سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

​​​​​​​ملكونيان: القائد أوجلان تُليق به الحرية

قال الباحث الأرمني نوبار مالكونيان أن هناك حاجة لتقييم نموذج القائد عبد الله أوجلان الذي فتح الطريق أمام تحرير الشعوب من الأنظمة الرأسمالية”، ودعا إلى بذل المزيد من الجهود وتنويعها من أجل تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.
يشير القائد عبد الله أوجلان إلى قضية الشعب الأرمني، ويقول في ذلك “إن تأسيس أرمينيا صغيرة غرب أذربيجان، لن يكون حلًّاً للمشكلة القومية” كما يوضح أن تأسيس نظام كونفدرالي ديمقراطي اجتماعي، يضم العديد من القوميات سيكون حلًّاً مناسبًا للأرمن والعديد من الشعوب الأخرى”.
الشعب الأرمني من الشعوب القديمة في المنطقة، وقد ارتُكبت بحقه العديد من حملات الإبادة الجماعية والمجازر والصهر القومي، وتستمر قضية مجازر الأرمن ونفيهم والتي تم الاعتراف بها من قبل بعض الدول كإبادة جماعية، وشرح القائد عبد الله أوجلان هذه القضية في مرافعاته المكتوبة داخل سجن إمرالي وفي ظل العزلة المشددة المفروضة عليه.
ويقول القائد عبد الله أوجلان بأن قضية الأرمن القومية هي مأساة الحداثة الرأسمالية في الشرق الأوسط، ويقول “الأرمن هم شعب قديم من شعوب المنطقة يشارك الأماكن التي يستقر فيها مع الكرد بالغالب، ومثلما عمل الكرد في الزراعة وتربية المواشي؛ فإن الأرمن أيضًا عملوا على تدبير شؤونهم بالعمل في الحِرف والصناعات في المدن. كما أنهم يمثلون ثقافة متقدمة من الناحية الفنية وعلى الرغم من أن الكرد كانوا أصحاب مقاومة مماثلة؛ إلا أنه باستثناء الأمثلة المؤقتة والمحلية لم يتم تأسيس مؤسسات دائمة للدولة، الأرمن هم من الشعوب المسيحيين الأوائل الهوية والإيمان بالتحرر يلعبان دورًا مهمًّا في هذا الأمر كاليهود الذين تأثروا بهويتهم الفنية حول القصور”.
ويوضح القائد عبد الله أوجلان أن سبب الوضع الحالي للأرمن هو التعصب القومي، ويشير إلى أن بريطانيا هي المسؤولة عن هذا، ويقول “ليتجاوز الأرمن مشاكلهم اليوم، يجب أن يتخلوا عن تعصبهم القومي والديني والعنصرية المسيحية؛ لأن هذا الأمر أضر بهم.”
ويشير القائد عبد الله أوجلان إلى أن أكبر جالية مشتتة في العالم بعد اليهود هم الأرمن، ويقول إن القضية الأرمنية لا تحل بتأسيس أرمينيا صغيرة، وتقييم القائد أوجلان حول الموضوع هو كالآتي “ساهم الأرمن بشكلٍ كبير في ثقافة (حضارة) الشرق الأوسط، حيث تمتد آثارهم لخمسة آلاف عام، لكنهم أصبحوا ضحايا لكارثة كبيرة بسبب مؤامرات الحداثة بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
ويؤكد القائد أوجلان بأن تأسيس أرمينيا صغيرة في غرب أذربيجان لا يعني أنه حل القضية القومية للأرمن، إنها لا تستطيع تلافي مأساتهم سيبحثون دائمًا عن بلدهم الذي أضاعوه؛ لهذا فإن معنى القضية الأرمنية في اليوم الحالي هو إيجاد بلدهم المفقود، لكن هناك شعوب أخرى تعيش في الأماكن التي يحاولون إيجاد بلادهم فيها، وسلب بلاد شعب ومنحها لآخرين هو خطأ بقدر ما هو جريمة لا تغتفر.
مرة أخرى يظهر أمامنا خطر الدولة القومية مع القضية الأرمنية فتصور الحدود ومحاولة تأسيس القوميات المتجانسة هو السبب الحقيقي لهذا التخوف وسبب هذا هي الحداثة الرأسمالية، كما أن التصور الذي يأتي من المسيحية والحداثة وشكل العالم لا يؤدي سوى إلى القضاء على الأرمن، ومهما كان أعداؤهم قساة وفاشيين؛ فإنه بالإضافة إلى معرفة أسباب الإبادة التي ترتكب بحقهم يعتبر البحث عن طرق جديدة مهمة حياتية بالنسبة لهم.
وحول حل القضية الأرمنية يقول القائد عبد الله أوجلان بأن حل قضية الشعب الأرمني يكمن “على أساس التعدد القومي والديمقراطية والكونفدرالية يمكن للأرمن وأمثالهم الوصول إلى الحل الأمثل، إذا ركزوا في عناصر الحداثة الديمقراطية وجددوا أنفسهم كقومية أرمنية ديمقراطية فسيعيدون دورهم التاريخي في ثقافة (حضارة) الشرق الأوسط، ويجدون الطريق الصحيح إلى التحرر، يجب وضع الحلول الديمقراطية التي لا تستند إلى أسس وتطبيقات الدولة القومية على جدول الأعمال.
هناك حاجة ماسّة لوجود نموذج القائد أوجلان
حول هذا الموضوع تحدث لوكالة هاوار للأنباء الباحث الأرمني نوبار ملكونيان الذي يجري أبحاثًا تاريخية عن المجازر التي جرت بحق الأرمن، وعن المؤامرة الدولية وتقييمات القائد عبد الله أوجلان التي تخص الشعب الأرمني فقال: القيادة هي الهواء الذي نحن جميعاً بالحاجة الماسة إليه وهي الحياة وحلم الحرية، ومثلما تكون الحياة بلا هواء ولا يمكنها الاستمرار وستبقى ناقصة؛ فإن الحياة بلا قيادة هي حياة بلا هواء بالضبط، واعتقال المناضل والقائد عبد الله أوجلان ترك فراغًا كبيرًا لا يمكن ملؤه، سواء بالنسبة للشعب الكردي أو بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط بالإجماع.
وأوضح مالكونيان: إن نموذج القائد عبد الله أوجلان المنادي بمفهوم الأمة الديمقراطية الأكثر ديمقراطية وعدلًا من النظام الرأسمالي القائم، ونموذج القائد أوجلان يشكل نموذجًا للحياة الحرة والديمقراطية، في الحقيقة إن تطبيق وممارسة هذا النموذج سيكون أفضل بلا شك ما يتيح لشعوبنا التمتع بحرية وديمقراطية واسعة، كما سيؤسس للتعايش المشترك بين شعوبنا، هناك حاجة ملحة لتقييم هذا النموذج الذي يفتح الطريق للخلاص من النظام الرأسمالي الذي يخنق الشعوب ويوجهه إلى الصراعات والحروب الدائمة.
وأشار مالكونيان إلى تقييم القائد عبد الله أوجلان الذي يفيد أن أحد أسباب قضية الأرمن هو التعصب القومي، بالطبع هناك مشاكل يومية وتاريخية كمشكلة عدم إنشاء قيادة ثورية للأرمن، وكذلك الحاجة إلى إنشاء نهج نضالي وتنظيم مدروس ومقيّم بشكلٍ صحيح لتاريخ الإبادة وتنظيم الأرمن في أرمينيا وسوريا والمهجر.
وأوضح مالكونيان إلى أنه يعتبر القائد عبد الله أوجلان ثائرًا عظيمًا للشرق الأوسط، وقال: أن آراءه لا تخص الشعب الكردي فقط، إن آراء الكونفدرالية الديمقراطية كمشروع التعايش المشترك قيّمة جدًّا، إنني أعتبرها آراء وأطروحات تقدمية وقادرة على حل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وأتبنى هذه الأطروحات وبالأخص الآراء التي تتعلق بالحرب الشعبية والقيادة الثورية؛ فإنها تحمل معنى كبيرًا وقيّمًا، الشعوب التي تريد قيادة الثورة الشعبية الديمقراطية وقيادة استراتيجية الحرب الشعبية في الشرق الأوسط يجب بالتأكيد أن تقتدي بها وتطبقها.
وبيّن مالكونيان بالقول: بلا شك سيكون الفكر والنضال من أجل إعادة الأراضي التاريخية التي تم سلبها ردًّا مهمًّا من أجل الحل وحل مشاكل اليوم، إن الأراضي التي تم سلبها ليست غرب أرمينيا وما تم فقده هو حضارة تمتد إلى خمسة آلاف عام، إنها قيم تاريخية وثقافة ما فُقد هو الأرض التاريخية واللغة الأرمنية الجميلة إنها أسلمة وصهر الشعب الأرمني الذي تم إجباره على الانخراط في ثقافة العرب أو غيرهم، إذا تعمّق هؤلاء الذين هُجروا في بحثهم عن هذه الخسائر الفادحة سيقتربون من الحقيقة أكثر.
السعي الحثيث لفك العزلة عن القائد واجب
وعلّق مالكونيان على أهداف الدول المتآمرة التي تواصل فرض العزلة فقال: يريدون إرهاب القرار الحر للشعب الكردي من خلال الظلم والضغط والإجبار والإبادة والنفي، وأحد أهداف العزلة هو إصرار الدولة التركية على استمرار السياسات الشوفينية العنصرية المناهضة للحرية والشعوب، وكسر إرادة وفكر الحرية، وتشديد العزلة من أجل كسر الأمل والقضاء على إرادة الشعوب وخاصةً الشعب الكردي.
ودعا مالكونيان إلى وقوف الشعب في وجه المخططات التي تستهدف المنطقة بقوله: في ظل شروط وظروف العزلة المشددة يجب أن نحرر القائد عبد الله أوجلان في شهر تشرين الأول؛ فتشرين الأول هو شهر الثورة والحرية، وقد تحرر الشعب السوفييتي (الروسي) بثورة تشرين الأول يجب أن نفعل أشياء مختلفة أكثر من أي وقت مضى وأن نقوم بواجبنا تجاه المفكر والفيلسوف عبد الله أوجلان لفك العزلة من أجل بناء المستقبل الجديد.
واختتم الباحث الأرمني نوبار ملكونيان حديثه قائلاً: الشعب الأرمني يحب شهر تشرين الأول لأنه شهر الثورة والتغيير، ومن هذا المنطلق فأنه من الواجب علينا المساهمة بجدبة في تحرير القائد والمناضل عبد الله أوجلان من تلك الظروف والشروط المشددة للعزلة ولا بد من معرفة مصيره وصحته في سجن إمرالي، فهو بحق يستحق أن يكون حراً لا أن يكون أسيراً، إن أعداء الشعوب والكدح والحرية هم من يستحقون المعاقبة على أفعالهم وجرمهم وما اقترفته أيديهم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.