سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الرغبة في توفير الرعاية الضرورية للأبناء قد تنقلب إلى سمية

يؤكد خبراء علم النفس على ضرورة أن تتخلى الأمهات عن الأسلوب القاسي في التربية وأن يتجنبن النقد اللاذع الذي يفقد الأطفال ثقتهم بأنفسهم، ويشير الخبراء إلى أن أهم تأثيرات وتبعات التربية السامة على الأبناء أنهم يصبحون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق، كما يتعرضون للإجهاد المزمن واحتمال مواجهة مشاكل صحية أخرى.
تتسم الأمهات السامات عادةً بكثرة الانتقادات والرغبة في التحكم وإهمال احتياجات الطفل، وغالباً ما يبالغن في رد الفعل ويملن إلى تهويل الأمور.
ويشير خبراء علم النفس إلى أن الأم السامة عاطفية للغاية ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها وهو ما يؤثر على الصحة العقلية والعاطفية للطفل.
وقالت الكاتبة الهندية أيوشي غوبتا إن الأمومة السامة غالباً ما تنبع من الرغبة في توفير الرعاية الضرورية للأبناء، لكنها قد تنقلب إلى عكس ذلك.
وتحب الأم السامة نفسها وتهتم برغباتها واحتياجاتها ولا تفكر أبداً في الآخرين. كما تقلل من احترامهم وتفتقد للتعاطف واللطف، وتتلاعب بمشاعر الأبناء وتُسيء لهم عبر التكذيب والاستخفاف والتأنيب.
وتعتقد الأم أنها دائماً على حق وتتصرف من منطلق المنافسة. ويؤكد خبراء علم النفس أن أهم علامة تدلّ على أن أحد الوالدين سام هو عدم احترامه للحدود، فقد ينتهك خصوصية الابن دون إذن ويحاول التحكم في حياته.
ويشيرون إلى أن أهم تأثيرات وتبعات التربية السامة على الأبناء أنهم يصبحون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق، وأكثر عرضة للمعاناة من اضطرابات ما بعد الصدمة. كما يتعرضون للإجهاد المزمن واحتمال مواجهة مشاكل صحية أخرى، إضافة إلى أنهم يصبحون أكثر استجابة للإجهاد بشكلٍ متواتر، وغير قادرين على فرض أي حدود شخصية وكذلك غير قادرين على رفض طلبات الآخرين.
ومع الآباء السامين غالباً ما يقضي الأبناء الكثير من الوقت في التفكير بالتعليقات العدوانية السلبية والشعور بالذنب مما يزيد من شعورهم بالإرهاق. كما أن الأشخاص الذين ينشؤون في أجواء سامة أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في القلب بمرحلة لاحقة.
معاناة خاصة 
وينمو الطفل مع احتياج طبيعي للشعور بالحب والقبول غير المشروط من أمه، وبينما تؤكد الصورة الذهنية النمطية عن الأم أنها نبع الحنان ومصدر الأمان، فعلى عكس المتعارف عليه هناك أمهات بلا جنة تحت أقدامهن، يواجهن معاناتهن الخاصة، ولا يستطعن التعامل معها، يبدين وكأنهن لا يعرفن كيف يحببن أبناءهن أو على الأقل كيف يُعبّرن عن هذا الحب بطريقة صحية، وكأنهن أصبحن أمهات استجابة لسيناريو مُعَد سابقاً بلا رغبة حقيقية في الأمومة.
وتؤكد رانية السلامي البالغة من العمر 12 سنة أنها تعاني من التصرفات السيئة لوالدتها وسوء معاملتها لها، وقالت السلامي لصحيفة “العرب” إن والدتي دائمة النقد والتجريح والصراخ في وجهي حتى أمام صديقاتي ما يشعرني أحياناً بالحرج.
وأضافت أنها تتفهم شعور أمها الذي ينبع من الخوف عليها لكن كان يمكن لها أن تتعامل معها بأسلوب ألطف وأن توجهها حسب ما يتطلبه عمرها وليس حسب ما تراه هي مناسباً.
وأشارت نجيبة الكوكي، أم لثلاث بنات ومربية أطفال، أن الأمومة السامة أولى خطوات خسارة الأبناء، مؤكدةً أنه على الأمهات أن يتحلين بالصبر في تربية أطفالهن وأن يتجنبنَ أسلوب النقد اللاذع وأن يكنَّ قدوة حسنة لأبنائهن، وقالت إنه يجب أن تفكر الأمهات في نفسية أطفالهن وألا يدفعنهم للإصابة بالقلق أو الاكتئاب.
وغالباً تهميش الأم وتأثير سلوكياتها له دور في بناء الطفلِ النفسي، فينشأ ضعيفاً غير واثق في نفسه، أو ناقماً في وقتٍ ما من عمره على ما تلقاه من سلوكيات تربوية تركت أثرها النفسي مدفوناً في أعماقه.
انعكاس على الأطفال
وقالت نجوى أبو عيد اختصاصية نفسية من لبنان: “إنَّ تأثيرَ نرجسيةِ الأم السامة كبير جداً على أبنائها، فمن خلال إهمالها لهم من ناحية وتسلطها الكبير والعنيف عليهم من ناحيةٍ أخرى يجعلهم أداة تتلاعبُ بها عاطفياً، غير قادرين على الانفصال عنها وتكوين شخصيةٍ مستقلة، لأنهم امتداد لها، ومرتبطون بها من خلال الشعور بالذنب الشديد”.
وينعكسُ تأثير الأم السامة على أطفالها نفسياً من خلال سماتهم الشخصية وفق ما أكدته نجوى التي أشارت إلى أن أبرز سمات شخصية الأبناء تكون الاحترافية في الشعور بالذنب فكل عمل يقوم به الابن أو ينوي القيامِ به يكون مغموراً بالشعور بالذنب.
وأضافت: “اتخاذ القرارات يترافق بالندمِ ومعاقبة الذات إذا كانت هذه القرارات نابعةً عن قناعات الطفل الشخصية، لأنه ينمو وهو يعتقد دائماً أن كل ما قد يقوم به قد يُسبب الأذى لأمِه وكل ما يحصل لها وله من سوء وجراح فذلك بسببه هو لأنه لا يجرؤ أن يعتقد أن أمه قد تكون هي من تَسببَ بذلك”.
وأكدت: “يتميز أبناءُ الأم السامة بعدم الثقة بالذاتِ مع عدم القدرة على تأكيد الذاتِ، وهذا مقترن بالشعورِ الدائم بالعجزِ والفشل، وعدم الاستقلالية، وعدم القدرة على التفرّد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.