سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القتال في الإسلام  ـ1ـ

محمد القادري_

 بدأ الإسلام بشخص واحد، هو رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم زوجته خديجة الكبرى رضي الله عنها، ثم عثمان، ثم ابن عمه علي بن ابي طالب، ثم صديقه أبو بكر الصديق، ثم مولاه زيد بن الحارث.
 بدأ الإسلام قليل العدد، ضعيف القوة في المكة المكرمة، حيث لا يستطيع رسول الله أن يقوم بأي حركة، وكانت دعوته سرية لمدة ثلاث سنوات، فكان لا يستطيع أن يجهر بها ويجابه قريش، وعندما أمره الله سبحانه وتعالى بأن يصدع بالأمر تمت محاربة الرسول، وقتاله، وتعذيبه بشتى الوسائل من قبل عشيرته وقبيلته.
 ولم تكن لديه قوة عسكرية تدافع عنه، أو تقاتل معه عدوه، لذلك خرج مهاجراً، فاراً إلى المدينة، حيث تم هناك إقامة أول دولة إسلامية ديمقراطية، تشمل بحقوقها وواجباتها مكونات المجتمع جميعها من المسلمين، واليهود، والنصارى، وغير المتدينين، ووضع وثيقة مواطنة ودفاع مشترك، لدولتهم الجديدة ويترأسها الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم- هناك.
 بدأ تشكيل الجيش الإسلامي الذي يقوم بالدفاع عن مكونات المدينة كلها، بروحه، ودمه، ونفسه، وماله، أما غير المسلمين من مواطني المدينة المنورة، لم يكونوا مكلفين بالقتال، بل بدفع الأموال لشراء السلاح، ومستلزمات الحروب.
 الإسلام في أسسه لا يدعو إلى القتال ويكرهه، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة البقرة “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (216)، وأول قتال وقع في تاريخ الإسلام كان عبارة عن محاولة استعادة حقوق المهاجرين من قبيلة قريش، حيث خرج الجيش الإسلامي من المدينة المنورة؛ لأخذ حمولات القافلة التي تأتي من اليمن إلى الشام، ولكن القافلة غيرت مسارها، وأتى جيش قريش عند آبار بدر، وكانت غزوة بدر الكبرى، وابتداء بتلك الغزوة، بدأت شرارة القتال والجهاد في سبيل الله، وحين نفكر في الغزوات جميعها التي قام بها المسلمون في حياة النبي- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- نرى أن جميعها دفاع عن النفس فقط لا غير.
 وذلك جاء صراحة في الآيات الكريمة في سورة البقرة أيضاً: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (190)، حيث نرى آيات أخرى تظهر أن الله – سبحانه وتعالى- أمر المسلمين بالإحسان والبر إلى غيرهم في قوله تعالى: “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”. صدق الله العظيم