سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أهميّة الهطول المطريّ الأخير

محمد سعيد_

على الرغم من أن الهطول المطري الأخير كان بين (2-10) ميلي متر، ولم يتجاوز ذلك، غير أنه كان مبشراً لنسبة لا بأس بها من المزارعين، راجين الله تعالى أن تتبعها هطولات أخرى أغزر وأعم، وهذا الهطول الأخير وعلى الأخص، أنه في شهر تشرين الثاني له فائدة كبيرة لدى مزارعي الزيتون بشكل خاص، لأن له تأثير ايجابي على موسم قطاف الزيتون، إذ تُغسل الأوراق والثمار، وتُسهل عملية جني المحصول، كما تزيد من نسبة الحموضة في زيت الزيتون إلى الحد المطلوب، وتحدّ من تكاليف استخدام المياه في معاصر الزيتون..
إن لهذه الأمطار أهمية كبرى؛ لأنها تزيد من نسبة الرطوبة في التربة، ما يجعلها أكثر ملائمة للزراعة، ولها أهمية أخرى حيث تساعد في القضاء على الحشرات الضارة المتعلقة بالأشجار والمزروعات، وتساعد في تنظيف الجو من ذرات الغبار، والجزيئات العالقة في الهواء، وتساعد في زيادة مخزون المياه الجوفية، والتي تعدّ المصدر الوحيد لتغذيتها، وكما تساعد على رفد المسطحات المائية بمياه السيول المتشكلة في بعض المواقع ذات الطبيعة الصخرية الكتيمة مما يؤثر بشكل ايجابي على البيئة المحيطة في هذه الفترة والفترات القادمة.
أما ما يخص المراعي فلهذه الأمطار أهمية كبرى في نمو الأعشاب والشجيرات الرعوية في حال استمرار هطولها في الفترات القادمة، مما يخفف الضغط على مربي المواشي حيث تساعدهم في التخفيف من أعباء الأعلاف وتأمينها، والتي أثقلت كاهلهم على مدار شهور عديدة، وكبدتهم خسائر مادية كبيرة، أدت بهم إلى بيع عدد من مواشيهم لإنقاذ البقية الباقية.
أما فيما يخص عملية الحراثة (الفلاحة) فلهذا الهطول الأخير فائدة كبيرة على هذه العملية، حيث من الممكن الحفاظ على الطبقة السطحية من التربة الغنية والخالية من الآفات، وخلطها مع الطبقات التي تحتها مما يزيد من خصوبة التربة، وذلك بسبب ارتفاع رطوبتها مما يقلل من تطاير ذرات التربة مع الغبار المتصاعد من جراء عملية الحرث، ولذلك تعدّ عملية الحراثة بعد هذا الهطول مثالية بسبب الرطوبة الجيدة للطبقة السطحية من التربة.
أما فيما يخص مزارعي القمح والشعير فننصحهم. بتهيئة الأرض لزراعتها، وحرثها حراثة سطحية للمحافظة على رطوبة التربة، ونعومتها، حتى تصبح طرية وخالية من الكتل الترابية والحجارة لإيجاد مهد لعملية البذر.
نتمنى أن تتبع هذه الزخات بأخرى أكثر غزارة، وبكميات كافية وفي الأوقات المناسبة، والأكثر فائدة لإنبات ونمو المحاصيل الذي سيعود بالفائدة على المجتمع والبيئة بشكل عام، لأن لاستمرار الجفاف وآثاره نتائج كارثية على البيئة والمجتمع؛ لأنه يؤدي إلى جفاف التربة وموت النباتات وانخفاض مستويات المياه في المسطحات والبحيرات وإلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، ما يؤثر بشكل كبير على أشكال الحياة جميعها.