سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أميلة النيهوم… تمضي إلى الحب على أطراف الأصابع

قامشلو/ عبد الرحمن محمد – ما أوسع الآفاق حين يحدونا الأمل والتصميم على الوصول لأهدافنا التي نضعها نصب أعيننا وما أبهاها حين تكون أهدافاً نبيلة سامية، وهل أنبل وأسمى من هدف تسعى من خلاله لخدمة المجتمع من حولك ومحاولة الارتقاء به من خلال الأدب والمعرفة والفكر الرصين.
هكذا كانت آفاق أميلة النيهوم، الشاعرة الليبية التي وضعت نصب عينيها أن توصِل رسالتها التي رامت من خلالها إيصال نفحات من الجمال والحب الحرف السامق، وبعد سنوات من الحلم الذي كاد يزول كان لها أن تحقق ما صبت إليه وما كان حلم والدها المعروف بحبه وعشقه للثقافة والأدب وكان مما تمناه لابنته أن يحقق هدفها بطبع نتاجها الأدبي ليكون في خدمة الثقافة والمجتمع الليبي، فكان ديوانها الأول “أحبك مشياً على أطراف الأصابع”.
صدر تصميم الغلاف عن “شركة إمكان للطباعة والنشر” في مدينة طرابلس الليبية لصاحبها الشاعر الناشر الأستاذ “محمد المزوغي” وسيصدر الديوان قريباً، ويحوي 59 نصاً شعرياً منوعاً بين الشعر العمودي والتفعيلة والشعر المنثور. وتنوعت أغراض هذه النصوص بين الوجداني العاطفي الرهيف والإنساني، وتنوعت مواضيعه وطريقة التعبير واللغة والمفردات السائدة فيه، وتنوع الخطاب وتناول الأحداث والتواصل مع الطبيعة وعناصر التعبير المتنوعة، وهو من القطع الوسط ويقع في 244 صفحة.
قدّم للديوان الدكتور الناقد د. نور الدين محمود سعيد، أستاذ النقد والتحليل في الجامعات الليبية، وكتب إدراج خاتمة الديوان والغلاف الخلفي الأديب الراحل يوسف الشريف، وقام بالمراجعة والتصحيح وتقديم الاستشارات اللغوية والتقنية كلاً من: د. عمر بن ناصر حبيب كاتب وناقد وأكاديمي محاضر بجامعة سرت. و د. منير يوسف وكاتب وإعلامي وأكاديمي ليبي محاضر وصحفي مستقل. أما لوحة الغلاف فجاءت بتوقيع الفنان الليبي العالمي الشاعر النحّات المبدع محمد بن لامين، واللوحة الداخلية هي نقش بالنار على الخشب لمقطع من نص “مجامر تطريز التبر” للأديب الفنان النحّات المبدع “رائد أبو زهرة”.
الشاعرة أميلة ورغم تأخر صدور ديوانها تنشر منذ فترة على وسائل التواصل وعبر صفحاتها الخاصة وفي الكثير من الصحف والمواقع الإلكترونية، وقد لفتت الانتباه في الشارع الثقافي العربي والليبي رغم إقامتها منذ سنوات في ألمانيا، ولغتها المتفردة وأسلوبها الخاص في بنية النصوص الشعرية والاختيار الدقيق للمفردة وإتقان موضعها وموسيقاها بل والدراية بما تعكسه على النفس حين الإبحار معها، دفع بالعديد من الكتّاب والنقاد إلى الكتابة عنها وتفكيك وتجريد نصوصها الطافحة بلغة أدبية مفعمة بالأصالة مزينة بلغة حداثوية أنيقة.
في حديثها عن الديوان تقول أميلة النيهوم: “عشقت الكتابة والشعر بخاصة باكراً لتشجيع الوالد الكبير لي، وكان لدي مخطوطان جاهزان للطباعة حاول والدي طباعتهما ولكن حالت ظروف صعبة دون ذلك وانشغلت بحياتي العائلية وبعد وفاة والدي أصبت بصدمة نفسية كبيرة ويئست تماماً من نشرهما، ولكن بفضل الكثير من الأصدقاء الرائعين حقاً وفي مقدمتهم أبي الروحي وأستاذي الأديب الكبير “بابا يوسف الشريف” طيب الله ثراه الذي كان مثلي الأعلى وداعمي الأكبر والذي أحيا حلم الديوان وشرفني بإعداد الديوان والإشراف عليه وكتب الخاتمة وإدراجات الغلاف الخلفي، كما أنه كتب مقدمة ديواني الآخر الذي سيصدر قريباً أيضاً، وبفضلهم تجاوزت المحنة وعدت للكتابة، وعملت على إصدار الديوان الأول هذا، مع أن لدي تجربة سابقة في ديوان شعري مشترك في الأنطولوجيا بعنوان “صهيل الأخيلة” مع مجموعة من الشعراء والشاعرات وهو تحت الإنجاز منذ مدة وسيُنشر برعاية هيئة الثقافة طرابلس”.
وتختتم أميلة النيهوم حديثها عن تجربتها وعن الديوان الأول: “حلم الديوان كان حلمنا المشترك أنا ووالدي، وعشقي للكتابة وللحرف أخرجني من العزلة والصدمة التي عانيتها، تواصلي مع الأصدقاء المخلصين أعاد إلي ثقتي بنفسي وإصراري على أن أعود وبعزيمة أكبر على التميز والنجاح والوصول إلى مبتغاي لأن في الإصرار على النجاح نجاح مؤكد وفي العمل والأمل حياة أنقى وأجمل”.
والشاعرة أميلة النيهوم ليبية من مواليد بنغازي وحاصلة على إجازة في الأدب الإنكليزي، ومتزوجة وأم، ومقيمة في ألمانيا ولديها أيضاً ديوان ثانٍ خاص اكتمل تجهيزه وتنسيقه النهائي وستتم طباعته تباعاً بعد هذا الديوان.
من نصوص الديوان.
” خديعة عناق المسافات”
  عناق رياح أيلول
  الواجفة
  لغيوم تشرين
  الماكرة
  مكيدة البرق
  الخلّابة
  لمُغازلة
  الرعد الصّاخب
  تَوقًا
  وحنينًا
  خديعة المسافات
  تتباعد
  حينًا
  تُوغل غموضًا
  وهجرًا
  بتقارُب وَجْدٍ
  حتميّ
  مهما امتدَّت
  وتمادت
  يا روعة “ديسمبر”
  مُشرقًا
  كقصيدٍ
  بدفقِ
  حظٍّ مُتوهّج
  باذخ
  ليُنبوع رُواء
  مُنساب
  من محبرة
  الدهشة
  يُسطّر روعة
  حَكايا
  الزمكان
  لِكلّ فصل
  قصص منسوجة
  في سراديب
  البوح
  ولكل مكان
  حكايات موغلة
  في ردهات
  النبض
  في عينيْها
  ينام
  اللّيل
  ومن عينيْها
  يفيض
  صباح“.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.