سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في ظلِّ حكومةِ العدالة والتنمية… قتلةُ أطفالِ الكردِ لا يُحاسبون

اتبعت حكومةُ حزب العدالة والتنمية بزعامةِ أردوغان، سياسةَ إبادةٍ جماعيّة ضد الكردِ ولم تستثنِ أطفالهم من الاستهدافِ المكثّف. وتكشفُ التقاريرُ عن مجازرَ وقتلٍ متعمدٍ للأطفالِ، لتؤكّدَ حجمَ الحقدِ والعدوانيّة، وتستكملُ أركانُ الجريمةِ بعدمِ محاسبةِ الجناةِ والقتلةِ، لتمر الجرائم دون مساءلة، وتتجاوزُ جرائمُ قتلِ الأطفالِ ترويعَ المجتمعِ وإخضاعه إلى استهدافِ المستقبلِ.
عقدان من المجازرِ ضدّ الأطفالِ 
في كلِّ مرة تتعرض فيها الدولةِ التركيّةِ لموقفٍ حرجٍ بمواجهةِ نضالِ حريةِ الشعبِ الكرديّ، تلجأ إلى سياسةِ الإبادةِ الجماعيّةِ ضده. وبعد عام 2006 بشكل خاص، انتهجت هذه السياسة ضدَّ جميعِ فئات المجتمع الكرديّ بمن فيهم الأطفالُ والرضعُ.
تصريحاتُ أردوغان التي أطلقها بعد أحداث آمد عام 2006، حين قال: “سنفعلُ كلَّ ما يلزم، سواء كانوا أطفالاً أو نساء”، كشفت طبيعة الجرائم والسياسات التي ستتبعها حكومة حزب العدالة والتنمية وأردوغان ضد المجتمع الكرديّ وبشكلٍ خاصٍ ضدَّ الأطفال والنساء الكرد.
اتضحت معالم مجزرة الإبادة ضد الأطفال الكرد من خلال جريمة مقتل الطفل أوغور كايماز، وبعد قتلِ جيلان أونكول ومحمد أويتون ظهر جليّاً إلى أيّ مدىً يمكن التمادي بالقتلِ. وخلال مقاومة جزير عام 2015 والأحداث هناك، اُنتهكت جميع الأعرافِ والقوانين والأخلاق، ما يشير بوضوحٍ إلى درجةِ عِداء الدولة التركيّة، ممثلةً بحكومةِ حزب العدالة والتنمية ضد للشعب الكرديّ.
جرائم الدولة التركيّة وحكومة حزب العدالة مستمرة على مدى 20 سنة، وامتدت يوماً بعد يوم إلى سائر مناطق باكور كردستان، وكذلك إلى أجزاء كردستان الأخرى. وفضحُ وكشفُ هذه الجرائم سيمهّد لمعرفة ما يجب القيام به ضدَّ هذه الدولة والحكومة التي تقتلُ الأطفال.
فاطمة طفلة كرديّة عمرها 13 عاماً قُتلت في هزخ. محاكم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية حاكمت القتلة بذريعة “الانتماء إلى التنظيم” وقامت بالتغطية على قتلتها بل وكافأتهم.. أوغور، أنس، ديرن، ولات، شيرين، فاتح، محمد، جيلان، جميلة، فوركان ومؤخراً قُتلِ الطفل ميراج مير أوغلو (سبع سنوات)، والذي صدمته مركبة مدرّعة تابعة للشرطة التركيّة في ناحية هزخ التابعة لشرنخ، أثناء قيادته دراجة هوائيّة في 2/9/2021.
في تركيا قُتل أطفال وشباب الكرد لأسباب مختلفة وفي جميع الفترات، وأُبعدوا عن أصولهم وحاولوا انتهاك كرامتهم. وكان الهجومُ ممنهجاً حاولوا خلاله ترهيبَ المجتمع وتدمير مستقبله. وفي عهد حزب العدالة والتنمية تحوّلت هذه الهجمات إلى محاولةِ لإبادة الأطفال.
وفقاً لتقارير المجتمعِ المدنيّ بخصوصِ تركيا وباكور كردستان، اغتيل أوغور كايماز (12 عاماً) مع أبيه أحمد كايماز في 21/11/2004، ومنذ ذلك التاريخ بدأت مرحلة قيام حزب العدالة والتنمية بصيدِ الأطفال في تركيا، حيث قتلتِ الدولةُ ما لا يقل عن 875 طفلاً بينهم: جيلان أونكول 12 عاماً وجميلة جاكركا (10 أعوام)، نهاد قازان (12 عاماً)، وهيلين شن (12عاماً)، وبركين إلفان (15 عاماً)، ومحمد طاهر يراميش (13 عاماً).
قُتِل 18 طفلاً عام 2006، وثلاثة أطفال في 2007، وطفل واحد في 2008، و12 طفلاً في 2009، و14 طفلاً في 2010، و31 طفلاً في 2011، و10 أطفال 2012، و3 أطفال في 2014. و25 طفلاً في عام 2015، وطفلٌ واحد في 2019 ثلاثة أطفال في 2020.
زيادة حالات قتلِ الأطفالِ على يدِ الدولةِ
قُتل الرضيع ميراي عمره 80 يوماً عام 2015 في مدينة جزير مع جده البالغ من العمرِ 80 عاماً. وكذلك أطفال روج آفا وشرق وباشور كردستان… ترك قتل هؤلاء الأطفال آثاراً لن تُمحى أبداً من ذاكرةِ الإنسانيّة.
والدة جيلان جمعت أشلاءَ ابنتها بيديها، ولفّت جسدها الهامد وخبأته في الثلاجةِ لعدةِ أيام. حادثتا جميلة وجيلان فتحتا جرحاً في ضمير الإنسانيّة لن يلتئم أبداً.
في جولميرك، ما زال صوتُ تكسّر عظامِ الطفل الذي كسرت الشرطة ذراعه في آذاننا. ولا يمكنُ للمرءِ أن ينسى تلك المشاهد التي طاردت فيها الشرطةُ الأطفال في نصيبين، ثم ضربوهم ووضعوهم في السيارةِ المدرّعةِ وانهالوا عليهم بالصفعات.
بدأت فاشية حزب العدالة والتنمية في باكور كردستان وواصلت وحشيتها في روج آفا وباشور كردستان. حزب العدالة والتنمية، الذي تحوّل إلى نظامٍ تعهد بعدم منح الشعبِ الكرديّ ليلةً واحدةً لينام فيها بهدوء، يقوم بإلقاء القنابل على المنازلِ والحقولِ والسياراتِ والمدارس وملاعب الأطفال ليلاً ونهاراً في باكور وباشور وروج آفا كردستان، وينفّذ معظم هذه الهجمات بأسلحة ألمانيّة وتركيّة.
الطفل أوغور كايماز؛ قتل بـ 13 رصاصة
في 21/11/2004الذي قُتل الطفل أوغور كايماز (12 عاماً) بالرصاص أمام منزله في ماردين في عام 2004 بإطلاق 13 رصاصة، يمثل فترة مظلمة تم فيها تجاهل معاقبة القتلة.
في عام 2006 انتشرت انتفاضات وضعت بصمتها على تاريخ كردستان وتركيا، وبدأت من آمد وانتشرت في باقي المدن. وبهدف قمع هذا الانتفاضات فإنَّ نظام حزب العدالة والتنمية الفاشي الذي يقول إنّ “الكرديّ الجيّد هو الكرديّ الميت” بدأت بحملةٍ لإبادةِ الكرد، بعد تصريح أردوغان بفعل كلَّ ما يلزم، سواء أكان طفلاً او امرأة”، واستهدف الأطفال بشكل خاص.
قتل سبعة أطفال، بينهم الطفل أنس آتا ثمانية أعوام الذي قتل عندما كان يلعب أمام منزله في آمد، وفيما بعد أظهر عدم معاقبة قاتله، حقيقة مجازر أردوغان ضد الأطفال.
الأطفال الذين يرمون الحجارة
بعد كلمات رئيس الوزراء آنذاك أردوغان في التجمع الحاشد في آمد والتي قال فيها “من الآن فصاعداً لا يهمُّ إذا كانوا نساء أو رجال، صغار أو كبار” أصدروا قانوناً يمسحُ باعتقال الأطفال الذي يبلغون 12 عاماً “الأطفال الذين رشقوا الحجارة” وتمّت محاكمتهم في محاكم العقوبات.
أصدرت إحدى عشرة منظمة غير حكوميّة، بما في فيها المؤسسة التركيّة لحقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان، ومكتب آمد، وغرفة أطباء آمد، تقريرا يفيد بأنَّ الأطفال في كردستان يُحاكمون بسبب إلقاء الحجارة على الشرطة، وعرفوا لدى العام باسم “الأطفال الذي يرمون الحجارة”. واعتباراً من عام 2006 وحتى 25 تموز عام 2010، تمّ احتجاز 4000 طفل تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً بموجب القانون. واُحتُجِزوا في السجون لمدة تتراوح بين عامين و4 أعوام.
الوحشيّة في سجن بوزانتي 
كان سجن بوزانتي في أضنة، حيث يُحتجز الأطفال الكرد، أحد الأماكن التي شهدت أعمال التعذيب والاغتصاب. تم حجز حياة الأطفال في نموذج (م) في سجن بوزانتي، ومن هؤلاء الأطفال فريد سرتكال، (16 عاماً) اعتقل في 22/2/2008 في ديلوك باعتباره من “الأطفال الذين يرمون الحجارة” وأُودع السجن بعد تحقيق مطوّلٍ.  ووصف فريد سرتكال تجربته في سجن بوزانتيي بأنّها “وحشيّة لم يرها أيّ طفل من قبل”. وتحدث سرتكال عن الاضطهاد الشديد والتحرشِ والاغتصابِ الممنهج ضد الأطفال في سجن بوزانتي، وقال في ذلك: “في ذلك السجن رأينا ظلماً يشبه ظلمَ سجن آمد الذي سمعنا عنه منذ سنواتٍ طويلةٍ”.
في سجن بوزانتي للأطفال، حاكمت الدولة 20 من مسؤولي وموظفي السجن المتهمين بالتحرش واغتصاب أربعة أطفال، ومن ثم تمّت التغطية على جرائمهم، كما تم تغريم أهالي الضحايا بما مجموعه مليون و270 ألف ليرة تركية. وبدلاً من معاقبة المغتصبين، شجّعت الدولة على اغتصاب الأطفال.
كشف تقرير منظمة حقوق الإنسان الذي تناول موضوع اعتقال وتوقيف ومحاكمة ومعاقبة الأطفال في أضنة حتى عام 2008، عن وجود ما مجموعه 278 طفلاً في سجن بوزانتيي في أضنة خلال عام واحد، بينهم 71 طفلاً محتجزاً في دعاوي سياسية و207 في دعاوي جنائية.
ربوسكي؛ مجزرة الأطفال الكبرى
في 28/12/2011، وقعت أكبر مجزرة للأطفال على يد حزب العدالة والتنمية في روبوسكي. قصفتِ الطائراتُ الحربيّة التركيّة 17 طفلاً من الأشقاء والأقارب أمام أنظارِ العالمِ. وصور جثامين الأطفال التي وضعت على ظهورِ الأحصنة، حُفظت في ذاكرة التاريخ. تمت إحالة القضية إلى القضاء العسكري، الذي قرر في 7/1/2014 إغلاق ملف التحقيق، والتستر على القتلة، وحتى اليوم لم تُفرض أيّ عقوبةٍ على القتلة، ولم يتوقف الإرهاب ضد أهالي روبوسكي الذي تصدّوا لهذه الوحشيّة، وأزيل النصب التذكاريّ للمجزرة.
مجازر الأطفال في كردستان، والتي اعتبرها حزب العدالة والتنمية دعاوي وقضايا عادية، سرعان ما امتدت وانتشرت في المدن التركيّة. وقُتلت بركين إلفان برصاص الشرطة خلال انتفاضة غازي عام 2013، وهي واحدة من أكثر الانتفاضات ديمقراطيّة في تركيا، ولقيت نفس مصير أطفال كردستان.
مقتل 76 طفلاً على الأقل في “خطة الإبادة”
 سياسة الإبادة الجماعيّة التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية ضد الأطفال، والتي تصاعدت اعتباراً من عام 2010، تفاقمت وتصاعدت بشكل أكبر منذ إعلان “خطة الإبادة” عام 2014.
قتلت شرطة حزب العدالة والتنمية ما مجموعه 76 طفلاً في كردستان، بينهم الرضيعة آرين ذات الـ6 أشهر التي قُتلت وهي في حضنِ والدتها. وذلك أثناء مقاومة الإدارة الذاتيّة في مدينة جزير.
بعض الجرائم لم تُوثّق في السجلاتِ، فقد قتل طفلٌ في مدينة نصيبين في 9/10/2019، كما قُتل طفلان في جيلان بينار أثناء هجمات سلطاتِ العدالة والتنمية على روج آفا. وقُتل الآلاف من الآباء والأمهات في السنواتِ الـ 17 الماضية، تاركين آلافَ الأطفال أيتاماً. وتجاوزتِ الوحشيّة ما يمكن توثيقه في السجلاتِ والإحصائيات أو التقارير. من جهة يواصل حزب العدالة والتنمية، عداءه للأطفال دون توقفٍ، واستغلَّ فرصةَ انتشار وباء كورونا لتصعيدِ حملته الفاشية في كردستان وتركيا. وأطلقتِ الشرطةُ في نصيبين النارَ على أطفالٍ كانوا يلعبون خارج منازلهم وأرعبوا طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة عمره خمس سنوات، وفي أضنة أطلقتِ الشرطةُ النارَ على الطفلِ السوريّ علي حمدان. والأمثلة كثيرة في إطار سياسة الحرب ضد الأطفال.
مكافأة قتلة الأطفال 
إنّ قتلةَ الأطفالِ الذين فقدوا حياتهم برصاص الجنود والشرطة والجندرمة وحراس السجون، هم بلا شكٍّ من أعضاءِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ. وفي دعاوي قتلِ الأطفال حتى الآن لم يُعثر على القتلة!، وتمّت مكافأتهم بالإفلاتِ من العقابِ. وخلال حكم حزب العدالة والتنمية الذي استمر 19 عاماً، تم انتهاك حق الأطفال في الحياة. ومن الأمثلة:
– تمّت تبرئة قتلة أوغور كايماز بعد محاكمة استمرت أكثر من 10 سنوات.
ــ قال قاتل أنيس آتا “لقد كلفوني بالمهمةِ وأنا نفذتها” وأفلت من العقوبة.
– تم إغلاقُ قضية مقتل 17 طفلاً في روبوسكي.
لم يتم تقديم قتلة ديرن باسان الذي قتل بمدرّعةِ الشرطةِ للمحاكمة، ولم تتم مقاضاته أبداً.
قتلة الطفلين فاتح وفوركان الذين سحقتهم مدرعات الشرطة بينما كانوا نائمين في منزلهم في ناحية سلوبي في شرنخ، لا زالوا على رأس عملهم لدى الدولة.
ما ورد أعلاه مجرد أمثلة قليلة. قُتلت فاطمة أرسلان (13 عاماً) في ناحية هزخ التابعة لشرنخ، لكن أثناء التحقيق، تم اعتماد أقوال شهود مجهولين واعتبروها “عضوة في التنظيم” ولم يتم تسجيل أي دعوى.
في شرنخ التي تعتبرُ من المدنِ التي تشهدُ تصاعدَ حالاتِ قتل الأطفالِ في فترة حكمِ حزب العدالة والتنمية. قُتِل مؤخراً الطفلُ ميراج ميرأوغلو دهساً بمدرّعةِ الشرطةِ، عندما كان يقود دراجته أمام المنزل. وفي تقريرِ شرطةِ المرورِ، وبدلاً من معاقبةِ الشرطةِ، أُلقي اللوم على ميراج.
وكالعادة، قامت الدولة مرة أخرى بحماية قتلة الأطفال الكرد وقررت أنَّ المذنبين هم الأطفالُ المقتولين.
المدرعات ومجازر الأطفال 
حصيلة أعداد الأطفال الذين قتلوا دهساً بالسيارات المدرعة عندما كانوا يلعبون في شوارع كردستان، قتل طفلان عام 2018 وطفل عام 2019 وطفلان عام 2020 و4 أطفال منذ 10 أيلول عام 2021. وبدلاً من معاقبة الشرطة الذين قتلوا الأطفال، تمّت مكافأتهم وحمايتهم من العقاب.
سجن نحو ثلاثة آلاف طفل
عدا الأطفال الذين قُتلوا بينما كان بعضهم يلعب في الشارع، والآخر يرعى الماشية وبعضهم كان ذاهباً لشراء الخبز. فإنَّ أعداد الأطفال الذين حُرموا من الحياةِ وهم أحياءٌ في السجون في تزايدٍ مستمرٍ.
وبحسب وزارة العدل، يوجد 3 آلاف طفل و780 رضيعاً في السجونِ داخل تركيا التي تحوّلت إلى سجنٍ مفتوح. وهم يكافحون لإطلاقِ سراحهم. يُحتجزُ مئاتُ الأطفال الآن خلف القضبان مع أمهاتهم بدلاً من اللعبِ بحرية في الحدائق. وعدا عن المصابين بسرطان الدم، يُحرمُ مئاتُ الأطفال المرضى من حق العلاجِ في السجن. ورغم أنّهم خارج السجون، فإنَّ آلاف الأطفال الذين يقبعُ والديهم في السجن يعانون من أوضاعٍ قاسيةٍ بالخارج.
أطفالٌ رضعٌ بلا أسماء في السجون
أُلقي القبض على أم وطفلها البالغ من العمر عشرة أيام وابنتها البالغة من العمر عامين وأرسلتا إلى السجن في 17 حزيران في إطار تحقيق أجراه الادعاء العام في آمد. احتجز الرضيع الذي لم يفتح عينيه بعد ولا يحمل اسماً، مع والدته وشقيقته البالغة من العمر عامين في زنزانة. وهذا يوضح أيضاً المدى الذي وصل إليه انتهاك حقوق الأطفال في تركيا.
وكالة هاوار
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.