سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“نوافذ” مشروعٌ تنموي من أجل تعزيز المرونة الاجتماعية في إقليم الجزيرة

روناهي/ قامشلو ـ لبناء مجتمع يسوده السلام والاحترام والقبول عقدت منظمة الصليب السرياني للإغاثة والتنمية في قامشلو منتدى حواري لطرح مخرجات الجلسات الحوارية السابقة حول المرونة الاجتماعية وقبول الأديان المختلفة، في الرابع والعشرون من الشهر الجاري، والذي كان قد عٌقد  اربع جلسات في الحسكة وديرك وتربسبيه وقامشلو، ومن المفترض أن تكتمل المسيرة لتصل إلى أغلب مناطق شمال وشرق سوريا. 

 

كل منطقة في بقاع هذه الأرض لها ما تُعرف به، وما تُعرف به الجزيرة السورية هو تنوعها السكاني والديني، فهذه البقعة من أرض سوريا تجمع فسيفساء جميلة وفريدة من نوعها تمثل شعباً مسالماً نقياً محباً للحياة رافضاً جميع أنواع التمييز العنصري والديني، فمنذ القِدم يجتمع السريان الأرمن الآشور الكلدان والكرد والعرب والتركمان والشركس والكثير من الشعوب الأخرى لعلنا سهونا عن ذكرهم في رقعة واحدة متجذرين بأرضهم وحبهم لبعضهم، وهذه اللحمة تؤكد على قوة إيمان هذه الشعوب ببعضها وتثبت للعالم كله مدى فعالية العيش المشترك في مواجهة أقسى الظروف، من هذه النقطة كانت لمنظمة الصليب السرياني للإغاثة والتنمية مشروعاً من أجل أحياء روح الوحدة بين هذه الشعوب، فكان مشروع “نوافذ لتعزيز المرونة المجتمعية في إقليم الجزيرة” طيف شعوب شمال وشرق سوريا، وفي الرابع والعشرون من الشهر الجاري وفي حوالي الساعة الثانية ظهراً في كنيسة الكلدان في قامشلو الواقعة في شارع الوحدة عُقد منتدى حواري من أجل تعزيز المرونة الاجتماعية وطرح مخرجات الجلسات الحوارية الأربع التي أُقيمت سابقاً في (ديرك ـ الحسكة ـ تربسبيه-قامشلو) من قبل الحضور.

 

الأعياد عند كل شعب

 

وحضر المنتدى لفيف من مختلف أبناء الجزيرة من الكرد والعرب والسريان، وبدأ المنتدى بتعريف الحضور والمحاضرين، ومن ثم تحدث المحاور “مالك أسمر” عن أهم الأعياد الدينية والقومية عند السريان الآشوريين (الآكيتو ـ مجازر السيفو ـ عيد الميلاد ـ عيد القيامة)، وشرَّح مختصراً أهمية ورمز كلّاً من هذه المناسبات.

 

وبعدها عرَّف المحاضر “سليمان حمو” الأعياد الدينية والقومية عند الكرد: ( عيد نوروز ـ صوم إيزي ـ عيد رأس السنة الإيزيدية ـ عيد إيزي) وأردف المحاور قدسية هذه المناسبات عند الشعب الكردي.

 

ليختتم الشيخ عبد الرحمن بدرخان أهم الأعياد عند المسلمين (عيد الفطر ـ عيد الأضحى) موضحاً مكانة هذين العيدين ومعناهما في الدين.

 

وطُرحت مخرجات الجلسات الحوارية من قبل إبراهيم قس إبراهيم، ليضيف بعدها الحضور توصياتهم على هذه المخرجات التي جاء منها:

 

ـ تضمين المرونة المجتمعية في المناهج المدرسية في جميع المراحل الدنيا والعليا وبالأخص في المراحل الأولى ليتشرب الفرد المرونة منذ الصغر.

 

ـ التفاف جميع الطوائف حول بعضها للوصول إلى بر الامان وحل الأزمة.

 

ـ منطقة الجزيرة أثبتت مرونتها حيث أنها لم تتعرض لاقتتال طائفي حقيقي وذلك نتيجة نشاط قادة الرأي ورجال الدين المعتدلين وطريقة الحياة المشتركة منذ القدم وحتى أن النعرات التي حصلت أحيانا هي نتيجة فتنة سياسية.

 

قامشلو مدينة الحب والتلاحم

 

وفي هذا الصدد كان لنا لقاءً مع المسؤول عن الجمعية الثقافية السريانية في سوريا فرع قامشلو “حنا صومي” الذي تحدث: “اليوم اجتماعنا كأرثذوكس وكاثوليك وإنجليين ومسلمين سنة وغير سنة وكورد وإيزيديين وبكافة طوائفنا ومذاهبنا وقومياتنا وأدياننا في يوم الجمعة المباركة عند المسلمين في الكنيسة إن دل على شيء يدل على مدى تلاحمنا وحبنا بعضنا، هذا المنتدى جمعنا لنستمع إلى بعضنا ولنعرف أن التكاتف ونشر السلام خلاصنا وقوتنا لبناء أمة إنسانية ديمقراطية تعددية كحديقة متنوعة جميلة”، وأكمل صومي مؤكداً على أن كل الأعياد الدينية مقدسة وإنسانية ولجميع البشر وليست لطائفة أو شعبٍ محدد، وعن خصوصية الشعب في إقليم الجزيرة عامة وقامشلو خاصة أشار صومي: “قامشلو خير مثال في الشرق الأوسط كله عن تعايش الأمة بكلِ محبة، وخلقت سلاماً موحداً انتصرت به على ذلك الفكر الظلامي الداعشي والفكر الشوفيني الأردوغاني، وتُشكل الأديان المتنوعة في الجزيرة الجسد والروح والقلب لا يُكتمل دون أي منها الحياة”.

 

هذا وانتهى المنتدى الحواري في حوالي الساعة الرابعة مساءً مع تلخيص وختام أهداف الجلسة من قبل إبراهيم قس إبراهيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.