سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رستم جودي.. شُعلة ثورة الحريّة

دجوار أحمد آغا-

هي الحياة، مشيئة الخالق، مشيئة القدر، سمِّها ما شئت، كلُّ شخصٍ يعيش يموت أيضاَ، لكن ليس الكلُّ يصبح خالداً، كان رحيلك وداعاً رقيقاً وحزيناً، كان الخريف وكان تساقط الأوراق والبَرَدْ.
جزءٌ منا لا يزال يتساقط مع الأوراق والمطر حتى الموت، الشّتاء على وشك القدوم لكنَّ القلب غيرُ جاهزٍ لاستقباله.  من يُريد أن يعيش بكرامةٍ رافضاً الاضطهاد والاستغلال، هو الثوري المقاوم من أجلٍ العدالة والحرية والمساواة. إنَّه رستم جودي.. طفلُ الهلال الذهبي، شرحت لنا عن الشَّرق الأوسط بأجمل توضيحٍ وتفسير وعرفتنا به.
مرحلةً مرحلة تُثبت مقاومة وكفاح الشّعوب في مواجهةِ الطُغاة. من الخوارج إلى القرامطة والزنج، ومن أخوان الصّفا إلى ثورةِ الحسين..
شهيد الفكر الحُر وقصف المحتل الغادر، سجلت اسمك بأحرفٍ من ذهب بلون دمك الأحمر الطاهر. رصاصات العدو الجبان كانت تلاحقك أينما كنت تذهب، تتحيّن الفرصة لتنال منك وتُنهي معاناتها مع بطلٍ وقائدٍ جسور وشجاع. استطاع أن يتحول من مجرد مُقاتلٍ مغوار، إلى مناضلٍ مُحنك وقائدٍ سياسي ملهم يُنظِّم الجماهير، يعيش معها وفي أعماقها يحسُّ بها وبأوجاعها، ويشرح لها بكلِّ صبرٍ وثقةٍ بالنفس كيفيّة التغلب عليها، ووضع حداً لها؛ إنَّه رستم جودي..
لم يستطيعوا التغلُب عليه وجهاً لوجه فاستهدفوه بطائراتهم الغادرة مثلهم، المكر والخديعة، الغدر والخيانة تجري في عروقهم، مجبولةً مع دمائهم القذرة.
كنتَ مع جيجك وعلي شير تُنثرون الورود والرياحين فوق ذرى جبال كردستان، فتناثرت دمائكم النقيّة الزكيّة على بياضِ ثلوج جبالنا الشَّامخة، أنت أكبر من أن يتسع لك قبر، لذا أطلق رفاقُك على مزار الشّهداء اسمك، هناك حيث جثامين المئات من رفاقك يلتفون حولك. ليكون مزار الشَّهيد رستم جودي في قرية “بركفري” بريف الدرباسيّة..
إنَّه رستم جودي عضو اللّجنة القياديّة في منظومة المُجتمع الكُردستاني KCK وعضو اللَّجنة المركزيّة والمجلس العسكري لحزبِ العمال الكُردستاني PKK.
الاسم الحقيقي رستم يوسف عثمان ولدَ عام 1965 ببيتٍ من البيوت المُتناثرة في قرية “خربة دبس” بريف سري كانية مدينة الينابيع الكبريتية والآثار الموغلة في التاريخ “تل حلف”. أنهى دراسته الابتدائيّة والإعداديّة والثانويّة في سري كانية، توجّه بعدها إلى العاصمة دمشق لكي يدرس العلوم الزّراعيّة في جامعتها. كان الشَّهيد رستم جودي عضواَ في الحزب اليساري الكُردي ومحباً للتوجه اليساري الماركسي عموماً، يمتلك شخصيةً حُرة ومستقلة قادرةً على تحليل وتفسير الأمور والوصول إلى النتائج المرجوةِ منها. في عام 1987وأثناء حضوره لندوة سياسيّة فكرية للقائد آبو في دمشق، حدث التحول الجذري في حياة وفكر الشَّهيد رستم حيث اقتنع بأنَّه وجد ضالته والطّريق الثوري الذي كان يبحث عنه. لم يتردد ولم يتأخر كثيراً في طلب الانضمام إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية، التحق بعدها بدورة في أكاديمية الشَّهيد معصوم قورقماز “عكيد” حيث تخرّج منها في عام 1989 وبدأ رحلته في النّضال والكفاح من أجل شعبه وقضيته حيث نشط في وسط كافة شرائح المجتمع الكُردستاني.
انتقل فيما بعد إلى ذرى وقمم جبال كُردستان الشَّماء حيث قاد الكريلا في مناطق بوطان وكابار وبشيري وغيرها وفي عام 1998 توجه بتكليفٍ من الحزب للقيام بمهام الثورة الكُردستانية بين أبناء الشَّعب الكُردي المُقيم في دولِ الاتحاد السّوفيتي السّابق. وفي عام 2003 انتخب في قيادة “مؤتمر الشَّعب الكُردستاني”، حيث تصدَّى لنهج التصفية والارتداد عن مبادىء وقيم الحزب الثوريّة وعُرف بمواقفه الصّلبة والإرادة الفولاذيّة في مواجهةِ التصفوين حتى اندحارهم وكشف حقيقتهم للرفاق والشّعب الكُردستاني وإفشال مُخططاتهم في تدمير حركة الحريّة من الداخل.
شارك الشّهيد رستم جودي في مراسم العزاء التي عُقدت للشهيدة ميساء باقي (شيلان كوباني) ورفاقه في نهاية شهر كانون الثاني عام ألفين وأربعة، والذين كانوا قد استشهدوا في الموصل جراء مؤامرةٍ للقوى المعادية للشعب الكُردي، وألقى كلمةً شحنت النفوس بالأمل والعزيمة، فكان الإصرار على مواصلةِ النضال كبيراً.
 وبتاريخ السّابع والعشرين من أيلول 2011 ونتيجةَ القصف الجوي الذي شنّه جيش الاحتلال التركي على مناطق الدفاع المشروع (خنيره – خاركورك)، استشهد برفقة جيجك كجي “كوهار جاكركا” وعلي شير كوجكيري “يوجال خالص” وأربعة كيريلا آخرين هم (دكتورة أمارة – أشرف – روج – نازليخان).
انتقاماً لاستشهاد القائد رستم جودي ورفاقه قام الحزب بعمليةٍ كبيرةٍ في التاسع عشر من تشرين الأول 2011 تكبَّد فيها الاحتلال التركي خسائر جسيمة في العتاد والأرواح. قال القائد عبد الله أوجلان عن الشهيد رستم جودي، بأنَّه كادر ثوري صلب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.