخ المرأة خصوصاً، حيث يخصص هذا اليوم للدفاع عن المرأة والوقوف في وجه من يحاول استغلالها واضطهادها، لذا على المرأة أن تكون هي ذاتها الخط الأول للدفاع عن حريتها وموقفها في المجتمع، كما يجب على النساء الاستمرار في السير على درب الحرية وعدم السماح لأي أحد في الوقوف في وجه طموحاتها، التي تتمثل في ممارسة جميع حقوقها الطبيعية وأخذ حقها في تقرير مصيرها”.
ومن ثم ألقت سميرة المطرد باسم حزب الاتحاد الديمقراطي كلمة ذكرت فيها أن المرأة مدينة بالشكر للقائد عبد الله أوجلان، الذي ورغم غيابه جسدياً إلا أن فكره هو المسار الذي فتح الآفاق أمام المرأة، وجعل منها عماد للمجتمع الديمقراطي، كما أكدت أنها وجميع نساء تل كوجر ممتنات للقائد العظيم عبد الله أوجلان، كما وأشارت سميرة إلى أن ما تحققه اليوم المرأة ما هو إلا خطوات أولية لوصول المرأة إلى الدور الريادي الذي كانت تلعبه منذ القِدم، ولكن هيمنة المجتمع الذكوري والتسلط حاولا تهميش هذا الدور، ولكن اليوم المرأة باتت قادرة على إعادة كيانها نحو الواجهة وها هي تعيش مرحلة من النضج والتطور الذي كانت تسعى إليه منذ عقود.
بهذه الكلمة اختتمت المسيرة التي كان الهدف منها على حد قول المنظمون إعطاء هذا اليوم حقه، كما كان القصد من هذه المسيرة توعية الحاضرين للابتعاد عن ظاهرة العنف ضد المرأة.
“مرحلة ثوريّة حساسة”
 
وفي جل آغا شارك الأهالي في مسيرة حاشدة تحت شعار “لا للعنف ضد المرأة”، حيث جابت المسيرة شوارع البلدة، ورفع المشاركين لافتات تناهض العنف ضد المرأة، في نهاية المسيرة ألقى مجلس نساء سوريا الديمقراطي كلمة جاء فيها: “نستذكر اليوم جميع النساء التي تعرضت للعنف ونجدد العهد معهن من أجل إحياء قضية المرأة المتمثلة في حرية المجتمع، كلنا يعلم أن الأم هي الرائدة الأولى في جميع المراحل ولكن عند استلام الذهنية السلطوية بدأت مرحلة إنكار وجود المرأة واضطهادها، لكن اليوم نعيش مرحلة الثورة الحقيقية ونتوجه نحو النضال المشترك والابتعاد عن الحالات الفردية، كل هذا تحقق بفضل فكر القائد عبد الله أوجلان، الذي وضع حجر الأساس لثورة المرأة التي جسدت مع الرجل أروع أنواع ملاحم البطولة كتفٍ إلى كتف، اليوم نعيش مرحلة مهمة في المنطقة مرحلة تقدم فيها المرأة دور فعال وتخلّد اسمها في ذاكرة المجتمع، قتل المرأة يشكل ظاهرة سلبية وأن القتل لا يحل المشاكل إنما يجب علينا الوعي وتوجيه الفكر نحو التوعية، والابتعاد عن الجرائم والعنف ضد المرأة الذي يشكل حالة مخيفة، لذا على الرجل الوقوف في وجه تلك الجرائم ويجب علينا ترسيخ فكر القائد الذي يدعو إلى المساواة بين الجنسين، كما يجب علينا تأمين مجتمعنا نحو التطور وإعطاء المرأة دورها الفعلي داخل المجتمع، كما يجب على النساء الاستمرار في السير على درب الشهيدات اللواتي قدمنَ دمائهن ثمن لحريتنا التي نعيشها اليوم.
ضرورة الاسترشاد بفكر القائد
وفي الدرباسية؛ إحياءً لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي يُصادف الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني من كل عام؛ نظم فرع مؤتمر ستار بناحية الدرباسية مسيرة حاشدة تنادي بضرورة وقف العنف ضد المرأة، الأهالي طالبوا من خلال لافتاتهم بضرورة التصدي لكل أشكال العنف التي تتعرض لها المرأة، نتيجة العقلية الذكورية المسيطرة تاريخياً.
كما عبّرت شعارات الأهالي عن ضرورة الاسترشاد بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، الذي يشكل منطلقاً نحو تحرر المرأة الشرق أوسطية.
جابت المسيرة الشوارع الرئيسية مارةً بالسوق المركزي للمدينة، انتهت بالوقوف دقيقة صمت عند مركز مؤتمر ستار في المدينة، حيث وقف الأهالي دقيقة صمت استذكاراً لأرواح الشهداء. ومن ثم ألقت رمزية محمد، الناطقة باسم مؤتمر ستار في شمال وشرق سوريا، كلمة جاء فيها: “نُحيي اليوم مناسبة عالمية عظيمة، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يُعد صرخة المرأة المظلومة، حيث أن النسوة المستضعفات حول العالم اختاروا هذا اليوم من كل عام، ليعبرن عن رفضهن للعقلية الذكورية النابعة من ذهنية سلطوية. كما أن العنف الممارس بحق المرأة لهو نابعٌ عن ضعف ذلك الشخص الذي يمارس العنف، حيث يفشل في إرضاخ المرأة عن طريق الحوار فيلجأ إلي العنف ليرغمها على الرضوخ. كما أن جل حالات الانتحار التي يصلن إليها النسوة، تكون نتيجة وصول ذلك العنف إلى حد لا يُطاق”.
رمزية محمد اختتمت حديثها بالقول: “بروز فلسفة مثل فلسفة القائد عبد الله أوجلان، شكلت نقلة نوعية في إطار العنف ضد المرأة، حيث استطاعت أن تتحرر من كل القيود المفروضة عليها تاريخياً. وذلك لأن القائد اعتبر تحرر المرأة هو الخطوة الأولى نحو تحرر المجتمع. لذلك علينا أن نتسلح بهذا الفكر، الذي ذاع في أرجاء الأرض”.