سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المدن التاريخية المُهددة بالغمر في باكور كُردستان

رستم عبدو-

بدأت الدولة التركية منذ القرن الماضي بإنشاء 22 سداً، ثمانية منها على نهر دجلة والباقي على نهر الفرات وبحسب الباحث ريان ذنون العباسي الذي يقول: “إنَّ مجرد إصرار تركيا على إقامة هذا المشروع معناه قيامها بمحو (236) قرية من على الخارطة، وترحيل أعدادٍ كبيرة من السّكان إلى مناطق جديدة، وإزالة حوالي (200) موقعاً أثرياً من الوجود بصورةٍ نهائية، مما سيترتب عليه ظهور مشاكل اجتماعية وثقافية واقتصادية لهؤلاء السُّكان النّازحين الذين سيجدون أنفسهم فجأةً مشرّدين ينقصهم المأوى أو المكان الذي سيستقرون فيه”
في عام 2006 باشرت الدولة التركية ببناء سد أطلق عليه اسم “علي سو” وهو من السدود الـ 22 والذي بدوره سيعتبر ثاني أكبر السدود في تركيا من حيث حجم تخزين المياه، وكان من المفترض أن ينتهي العمل منه عام 2013-2014.
بخصوص ذلك يقول أركان أيبوغا مدير مبادرة (إبقاء حسن كيف على قيد الحياة) “لن يكون هناك أي فائدة لشعب المنطقة بل سيؤدي المشروع إلى تهجير عشرات الآلاف من السُّكان وتهديد المئات من أنواع الحيوانات، ناهيك عن فقدان التُراث الثقافي على أعلى مستوى” ، كذلك تقول ماغي روناين التي تقوم بعملية مسح للمنطقة منذ عام  1999″إنَّ السَّد هو سلاح دمار شامل للثقافة، وأنَّه سيهدد تراث الشَّعب الكردي وكذلك الآثار الإسلامية والمسيحية”.
في أواخر عام 2008، قام الأعضاء الأوروبيون في اتحاد سد علي سو بتجميد التمويل لمدة ستة أشهر لأنَّ المشروع فشل في الوفاء بمعايير البنك الدولي للحماية البيئية والثقافية – وبالتالي توقف البناء مؤقتا آنذاك.
من جانبها اقترحت الحكومة التركية نقل قسم من آثار حسن كيف إلى حديقة ثقافية تم إنشاؤها حديثاً على بعد ميل واحد شمال المدينة. لكن لم تلقَ الخطة أيَّ استحسان من قبل الأهالي والمعنيين، حيث قال عنها أيبوغا “إنَّه أمر غير عملي تماماً ومن المستحيل تقنياً حيث أنَّ العديد من الآثار مصنوعة بطريقة النحت، وبالتالي لا يمكن ببساطة تفكيكها وإعادة تجميعها”.
يذكر أن حسن كيف يعود بتاريخه إلى الألف التاسع ق. م، كذلك تحوي سويات تعود للفترة الرومانية والبيزنطية والفترات الإسلامية، حيث يعتبر أحد أقدم المناطق المأهولة والتي لم ينقطع عنها الاستيطان حتى هذه اللحظة .
عرف الموقع في المصادر الآشورية باسم كاستروم كيفا، كما ذكر في المصادر الكلاسيكية باسم كيفا، وفي المصادر الإسلامية عرف بـاسم حصن كيفا، ويعرف عند الكُرد الذين يشكلون غالبية سكانها باسم هسكيف، قبل أن تطلق عليها الدولة التركية مؤخراً اسم حسن كيف.
يوجد في حسن كيف بحسب ريان ذنون العباسي أكثر من أربعة آلاف كهف و(300) معلم من المعالم التي تعود إلى القرون الوسطى، و(83) موقعاً أثرياً بما في ذلك قلعة حسن كيف التي بناها البيزنطيون عام 363 ق.م والعديد من المقابر والمساجد التاريخية.
مشروع بناء السّدود يهدد آلاف المعالم التراثية تم تسجيل فقط (780) موقعاً و (1800) مبنى خاصاً في ولايات آمد “ديار بكر” وسييرت وأورفا وماردين وغازي عينتاب وأديمان.
من المدن التاريخية الهامة والمهددة إلى جانب حسن كيف كل من مدينة زيوكما الواقعة في مدينة غازي عينتاب والتي يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد وتضم العشرات من المعالم الأثرية، وكذلك مدينة هالفتي التاريخية الواقعة في أورفا والتي تضم أيضا العشرات من المعالم القديمة وكذلك سيغمر السّدود قلعة آمد وأسوارها السّوداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.