سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تجارة الآثار عبر الشبكة العنكبوتية

ياسر شوحان (خبير آثاري سوري)_

 وفّرت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً facebook وTwitter وLinkedin وغيرها طريقة سهلة للمهتمين واللصوص أو المُروّجين للقطع الأثرية إنشاء مجموعات عمل وتهريب فيما بينهم، إلا أن هذه المجموعات عبر الشبكة، وفّرت في الوقت نفسه لتجّار الآثار الجهد في البحث والاستطلاع ما يمكن أن يعرضه العارضون، وتجدر الإشارة إلى تقارير المتابعة تشير إلى ارتفاع نسبة تجارة التُحف (الأنتيكا) في منطقة الشرق الأوسط إلى 23 %.
وعلى عكس جميع مواقع التسوق الافتراضية نجد أن السعر على الفيسبوك مُتاح لجميع المشتركين في المجموعات، وبذلك وكأن الفيسبوك أصبح مزاداً علنياً غير رسمي، مع ذكر تفاصيل القطع الأثرية المراد بيعها، ولا تنحصر فقط في إظهار ميزات هذه القطعة الأثرية فقط، فبالإضافة لتفاعل ومشاركة المنشور الذي يروّج للقطعة الأثرية المُراد بيعها نرى أن المهتمين الآخرين يتجهون بالبيع والشراء عن طريق المحادثات الخاصة خشية كشف السعر أو التفاوض على سعر أقل، أو السمسرة والرغبة في التعرف على بعض الخصوصية لهذه الآثار.
وفي الحقيقة فإنه وحتى بداية هذا العام 2020 لا يمكن تحديد مجموعات التواصل التي تعمل في مجال تهريب الآثار في سوريا بدقة، حيث من الممكن أيض للمهربين أن يعتمدوا صفحات لمجموعات مغلقة للتواصل فيما بينهم وليس الهدف منها العرض وإنما للتشبيك فيما بينهم، وبذلك فإننا أمام شبكة من المتاجرين والمهربين ذات دقة عمل عالية، وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسات تُشير إلى أن عدد هذه المجموعات يصل إلى /95/ صفحة، معظمها تعمل في التهريب أو الترويج للآثار في سوريا، كما أن وبعد استخدام الباحث للبحث المفتوح والملاحظات لرصد الصفحات الفاعلة في هذه العملية، سنجد أن الباحثين يستخدمون كلمات مفتاحية لتسهيل البحث وهي: (آثار، كنوز، أثرية … وكل ما له علاقة بعلم الآثار .. إلخ) ويستخدمون لغات مختلفة أيضاً في عملية البحث.
مثلما تهدف عملية المتاجرة بالآثار إلى الكسب السريع فإن عملية الاتّجار بالآثار تقوم بين مواطنين عاديين ووسطاء وسماسرة وتجّار معظمهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للترويج والتهريب، مستخدمين لوائح أسعار فيما بينهم، ومتفقين على طرق التوصيل وتقديم الضمانات لأمنهم وتنقلاتهم، ويتم التهريب من سوريا عبر حدود الدول المجاورة لسوريا، حيث تُعتبر حدود هذه الدول معابر أساسية لتهريب الآثار، ومنها إلى الأسواق العالمية مثل دول الخليج العربي وإسرائيل ودول الاتحاد الأوربي كألمانيا وبريطانيا التي شهدت أسواقها أكبر تجارة للتحف السورية.
وحسب الدراسات والإحصائيات فإنه لا تقديرات رسمية لكمية الآثار التي تم تهريبها ونهبها من سورية، ومع ذلك فإن منظمة اليونسكو تُقدّر أن الممتلكات الثقافية التي خضعت للاتّجار غير المشروع والتي تعتبر من مصادر الدخل الرئيسية للإجرام المنظّم من سوريا والعراق وحدها بين 7 و 15 مليار دولار سنوياً، وذلك على الرغم من إصدار تحذيرات عديدة من مكتب الاتحاد الفيدرالي FBI في عام 2015 حول انتعاش تجارة الآثار في سورية نتيجة تفاقم الصراع مما أدى إلى بيع الآثار السورية في السوق السوداء الأوربية.
وقد سجّلت الدراسات الأخيرة أن من أشهر المناطق التي تم تهريب الآثار منها خارج سوريا هي: (تدمر، أفاميا، مواقع المدن المنسية “سرجيلا، البارة، قلعة سمعان”) هذا في الوسط والشمال، أما في المنطقة الشرقية ومنطقة وادي الفرات نجد مواقع (ماري، دورا أوروبوس، زنوبيا “حلبية”، الرصافة، قلعة جعبر، قلعة نجم) هذا عدا عن مئات المواقع الأثرية التي تم التنقيب فيها بشكلٍ سري.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.