سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اللُّغة أساس اكتساب المعرفة في التَّعليم

عبد الوهاب بيراني-

مع عودة مواسم المدارس نتذكر طفولتنا ونتذكر تلك الأيام الأولى من ارتيادنا المدرسة، فرائحة الصَّمغ والورق وأصابع الطباشير الملونة وغبارها، وأشجار التوت العملاقة والمُعمرة في باحة مدرستي الأولى والمُسورة بشبك معدني حيث فضاءات الطبيعة وأشجار الزيزفون والحور وعاشقات الخابور تتراءى لي من قربٍ ليس بعيداً..
كانت البِرك والينابيع تغريني مع رفاقي بالمدرسة للتسلل عبر الشَّبك المانع إلى خلاء الحرية، حيث لا غبار للطباشير وكان خلاصاً من حالة الرعب من (نبريج) المدير ووعيده وعصا المعلم وتهديده،… كنا كصغار البط ننزل بهدوء إلى النَّهر ونمارس السِّباحة؛ أو شيئاً ما يشبه السِّباحة، حيث وقتها لم نكن قد تعلمنا العوم والطَّوف على سطح الماء…
كنت سأكتب عن مصاعب التَّعلم وأساليبه وعن تلك المسافة التي تتباعد ما بين المُعلم والطُّلاب وذلك بسبب وجود هوة عميقة بين أساليب التدريس ونوعية التدريس ومستوى المناهج واللُّغات التي باتت تُضاف وبطريقة تكديسيه غير مدروسة وكأنَّها واجبٌ أو مهمة أمام القائمين بالعبء التدريسي وليست منهجاً علمياً تنويرياً تثقيفياً من شأنه التعلُّم وممارسة لُغات أخرى غير اللُّغة الأم.
رغم أهمية التعلَّم باللّغة الأم وضرورة تعلُّمها وأهمية اللُّغة بالنسبة للمعرفة وللوجود الإنساني القومي والتمايز التراثي الفكري التاريخي إلَّا أنَّ هوةً سحيقةً تقف بين المعلم (المنهاج) والطلاب (الهدف) وتعود أسباب اتساع وتعميق الهوة إلى ضعف مهارات التعلُّم وعدم وجود خبرة كافية للكادر القائم على هذه المهمة إزاء واقع تعليمي صعب غير مكتمل العناصر ضمن حالة العوز للمساعدات التدريسية والمنهاج غير المدروس لغوياً وكتابياً وعمرياً، فاللُّغة تسقط في تلك الفجوة ولا تصل لمعالم الطفل ويبقى الطفل جاهلاً بلغته والتي تُشكّل الأساس للتعليم وللتدريب وفتح النوافذ لباقي أصناف العلوم من فيزياء ورياضيات وموسيقا وتاريخ وجغرافية وعلم الأحياء.
بدأت الكتابة عن مصاعب التعلُّم فسرحت بذكريات الطُّفولة، وحاولت أن أكتب عن أوضاع التعليم بمدارسنا الفتية.. فقط حاولت أن ألفت النظر إلى بضعة أمور وخاصةً الضُّعف في مجال تعلُّم اللُّغة الأم وباقي اللُّغات التي هي الأساس المعرفي في اكتساب العلم والمعرفة والاندماج في عملية التعليم والتدريب التي تعتبر أيضاً الركن الفعلي في تكوين الشَّخصية الوطنية الّلغوية والأثنية وتعريفه بتاريخه وجغرافيته وبلغته الأم.
موسم مدرسي جديد مع تمنياتنا للكادر التدريسي ولأبنائنا الطَّلبة والتَّلاميذ بعام دراسي جديد ملؤه النَّشاط والاكتساب المعرفي وكل موسم دراسي وأنتم بخير..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.