سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بدء موسم ترميم المنازل الطينية في ريف الشدادي

الشدادي/ حسام دخيل –

مع دخول شهر أيلول باشر الأهالي في ناحية الشدادي بعملية ترميم منازلهم الطينية وذلك لمنع تسرب المياه إليها أثناء فصل الشتاء.
يسكن غالبية أهالي الريف في ناحية الشدادي ببيوت مبنية من الطين لقلة تكاليف البناء مقارنةً بالغلاء في أسعار الإسمنت والحديد المسلح في الأبنية السكنية الحديثة، ومن جهة أخرى لحفظها لدرجات حرارة معتدلةً صيفاً وشتاءً بسبب سماكة جدرانها.
الاستعداد لمواجهة موسم المطر
رغم غزو الكتل الإسمنتية لقرى إقليم الجزيرة، ما زال الكثير من الأهالي، يستخدمون البيوت الطينية للسكن أو كمستودعات للأعلاف وحظائر الحيوانات، وبدأ السكان مؤخراً كما هي العادة في كل سنة بترميم الأبنية الطينية استعداداً لمواجهة موسم المطر، باستخدام طينٍ معجون بالتبن، وهو يشكل المادة الأساسية بتجديد غرف اللبن، رغم ظهور طرق وأساليب جديدة لمنع تسرب الماء إلى داخلها.
ترميم منازل الطين عملية تسبق موسم الأمطار، وتمتد من شهر أيلول حتى تشرين الثاني، وفق عامر العواد وهو من سكان قرية العوض الذي قال حيال هذا الموضوع لصحيفتنا “روناهي”: “ما زالت بيوت الطين تُبنى، حتى وقتنا هذا في المنطقة برمتها، ويتمّ ترميمها في كلّ عام”.
يُجلب التراب من أمكان محدّدة، ويُباع بأسعار مرتفعة مقارنةً بالأعوام الماضية، يُخلط هذا التراب مع التبن ويُضاف إليه الماء حتى يصبح طيناً، وهو يُستخدم في عملية الترميم، لتغطية القشرة الخارجية من الجدران، بعد تشقّقها خلال العام، وتُسمّى هذه العملية “اللياسة”.
وأضاف العواد: “وبالنسبة للأسطح إذا كان السطح متضرراً بشكل كبير يتم نزع طبقة الطين ويتم زيادة القش عليه لمنع أي تسرب لمياه الأمطار إلى داخل المنزل وبعدها تتم عملية التلييس أو “السياع” كما يطلق عليه باللهجة المحلية وهذا كوجه أول وبعد جفافه يتم إضافة النايلون على السطح لتأمين حماية كاملة من مياه الأمطار ويتم بعدها تلييس فوق النايلون كوجه ثاني”.
المنازل الأكثر ملائمةً للسكان
ويقول محمد العبود لصحيفتنا: “السبب الرئيسي لانتشار المنازل الطينية في مناطق إقليم الجزيرة بشكل عام هو مشابهة هذه المنازل لطبيعة السكان حيث سقفها يبنى من القش الذي تزرعه وتحصده يد أبناء المنطقة وترابه من تراب المنطقة ويبنى بيد أبنائه، إضافةً إلى مناخ المنطقة الجاف والحار وتعتبر هذه المنازل الأكثر ملائمةً للسكان”.
ويرى العبود أنه إلى جانب الارتباط التراثي بهذه البيوت، هنالك نوع من الارتباط الذي فرضته ظروف الطبيعة، وزاد: “إذ ليس من السهل بالنسبة للأهالي استبداله، فضلاً عن كون تكاليف بناء هذه البيوت أقلّ من تكلفة بناء غيرها وخصوصاً مع الارتفاع الكبير في سعر مواد البناء الحديثة من إسمنت وحديد وبلوك، حيث وصل سعر طن الحديد ٩١٥ دولار أمريكي وسعر طن الإسمنت قرابة الـ ١٠٠ دولار وسعر البلوكة الواحدة مقاس ١٥ وصل لحدود الـ ٨٥٠ ليرة سوريّة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.