سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عام ومازالت ميديا غانم قائدة حملة “بدي بسكليت” تتألق وتُوصِل صوتنا للعالمية

قامشلو / جوان محمد ـ

عام وهي حديث الصحافة، ميديا غانم قائدة حملة “بدي بسكليت” ، قابلت التنمر بباقة من الزهور، لم تستسلم رغم كل المعوقات، تجاوزت المحن بالصبر والمقاومة، أول مشروع وخطوة تلقى صدىً عالمياً بهذا الشكل في سوريا، في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة بدراجتها الحمراء جاءت من حي الهلالية في مدينة قامشلو لمكان عملها، لتُصبح من وقتها وإلى الآن حديث الصحافة.
من مقالة كان عنوانها “بدي بسكليت” بزاوية خاصة بها باسم (نساء خارج السرب)، بدأت قصة عرّابة الدراجات الهوائية للسيدات ميديا غانم التي تعمل في صحيفتنا روناهي، ولاقت المقالة صدىً واسعاً محلياً وسرعان ما ترجمت ميديا ذلك بجلب دراجة هوائية في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ولتصبح حديث الساعة على شبكات التواصل الاجتماعي على من هو مؤيد ومعارض، ميديا لم تهتم للتنمر، وشكلت فريقاً نستطيع أن نسمي الخطوة بأنها تقابل التنمر بجمع باقة من الزهور ووضعها بين المجتمع الذي كان ينظر للدراجة الهوائية بأنها فقط للرجال، نعم هذا الفريق هو باقة من الزهور من عدة مدن عفرين وسري كانيه المحتلتين وقامشلو، ويُعد الأول في شمال وشرق سوريا.
صدىً عالمي
في السادس عشر من شهر كانون الثاني في عام 2021، كان الحدث الأبرز حيث أقيم ماراثون للدراجات الهوائية بعامودا في شمال وشرق سوريا والإعلان عن الفريق رسمياً، اللافت كان حجم الصحافة التي غطت الحدث وقبلها حتى من مختلف وسائل الإعلام، والكثير من القنوات الفضائية المحلية والعربية والعالمية وحتى لا يقولون أننا نرمي الكلام جزافاً، فقد كانت فضائية سكاي نيوز عربية حاضرة وقناة الحرة الأمريكية، وفضائية BBCالبريطانية، ولتكون ميديا وفريقها وحملتها “بدي بسكليت” صوتاً مسموع عالمياً، ولتكون هي وتجربتها جزء من أفلام أُعدت عن روج آفا وشمال وشرق سوريا ومنها القناة الألمانية الأولى، فأي مشروع أو خطوة أو فريق تلقى هذا الحجم الهائل من الاهتمام الإعلامي؟.
الماراثون ما زال معلقاً بالأذهان فتيات يقدنَ دراجات هوائية ومنهن يقدنَ ويحققنَ حلمهن في الطفولة وعلى رأسهن قائدة الحملة الكوتش (كابتن) ميديا غانم، ابتسامات وصراخ وتصفيق وغناء الجميع يفرح وينشدون ألحان السعادة، ها هي المرأة الشابة تقيم ماراثوناً للدراجات الهوائية بمواكبة إعلامية عالمية حيث وسائل إعلام أمريكية وألمانية وعربية هذا غير العشرات من الوسائل المحلية، وحتى الآن ما زال الفريق حديث الإعلام المحلي والعالمي.
وبسبب الصدى الإعلامي الكبير والدور الذي لعبته ميديا غانم بتغيير ذهنية الكثيرين بخصوص نظرتهم بأن ركوب الفتاة للدراجة الهوائية أمر معيب ولا يجوز لها، فقد أثنى العقيد “واين ماروتو” المتحدث باسم عمليات التحالف الدولي في سوريا والعراق على دور الكابتن ميديا غانم وفريقها “بدي بسكليت” بكسر النمطية والذهنية في المجتمع.
قبل وبعد
بعد قيادة ميديا لدراجتها الحمراء التي تمثل لون مدينتها قامشلو “مدينة الحب” كما هي معروفة وملقبة، فقد تغيرت الكثير من الأمور وأصبحن الكثير من الفتيات يركبن دراجتهن بحرية ومنهن انتسبن لفريقها وبشهادة من اشترت ميديا منه دراجتها في مدينة قامشلو بأنه حصل إقبال كبير على شراء الدراجات الهوائية الخاصة بالفتيات بعد بدء حملة “بدي بسكليت” من قبل قائدة الفريق ميديا غانم.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أقام الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة حفلاً في ملعب “الكلاسيكو” بمدينة قامشلو بمناسبة اليوم العالمي للدراجات الهوائية الذي يصادف الثالث من شهر حزيران لفريق بدي بسكليت وهذا الأمر بفضل فريق بدي بسكليت الذي يحاول إظهار الدراجات الهوائية بأنها غير أن تكون مفيدة للرياضة، فهي صديقة ومحافظة على البيئة التي بات تتشوه بسبب الدخان الزائد وأنواع المحروقات السيئة المنتشرة في مناطقنا، وحتى توفر من المصروف الشخصي في ظل ارتفاع أجور النقل.
ميديا لم تتلقَ الدعم اللازم من أي جهة باستثناء الاتحاد الرياضي في إقليم الجزيرة الذي منح الفريق عدة دراجات هوائية ولكن يتم الاستعانة بنفس هذه الدراجات في حال لزم لأية فعالية تخص الاتحاد الرياضي، بالإضافة لمضمار ملعب شهداء الثاني عشر من آذار بقامشلو، وساندها لاعبات وإدارات من بعض نوادي إقليم الجزيرة معنوياً مثل الأسايش وقنديل وقامشلو، ولكنها انجبرت لإيقاف الحملة لفترة في شهر حزيران الماضي فهي تحاول أن يكون هناك دراجات خاصة بفريقها، فالفريق كان يملك فقط ثلاث دراجات هوائية وكانوا عبارة عن هدايا قُدمت للفريق من نادي سردم الرياضي وهيئة الشباب والرياضة في إقليم الجزيرة وموقع ستونا كورد.
رغم التوقف لأشهر ميديا كانت ماتزال تستقطب الصحافة المحلية والعالمية، وعادت عجلة الفريق للدوران بعد تقديم أربع دراجات هوائية للفريق من قبل بعض الشباب في المهجر بالإضافة إلى تقديم شباب من المهجر أيضاً خوذ حماية للرأس وبدلات رياضية للفريق.
غياب الدعم
بينما غابت المنظمات في المجتمع المدني والهيئات المعنية بشؤون المرأة عن تقديم الدعم للفريق، ورغم الكثير منهم رفعوا شعار التحية للحملة وصاحبتها ميديا غانم، ولكن وقت دخول الفريق بمحنة، لم تتحرك أي جهة لمساعدة الفريق كما ذكرنا باستثناء شباب من المهجر.
الفريق يخرج للمران بحسب الظروف المتاحة للدراسة للاعبات وعمل قائدة الحملة وتكون بمعدل حصتين في الأسبوع تقريباً، كما قدم ولأشهر كدعم للفريق الكابتن عمران إبراهيم في صالة “آفان” الرياضية بقامشلو تمارين لياقة بدنية ومرونة للاعبات، وكانت مساعدة كثيراً في الرفع من أدائهن.
يملكنَ التحدي
ميديا مع فريقها يقاومن كافة الظروف الصعبة إن كانت ظروف العمل أو الدراسة أو الحظر الذي يطبق بسبب جائحة كورونا أو الظروف المناخية أن كان وقت الصيف أو الشتاء، وهي مازالت حديث الصحافة المحلية والعالمية ومؤخراً أجرت حوار معها الصحيفة النرويجية(KLASSFKAMPEN).
الجميل في حملة ميديا غانم “بدي بسكليت” لم تقوم بالرد عبر التعليقات على كل من أساء أو تنمر عليها، لم تهاجم تقاعس الجهات المعنية بالمرأة والمدعية مساندة حقوق المرأة بل هي تكمل طريقها بصمت وتجاوب بالإنجازات عليهم، ووصلت للعالمية إعلامياً وشكلت فريق وأدخلت الشجاعة لقلوب الكثيرات من الفتيات وأصبحن يقدن دراجتهن في شوارع قامشلو، رغم تعرضهن للتنمر والسخرية، بالمقابل أظهر الكثير من الرجال والسيدات السند لخطوتها وأرسلوا بناتهن للفريق وهي تنظر لهن بعين الأمانة وتحاول وتجهد لتأمين كافة احتياجاتهن حتى باتت تصرف من جيبها الشخصي على تصليح الدراجات الهوائية، ولو توفرت العشرات من الدراجات الهوائية لوصل عدد الفريق ليس إلى عشر فتيات فقط بل إلى فوق الخمسين فتاة.
خطوات مستقبلية
ميديا لديها الكثير من الخطوات القادمة التي تريد أن تحققها منها تنظيم دورة خاصة بقوانين سباقات الدراجات الهوائية، وذلك بالتنسيق مع مختصين بهذا الشأن، بالإضافة إلى إقامة سباق دراجات هوائية خاص بالسيدات للأندية، لتنتعش هذه الرياضة في كامل مدن شمال وشرق سوريا، وأن يكن هناك اتحاد خاص بالدراجات الهوائية للسيدات، وهذا غير الحملة التي تكمن أهدافها أن تقام في كافة المناطق ماراثونات للدراجات الهوائية للسيدات، وحتى القيام بنفس الخطوة في إقليم كردستان ومناطق أخرى في العالم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.