سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هفرين خلف حمامة السلام وشعلة النضال

أمل محمد_

هفرين خلف ياسمينة روج آفا.. صغيرتي صاحبة العينين البريئتين ألم يقف الموت حائراً أمام وجهك السموح؟؟ ألم تخجل جحافل أشباه الرجال حين رفعوا سلاحهم أمام امرأة لا تحمل سلاحاً سوى السلام؟ لم يكن الوقت قد حان بعد لرحيلك ولكن السماء رفضت أن تبقى ياقوتة ناصعة النقاء في عالمٍ يسوده القتل والدماء.
حمامة السلام شاء القدر أن تبقي في هذه الدنيا خمسة وثلاثين عاماً، هذه السنوات كانت كافية بأن تنقشي اسمك في قلب شعبٍ أنهكته الحرب، عزيزتي سيذكر التاريخ امرأة حاربت بكلماتها فقط هذه الكلمات جعلت من دولة عنوانها الإرهاب تهتز أمام شعلة النضال التي كنت تحملينها.
روايات عديدة حيكت عن مقتلك ولكن يبقى ذاك الطريق الذي كان له شرف مرورك عليه في لحظاتك الأخيرة شاهداً على مؤامرة ضد الإنسانية، مهندسة آمنت ودعت إلى وحدة سوريا كحقٌ مشروع لها ولشعبٍ تكفلت في إيصال صوته.
جميلتي يُسعدني أن أقول لك قد عرف العالم بأسره قاتلك ولكن مهلاً! يؤسفني في الوقت ذاته أن أخبرك بأن القاتل نفسه حرٌ طليق أمام مرأى العالم يتباهى بجريمته يتكرم في دول ويستقبله رئيس دولة أخرى بحفاوة لربما تبدلت قوانين العالم وأصبح المجرم بطلاً وأصبحت الضحية تستحق ما جرى لها.
عامان مرّا على زفافك الأخير ولا تزال تلك النار التي أوقدتها برحيلك تزاد اشتعالاً ولهيباً في قلوب كل من عرف معنى الإنسانية والحياة، وستمر السنوات وتُدار الأيام ولكن كوني واثقة بأنك ذاتها الأميرة التي تسير أمام موكب الأبطال وإن غبتِ بجسدك فأثرك باقٍ لا يزول.
عبق روحك لا يزال حاضراً في مخيلتنا نتعهد بالسير على خُطى أيقونة النضال ونصل إلى ما كنت تسعين لنيله وحدة الشعوب ووحدة سوريا وسيأتي ذلك اليوم لا محالة بسواعد رجالنا وبراءة أطفالنا وعزيمة نسائنا كيف لا وأنتِ المنارة التي تقفين من بعيد تُضيئين لنا الطريق.
الرحمة على روحك الطاهرة يا امرأةً ناضلت بفكرها وقلمها لتبني جيلاً متسامحاً بكافة أطيافه، شهيدة الحق والضمير هفرين… وداعاً.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.