سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ملف كأس العالم كل عامين للواجهة من جديد

روناهي / قامشلو ـ

العرس الكروي الأكبر في العالم، والذي يُقام كل أربعة أعوام لمرة واحدة، طُرِح قبل أشهر أن يُنظم كل عامين، المقترح لاقى الاعتراض رغم أنه كان مجرد فكرة ودراسة للنقاش، ولكنه عاد للواجهة من جديد، وأصبح حديث الإعلام العالمي وسط استمرار الاعتراضات لهذه الخطوة من قِبل “يويفا”.
كأس العالم حلم الكثير من البلدان التأهل إليه وخوض غمار منافساته، حيث هناك دول لم تتأهل إلى كأس العالم ولو لمرة واحدة ومن هذه الدول سوريا التي تفشل في كل مرة في اجتياز التصفيات المؤهلة، ولأسباب كثيرة أولها الفساد المستشري في الكرة السوريّة وخاصةً في عملية انتقاء التشكيلة التي تُلعب ضمن المنتخب السوري، حيث مازالت الجهات العسكرية والألوية والضباط يتدخلون في فرض لاعبين على التشكيلة الأساسية للمنتخب.
كأس العالم الملف الهام حالياً الذي طُرح للنقاش لإقامته كل عامين وكما ذكرنا وسط اعتراضات مستمرة على هذه الخطوة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وجاء على لسان رئيسه السلوفيني ألكسندر تشيفيرين: “إنّ إقامة كأس العالم كل عامين، كما اقترح المدرب الفرنسي أرسين فينغر، سوف تقلّل من قيمة البطولة”.
ودعا مدرب أرسنال السابق الذي يشغل حالياً منصب مدير التطوير في الاتحاد الدولي «فيفا»، إلى إقامة البطولة العالمية كل عامين عوضاً عن كل أربعة أعوام كما جرت العادة منذ العام 1930 باستثناء الفترات التي أُلغيت بسبب الحرب العالمية الثانية.
معارضة من “يويفا”
وقال تشيفيرين رئيس “يويفا” خلال انعقاد الجمعية العمومية لرابطة الأندية الأوروبية: “نعتقد أنّ جوهر كأس العالم يكمن في قيمته جرّاء كونه حدثاً فريداً من نوعه لكن إقامته كل عامين سيؤدي برأينا للمزيد من العشوائية، وتصبح أقل شرعية، وستؤدي إلى تمييع كأس العالم بحد ذاتها”.
وتابع رئيس “يويفا”: “لا تحتاج روزنامة المباريات الدولية إلى هذا الأمر، لا يحتاج لاعبونا لاستهلاكهم أكثر فأكثر خلال الصيف عوضاً عن الحصول على الراحة وفرصة التعافي”.
ويعارض الاتحاد الأوروبي فكرة إقامة كأس العالم كل عامين بشكلٍ متكرر، وسبق له أن أعلن عن نسخة محدثة من دوري الأمم الأوروبية من خلال إضافة 100 مباراة في الموسم الواحد.
وفكرة إقامة كأس العالم ليست للرجال فقط مطروحة بل على صعيد مونديال السيدات نفس الحالة فمن جهتها قالت مدربة الولايات المتحدة السابقة جيل إيليس إنها “منفتحة على كل شيء” عند سؤالها عن فكرة إقامة كأس العالم للسيدات كل عامين.
وبالمقابل أعرب روبرتو مانشيني المدير الفني للمنتخب الإيطالي عن قلقه من التكهنات المثارة بشأن إمكانية إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم كل عامين بدلاً من أربعة.
ودعا المدرب الفائز مع منتخب إيطاليا بلقب يورو 2020، إلى ضرورة إجراء محادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذا الصدد.
وقال مانشيني “إقامة كأس العالم كل عامين هو أمر يحتاج إلى تقييم”.
وأضاف “كأس العالم حدث مبهر لأنه يقام مرة واحدة كل أربعة أعوام، إذا أقيمت البطولة كل عامين فهذا سيعني إقامة كأس العالم ثم كأس الأمم الأوروبية ثم كأس العالم ثم كأس الأمم الأوروبية، لا أعرف، ينبغي إجراء محادثات في هذا الشأن”.
“فيفا” يُشجع الفكرة
بينما قال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عِبر بيان إنه يحظى بتأييد جماهيري للخطة، التي تعرضت لانتقادات شديدة، بشأن إقامة بطولة كأس العالم مرة كل سنتين.
وصوّت مؤتمر الفيفا في أيار الماضي بأغلبية كبيرة، لإجراء دراسة جدوى حول إمكانية إقامة كأس العالم كل عامين بدلاً من كل أربع سنوات.
وأوضح فيفا أنه تعاون مع شركة للاستطلاعات، لبيان رأي 15000 مشارك في استطلاع رأي تم تحديدهم على أنهم مهتمون بكرة القدم وكأس العالم، من شريحة أوسع تشمل 23000 شخص في 23 دولة تابعة للاتحادات القارية الستة.
وأكد “فيفا” إن غالبية المشجعين يرغبون في مشاهدة كأس العالم للرجال بشكلٍ متكرر أكثر، ومن بين هؤلاء المستجيبين، فضلت الأغلبية إقامة البطولة مرة كل سنتين.
وأشار فيفا في بيان “هناك اختلافات كبيرة بين ما يسمى بالأسواق التقليدية وأسواق كرة القدم النامية”، وقال إن المشجعين الشباب أكثر انفتاحاً على التغيير.
وأضاف الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه سينشر التفاصيل الكاملة للاستطلاع، مبيناً أنه يجري حالياً استطلاعاً أكبر يشمل 100 ألف شخص في أكثر من 100 دولة.
وكما ذُكِر آنفاً بأنه ثمة اقتراحاً بإقامة كأس العالم كل عامين في شهر أيار الماضي ولاقى موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مبدئياً وكان مقترح سعودي بإقامة كأس العالم لكرة القدم للرجال وكأس العالم لكرة القدم للنساء كل عامين، بدلاً من النظام المعمول به حالياً بإقامة المونديال كل أربعة أعوام مرة.
ووصف وقتها جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الاقتراح السعودي بأنه “بليغ ومفصل”، حيث صوّت 166 اتحاداً محلياً لصالحه مقابل 22 صوتاً ضده.
وقال إنفانتينو إن الدراسة ستبحث أنظمة التصفيات المؤهلة للبطولات.
ومع انتشار الخبر كانت الغالبية موافقة على هذا المقترح وبأنه أفضل من الانتظار لمدة أربعة أعوام، وأكد البعض بأن المنتخبات التي لم تتأهل لكأس قد تتأهل، وهم يتأملون بتغيير طريقة التأهل عبر التصفيات التي تقام للقارات المختلفة في العالم.
وقال ياسر المشعل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم بخصوص هذا المقترح في أيار الماضي: “نعتقد أن مستقبل كرة القدم يمر بمنعطف حاسم”.
وأضاف: “لقد تفاقمت المشاكل العديدة التي واجهتها كرة القدم الآن بسبب الجائحة المستمرة”.
وتابع: “من المهم مراجعة كيفية تنظيم اللعبة العالمية، والتي يجب أن تتضمن ما إذا كانت دورة الأربع سنوات الحالية لا تزال هي الأساس الأمثل لكيفية إدارة كرة القدم من منظور المنافسة ومن منظور تجاري، إضافة إلى تطوير كرة القدم بشكلٍ عام”.
واستطرد: “إن وجود عدد أقل من مباريات المنتخب الوطني التنافسية ذات المغزى يمكن أن يعالج المخاوف المتعلقة برفاهية اللاعب، بينما يعزز في نفس الوقت قيمة ومزايا مثل هذه المسابقات”.
هل سَيُطبق؟
ويقام كأس العالم للرجال كل أربع سنوات منذ البطولة الافتتاحية في عام 1930، باستثناء عامي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية.
تقام بطولة السيدات أيضًا كل أربع سنوات منذ أن بدأت في عام 1991.
قد يؤثر الانتقال إلى جدول كل سنتين على البطولات الدولية الأخرى مثل البطولة الأوروبية، والتي تقام أيضًا كل أربع سنوات.
تفكير بجدية
أكبر المشجعين للفكرة هو مدير التطوير في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أرسين فينغر الذي ذكر مع وصول المقترح له إن الاتحاد يفكر في إقامة كأس العالم وبطولة أوروبا كل عامين، مع مراجعة جدول المسابقات، على أن يعتمد على جدول مضغوط لمباريات التصفيات، وضرورة وجود فترات راحة من أجل اللاعبين.
وقال فينغر الذي يعد مستشاراً مقرباً من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إن الوضع الحالي بإقامة كأس العالم كل أربع سنوات غير عادل بالنسبة للاعبين، ويجب أن يكون التركيز على اللعب في “بطولات ذات قيمة”.
وعلل المدرب الفرنسي السابق أسباب تشجيعه لفكرة إقامة المونديال كل عامين في مقابلة أيضاً كانت في شهر أيار المنصرم وذلك مع شبكة “بي إن سبورتس” “إذا نظرت إلى الفرق في كأس العالم يكون عادةً متوسط الأعمار بين 27 و28 عاماً، ولهذا السبب وفي ظل إقامة كأس العالم كل أربع سنوات تكون الفرص محدودة جداً في حصد اللقب مجدداً، لأنه عندما تأتي النسخة التالية من البطولة يكون متوسط الأعمار بين 32 و33؛ لذا فربما نكون في حاجة إلى تنظيم كأس العالم كل عامين”.
ويعتقد المدرب الفرنسي أيضاً أنه يجب تقليص عدد مرات التوقف الدولي لخوض مباريات خلال موسم البطولات المحلية.
وأشار فينغر: “أود التفكير في أنه من بين الحلول أن نتناقش في ضغط مباريات التصفيات، فبدل إقامتها في عدة أشهر، يمكن إعادة تنظيمها وإقامتها كلها بشكلٍ مجمع في شهر واحد أو شهرين، حتى يكون بوسع اللاعبين على الأقل تخصيص وقت اللعب مع الأندية”.
ويعارض “يويفا” الكثير من الخطوات حيث حصلت “ثورة انفصالية”، كما سميت وقتها، والكلام عن بطولة سوبر ليغ التي طُرحت قبل فترة، ولكنها فشلت بعد عدة أيام من الاتفاق عليها من قبل 12 نادياً من إسبانيا وإيطاليا وإنكلترة وهي:
ستة أندية إنكليزية هي مانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وأرسنال وتوتنهام وثلاثة أندية إسبانية هي ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وثلاثة أندية إيطالية هي يوفينتوس وإنتر ميلان وإي سي ميلان مع غياب لأي فريق فرنسي أو ألماني.
ولكن سرعان ما هدد الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا بمعاقبة كل النوادي، وحصل ذلك بالفعل إلا أن الخطوة في المحصلة توقفت ولم تكتمل، والمقترح السعودي لاقى ترحيباً كبيراً حيث صوت 166 اتحاداً محلياً لصالحه مقابل 22 صوتاً ضده وهذا يقوي الموقف السعودي ومقترحه للعمل به في السنوات القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.