سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

​​​​​​​المجلسُ الوطنيّ الكرديّ… الدورُ والعلاقاتُ

رامان آزاد-

أولى القضايا التي تُطرحُ لدى تشكيل أيّ كيان سياسيّ أو عسكريّ، تتعلق بالأهداف والمهمة الملقاة على عاتقها، ووفقاً لذلك يطرحُ السؤال حول عملِ المجلس الوطنيّ الكرديّ وما يمكن تسميته بجناحه العسكريّ “بيشمركة روج آفا”، ما المنجزات التي حققها بعد تسع سنوات من التشكيل في سياق الأزمة السوريّة بشكلٍ عام وخدمة كرد سوريا بالتحديد، وفقاً للاسم الذي يحملونه؟ وأيّ الميادين التي يحضرون فيها؟ وما طبيعة تحالفاتهم؟
تأسيس المجلس
مع بدايةِ الأزمة السوريّة، شكّلتِ الأحزابُ الكرديّة نواة ابتدائيّة للتنسيق والعملِ المشتركِ، أطلقت عليها “المبادرة الوطنيّة الكرديّة”. وتمَّ الإعلان عنها في 11 أيار عام 2011. وبعد ذلك بوقت قصير تمَّ تشكيل المجلس الوطنيّ الكرديّ ENKS في 24 تشرين الأول من العام ذاته، بقرار من مسعود البرزاني. وتم ذلك بصورةٍ خاصة ليكون التيار البديل وفي مواجهة “مبادرةِ الحركة الوطنيّة الكرديّة”. وانضمت خمسة أحزابٍ أخرى إلى المجلسِ الوطنيّ الكرديّ في أيار عام 2012.
في 12 تموز 2012 تمَّ التوقيعُ في هولير على تأسيسِ الهيئة الكرديّة العليا، باتفاقٍ ما بين حزب الاتحاد الديمقراطيّ والمجلس الوطنيّ الكرديّ، وذلك برعاية رئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، ويتكونُ المجلسُ من عددٍ متساوٍ من أعضاء كلا الجانبين.
في عام 2012 تشكل فصيل عسكريّ باسم “بيشمركة روج آفا”، بطلبٍ من مسعود البرزاني، من أبناء روج آفا وتلقّوا تدريبات عسكريّة على يد خبراء الاستخباراتِ التركيّة في معسكرات بإقليم باشور، وفي حزيران 2015 أعلن “المجلس الوطنيّ الكرديّ ENKS” في بيانٍ تبنيه لها، وأنّها أصبحت تابعة له، إلا أنّ التابعيّة شكليّة فهي عقائديّاً وفكريّاً، وتقول وزارة البيشمركة في باشور كردستان بأنّ هذه المجموعات المسلحة تابعة لها. وتتكون من ثلاثة ألوية بإجمالي عددي يتجاوز 3500 عنصر، يتمركزون في عين عوير قرب الحدود، ولكن المسألة الأهم في تشكيل الكيانات العسكريّة، تتعلق بالدور الذي تقوم به قبل التسليح والعدد، واليوم بعد تسع سنوات من تشكيل هذه القوات، لم يكن لها أيّة مساهمات في المعارك الطويلة ضد الإرهاب. وأما السؤال الذي يطرح نفسه، مادامت عفرين وسري كانيه اليوم تحت سيطرة جيش الاحتلال التركي، لماذا لا تدخل إليها هذه القوات، ما دامت تحظى بثقة أنقرة ورعايتها؟ ما الدور الذي تقوم به في باشور حتى اليوم؟
أتاح وجودُ “المجلسِ الوطنيّ” في إقليم كردستان وبرعايةِ حكومته، الفرصةَ له للقاءِ المسؤولين الأتراك، واجتمع أحمد داود أوغلو (عندما كان وزيراً للخارجيّة) بممثلي المجلس الوطنيّ الكرديّ في هولير في آب 2012، وبدا واضحاً أنَّ أنقرة ترغبُ بحصرِ التمثيلِ الكرديّ بالمجلس. وفي 27 آب 2013 وقع وفد العلاقاتِ الوطنيّةِ والخارجيّة التابع للمجلسِ الوطنيّ الكرديّ؛ مع وفد الهيئة السياسيّة للائتلاف الوطنيّ السوريّ، وثيقة الانضمام إلى “الائتلاف”، ليكونَ حضوره مباشراً في إسطنبول ويأتمر مباشرةً من تركيا.
في 28 تشرين الأول 2019 أطلق القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، مبادرة أعلن خلالها استعداد “قسد” للعب دور “وطنيّ” في تقريبِ وجهات النظر بين الأطراف الكرديّة في روج آفا ومناقشة أسس الوحدةِ الوطنيّةِ، وصولاً إلى موقفٍ موحّدٍ يساعدُ على “تجاوز المرحلة المصيريّة من حياة شعبنا”. إلا أنّ “المجلسَ الوطنيّ” لم يكتفِ بقبول الشراكة، بل وضع شروطاً تستهدفُ مباشرةً كلَّ المنجزاتِ التي تمّ تحقيقها خلال سنواتٍ، وتحققَ المطالبَ التركيّة.
وفيما كانت الجهود تُبذل في مسار التقاربِ الكرديّ، أعلن رئيس المجلس الوطنيّ الكرديّ، سعود الملا في 28 تموز 2020، عن تشكيل “تحالف السلام والحرية”، وضمَّ التحالف كلاً من: المجلس الوطنيّ الكرديّ، وتيار الغد السوريّ، والمنظمة الآثوريّة، والمجلس العربيّ في الجزيرة والفرات.
تمويلٌ من الاستخبارات التركيّة
الأحزاب والشخصيات التي تدير المجلس الوطنيّ الكرديّ هي: الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ – سوريا – سعود الملا، الحزب الديمقراطي الوطنيّ الكرديّ – طاهر صفوك، حزب المساواة الديمقراطي الكرديّ – نعمت داوود، حزب الإصلاح الكرديّ – فيصل يوسف، حزب يكيتي الكرديّ السوري – إبراهيم برو.
انضم قادة هذه الأحزاب الخمسة للاجتماعاتِ الجارية في تركيا مراتٍ عديدة، من أجل القضاءِ على منجزات ثورة روج آفا. كما عقدوا صفقات مع أجهزةِ الاستخباراتِ التركيّة. وتمَّ تمويلُ هؤلاء السياسيين الخمسة من قبلِ الدولة التركيّة.
لم يعملِ المجلسُ الوطنيّ الكرديّ منذ تأسيسه من أجل الكرد في روج آفا. ثم انضم بعد ذلك إلى ما يسمى الائتلاف الوطنيّ السوري، الذي يتألف بالكامل من مجموعات المرتزقة المدربة بشكل خاص لخدمة الأجندات السرية للدولة التركيّة في سوريا. فهم يتحركون وفق إرادة الدولة التركيّة. وهذه التنظيمات المرتزقة تقوم بمهمة استخباراتية للدولة التركيّة في سوريا.
كما لعب تنظيم المرتزقة هذا، دوراً في فتح الباب لاحتلال جرابلس والباب، من خلال تغيير لباس مرتزقة داعش.
لعب مرتزقة الائتلاف الوطنيّ بما فيها المجلس الوطنيّ الكرديّ، دوراً في احتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي، وفي تهجير عشرات الآلاف من أهالي روج آفا.
المسؤوليّة عن احتلال عفرين
 قبل احتلال عفرين عام 2018 عُقد في مدينة ديلوك (عنتاب) اجتماع بمشاركة أعضاء المجلس الوطنيّ الكرديّ. في هذا الاجتماع الذي تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام تم إنشاء “المجلس المحلي لعفرين” وتعيين حسن شندي رئيساً للمجلس. وهو من مدينة عفرين وعضو في حزب الحرية (آزادي) الذي انضم إلى المجلس الوطنيّ الكرديّ عام 2011. في عام 2014، اتحد الحزب الديمقراطي الكرديّ السوري (البارتي) مع فرعي حزب الحرية (آزادي) بقيادة مصطفى جمعة ومصطفى أوسو، وحزب يكيتي الكردستانيّ لتشكيل الحزب الديمقراطي الكرديّ في سوريا. وتم حل حزب آزادي. واستمر في وجوده داخل هذه الأحزاب وأصبح عضواً فاعلاً في المجلس الوطنيّ الكرديّ. العضو الفاعل في المجلس الوطنيّ الكرديّ مسؤول عن المجازر والاختطاف التي تجري بحق مئات المدنيين في عفرين. وفي الواقع يُظهِر هذا المثال مدى اهتمام المجلس الوطنيّ الكرديّ بالقومية الكرديّة، التي يتخذ منها غطاء في كل مناسبة.
وقال شندي، في مقابلة مع صحيفة يني شفق التركيّة، المعروفة بقربها من حزب العدالة والتنمية في 1 نيسان عام 2018: “لا يمكن نزع بذور القمع التي زرعها حزب العمال الكردستانيّ في شهرين، للقضاء على هذا الخطر هناك يجب أن نعمل مع تركيا، يجب أن تصبح اللغة العربية لغة التعليم بدلاً من اللغة الكرديّة. ولكننا نريد أيضاً أن تكون اللغة الكرديّة درساً اختيارياً”. وشاركت مجموعات المجلس الوطنيّ الكرديّ ضمن “الجيش الوطنيّ السوري” في احتلال عفرين، بست كتائب تحت اسم كتيبة سمرقند. أعلن مسؤولو المجلس الوطنيّ الكرديّ، أنه إضافة للجيش التركيّ ومرتزقة الجيش الوطنيّ السوري، هناك أربع مجموعات مسلحة تابعة لهم منضمة لعملية احتلال عفرين.
لقاءات مكثفة مع الاستخبارات التركيّة
نشرت وكالة هاوار وثائق سريّة وتقارير ورسائل من 16 اجتماعاً تركيّاً مع مسؤولي المجلس الوطنيّ الكرديّ وأجهزة الاستخبارات MIT والحزب الديمقراطي الكردستانيّ PDK ومسؤولين أمريكيين في عام 2019. واحتوت التقارير، التي كتبها مسؤولو المجلس الوطنيّ الكرديّ بأنفسهم، على معلومات مثيرة للاهتمام.
اجتمع قياديو المجلس الوطنيّ الكرديّ مثل إبراهيم برو وكاميران حاجو وعبد الحكيم بشار وسيامند حاجو وعبد الباسط حمو بين أعوام 2016 و2019؛ 16 مرة بالاستخبارات التركيّة في ديلوك وأنقرة واسطنبول، و12 مرة مع وكالات المخابرات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستانيّ في هولير، وأربع مرات مع المسؤولين الأمريكيين. وظهرت أسماء أعضاء المخابرات الذين شاركوا في الاجتماعات في الصحافة.
 إن موقف المجلس الوطنيّ الكرديّ، الذي لا يخدم النضال القومي الكرديّ، هو في الواقع لا يختلف عن موقف جبهة النصرة وبقايا مرتزقتها التي احتلت سري كانيه عام 2012، ومرتزقة داعش الذين استهدفوا الشعب الكرديّ بأمر من الدولة التركيّة عام 2014.
اليوم، تتشابه هجمات مرتزقة النصرة وداعش المدعومة من الدولة التركيّة، والهادفة إلى القضاء على ثورة روج آفا، مع هجمات الحزب الديمقراطي الكردستانيّ على لغة وثقافة وثورة روج آفا.
لم يتمكن المجلس الوطنيّ الكرديّ الذي يتحرك مع الأعداء ويتعاون مع أجهزة الاستخبارات التركيّة منذ بداية ثورة روج آفا، من كسر إرادة الشعب الكرديّ. المجلس الوطنيّ الكرديّ هو عقبة تقف في طريق الكيان السياسي لروج آفا. فالمجلس الوطنيّ الكرديّ يؤازر الدولة التركيّة ومرتزقتها عندما يقعان في مأزق.
دعوة أهالي عفرين إلى قبضة الاحتلال
يروّج المجلس الوطنيّ الكرديّ، لعودة أهالي عفرين إلى قراهم دون أيّ ضمانات لأمنهم، ويسمّي ذلك “انتفاضة العودة”، وينتقص عمداً من قدر أهالي عفرين الصامدين في المخيمات، ويسيء إليهم ويدعو إلى إنهاء وجود المخيمات، في سياق تمييع قضية عفرين، ويتجاهل الانتهاكات اليوميّة التي يرتكبها مرتزقة الاحتلال التركيّ، والتي تتضمن جرائم القتل والاختطاف التعسفيّ والإخفاء القسريّ التي طالت آلاف المواطنين الكرد، والتعذيب الوحشيّ لدرجة أن العشرات استشهدوا في أقبية السجون، وكذلك الاستيلاء على المنازل والأملاك وحقول الزيتون وفرض الإتاوات على المواسم الزراعيّة وكلّ شيء، وصولاً إلى تدمير مقابر الشهداء والمدنيين وسرقة الآثار وتهريبها.
وقد انطلت على البعض الدعاية، وعادوا إلى عفرين، وتعرض عشرات الأشخاص للاختطاف والتعذيب على أيدي المرتزقة. وأوضح الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي الكرديّ في سوريا، صالح كدو، أنَّ سياسات المجلس الوطنيّ الكرديّ شبيهة بهجماتِ المرتزقة التي حاولت قمع ثورة روج آفا، وقال: “لقد ظهرت العديد من المكتسبات مع ثورة روج آفا، لقد قدمنا آلاف الشهداء والجرحى في الحرب ضد مرتزقة داعش والتنظيمات الإرهابيّة الأخرى. كانت هذه المرحلة مرحلة تاريخيّة بالنسبة للكرد”.
وأضاف: “الوضع الحالي في عفرين الآن واضحٌ للعيان أمام جميع مؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان. وأعدّت منظمات حقوق الإنسان تقارير تخص جرائم الدولة التركيّة ومرتزقتها. وتعمل الدولة التركيّة حالياً مع المجلس الوطنيّ الكرديّ، لتبرير احتلالها واكتساب الشرعية”.
قبل هذا أيضاً عقدوا اجتماعاً مع الدولة التركيّة في ديلوك، والآن أيضاً تستخدم الدولة التركيّة المجلس الوطنيّ الكرديّ. لا أظن أن هذا المشروع سينجح، فمن غير المقبول أن يعمل المجلس الوطنيّ الكرديّ لصالح الدولة التركيّة”.
قال صالح كدو، إن المجلس الوطنيّ الكرديّ رهن نفسه للدولة التركيّة. وقال: “إذا كان المجلس الوطنيّ الكرديّ يهتم حقاً بمصالح الشعب الكرديّ، فلا يجب أن يصبح جزءاً من الائتلاف السوري الذي يحتل سري كانيه وكري سبي، يجب ألا يصبحوا شركاء في قتل الشعب الكرديّ، لن يقبل أهالي روج آفا هذا الوضع أبداً، ويجب على المجلس الوطنيّ الكرديّ توضيح موقفه من هذا الموضوع على الفور”.
وذكر صالح كدو، أنَّ المجلس الوطنيّ الكرديّ لم يخدم الشعبَ الكرديّ مرة واحدة منذ انضمامه إلى الائتلاف. وقال كدو في نهاية تقييمه: “إنَّ المجلسَ الوطنيّ الكرديّ لا يخدم الشعب الكرديّ. إنه يتحرك تحت راية الائتلاف الذين ارتكبوا المجازر بحقِّ الشعب الكرديّ. الائتلاف هو العدو الأكبر للشعبِ الكرديّ. وهو يعادي الكرد أكثر من حكومةِ دمشق. برأيي كسياسيّ كرديّ، أنه يجبُ تخليص المجلس الوطنيّ الكرديّ من هذه القذارة. المجلس الوطنيّ الكرديّ شريك في الهجمات والمجازر التي تتعرض لها روج آفا ويجب عليه التوقف عن ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.