سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الآثار الضارة للتلوث الجوي على الإنسان

محمد سعيد-

 يُحدِث الغبار والغازات المنبعثة في الجو آثار ضارة على الإنسان، وأول تلك الآثار الاضطرابات التي تصيب جهاز الشم ومن ثم حدوث أمراض مزمنة، وفي حالات ـ عديدة ـ أخرى تحدث عملية تسمم خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
 تتسلل الغازات الضارة إلى جسم الإنسان عن طريق جهاز التنفس بشكلٍ رئيسي أما الغازات الممتصة من قبل النباتات أو المنحلة في المياه فإنها تنتقل إلى جسم الإنسان عن طريق جهاز الهضم.
 يدخل إلى رئتي الإنسان يومياً 20 إلى 30 ألف لتر هواء ، وبالتالي يتجمع داخل الرئتين كميات كبيرة من الشوائب رغم وجودها في الهواء الجويبتراكيز خفيفة جداً، غير أن حوادث التسمم الجماعية والمفاجئة بالملوثات الهوائية محدودة ولا تقع إلا في ظروف خاصة.
  تنتشر الملوثات الجوية عادةً في منطقة واسعة من الجو وبالتالي فإن مضارها المباشرة تصيب عدداً كبيراً من البشر، غير أن ظهور الحالات المرضية مرتبط بطبيعة الأجسام وبمدى قدرتها على تلقي أمراض معينة،  ومن أهم المظاهر المرضية الناتجة عن الملوثات الهوائية نذكر على سبيل المثال الحساسية التي تُحدثها بعض المركبات وخاصةً العضوية ومنها مرض حساسية الجلد بعد فترة معينة من التماس معه، وهناك إضعاف المناعة حيث تؤدي بعض الغازات عند استنشاقها إلى تغير في البنية المناعية للجسم البشري وتجعل مقاومته للأمراض ضعيفة،  ولا يغيب عن أذهاننا دور الهواء كناقل للأجسام الحية الممرضة،  ونذكر مثالاً أخيراً  عن المسرطنات حيث أثبتت الأبحاث العلمية الطبية بما لا يدعُ مجال للشك تأثير عدد كبير من الغازات في إحداث أمراض السرطان وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في مناطقنا الشرقية بسبب التلوث الجوي الحاصل نتيجة تكرير النفط الخام بطرق بدائية وبشكل عشوائي ودون اتخاذ أي تدابير وقائية صحية أو بيئية، مما أدى لزيادة تراكيز الغازات والشوائب في الهواء الجوي في هذه المنطقة وهبوط كميات كبيرة منها مع المطر إلى سطح الأرض وترسبها في التربة والمياه الجوفية، مما يزيد من سميتها والتي بدورها تؤثر على الإنسان والحيوان والنبات … أي تؤثر بشكلٍ سلبي على البيئة ككل.
   كما رأينا فإن التلوث الجوي خطير جداً على البيئة والإنسان باعتباره عنصراً مكون لها يؤثر ويتأثر بها،  لذلك المحافظة على نقاوة الهواء وعدم تلويثه واجب أخلاقي بالدرجة الأولى وشرط من شروط الحياة الصحية للمجتمع برمته،  ويتطلب ذلك الانطلاق من الذات الفردية للوصول لبيئة سليمة وصحيحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.