سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بعد توترات دامت سنوات إنجاز بناء خط الأنابيب الروسي الألماني نورد ستريم 2

أعلنت روسيا استكمال بناء خط أنابيب غاز “نورد ستريم 2” المثير للجدل، الذي يربط روسيا بألمانيا ويعتبر منتقدوه أنه سيزيد من اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا، فيما أكدت أوكرانيا أنها “ستحارب” المشروع حتى النهاية.
وقالت الشركة في رسالة نشرتها على قناتها على تطبيق “تلغرام”، “أثناء اجتماع تشغيلي صباحي في غازبروم، صرّح (المدير العام للمجموعة) أليكسي ميلر أن “هذا الصباح عند الساعة 08,45 بتوقيت موسكو (05,45 ت غ)، أُنجز بناء خط أنابيب نورد ستريم 2 بالكامل”.
ودعا الكرملين إلى تشغيل خط الأنابيب “في أقرب وقت ممكن” مؤكداً أن “جميعنا لدينا مصلحة” في ذلك. في المقابل، صرّح المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغيي نيكيفوروف لوكالة فرانس برس أن أوكرانيا ستحارب نورد ستريم 2، رغم استكمال بنائه. وقال “الرئيس فولوديمير زيلنسكي أشار دائماً إلى أن أوكرانيا ستحارب هذا المشروع السياسي الروسي حتى استكمال بنائه، وبعد ذلك وحتى بعد بدء إمدادات الغاز”.
من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جالينا بورتر في مؤتمر صحافي “مستمرون في معارضة خط الأنابيب هذا” واصفة إياه بأنه “مشروع جيوسياسي روسي”، من دون إعطاء أي تفاصيل حول كيفية التصدي له.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إن نورد ستريم 2 قدّم طلبا للوكالة الاتحادية للشبكات من أجل مباشرة العمل.
وقال ديمتري مارينتشنكو الخبير في وكالة فيتش إن غازبروم لم تسلم مؤخراً كميات إضافية على الرغم من زيادة الطلب الأوروبي. واعتبر مارينتشنكو أن هذا الأمر هو من دون شك وسيلة للضغط ولـ “إظهار أن أوروبا ستكون أمام سوق للغاز أكثر انحساراً من دون نورد ستريم 2”.
ويحمل إعلان انتهاء الأشغال طعم الانتصار بالنسبة لروسيا، في حين أن التوترات الدبلوماسية التي خلفها المشروع البالغة تكلفته 10 مليارات يورو كانت قوية جداً في فترة معينة، إلى درجة أن البعض اعتقد أن خط الأنبوب لن يرى النور أبداً.
بالنسبة لمنتقديه في أوروبا وكذلك الولايات المتحدة، سيزيد المشروع على المدى الطويل اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا الخصم الاستراتيجي الكبير بالنسبة للدول الغربية، ويشكل خيانة لمصالح أوكرانيا حليفة الغرب في مواجهة موسكو.
يُفترض أن يضاعف خط الأنابيب الممتد تحت مياه بحر البلطيق عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا، المروّج الرئيسي للمشروع.
ويمتدّ هذا الأنبوب القادر على نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز في العام، على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق وهو الطريق نفسه الذي يمتدّ عليه مشروع “نورد ستريم 1” الذي وضع في الخدمة في العام 2012.
على مدى سنوات، تواجهت واشنطن وبرلين بشأن المشروع إنما أيضاً الأوروبيون في ما بينهم، كذلك روسيا وأوكرانيا، التي ترى أن تشغيل خط الأنابيب يُضعف موقعها. أخيراً سمح تغيير واشنطن موقفها بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بالتوصل إلى تسوية ألمانية أميركية لمحاولة وضع حدّ لهذا الخلاف.
أحد الجوانب الأكثر إثارة للجدل في مشروع نورد ستريم 2، هو أنه يلتفّ على الطريق التقليدية لتوصيل الغاز الذي يعبر أوكرانيا ما سيحرم هذا البلد من رسوم عبور قدرها حوالى مليار يورو سنوياً.
تخشى كييف أيضاً أن يجعلها المشروع أكثر ضعفاً حيال موسكو، عبر حرمانها من أداة تأثير مهمة.
سلاح جيوسياسي
تعرّضت المستشارة الألمانية لانتقادات كثيرة بسبب هذا الملف وأكدت أواخر آب من أوكرانيا أن بلادها ستفعل كل ما بوسعها لتمديد عقد العبور الروسي الأوكراني الذي ينتهي العمل به عام 2024، كما أنها شدّدت على أن موسكو ينبغي ألا تستخدم الغاز كـ”سلاح”. لكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أبلغها أنه يعتبر نورد ستريم 2 بمثابة “سلاح جيوسياسي خطير”.
والمشروع الذي تديره شركة غازبروم الروسية العملاقة وتُقدر قيمته بأكثر من 10 مليارات يورو، تموّله بشكلٍ مشترك خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة (او أم في، انجي، وينترشال ديا، يونيبر وشل).
ألمانيا هي المروج الرئيسي لخط الأنابيب داخل الاتحاد الأوروبي، وتعتبر أنه مشروع اقتصادي قبل كل شيء وأنه سيساعدها في تحقيق انتقال الطاقة الذي التزمت به، مع جعل أراضيها مركزاً للغاز الأوروبي في الوقت نفسه.
كانت الولايات المتحدة تعارض منذ البداية هذا المشروع الذي من شأنه أن تضعف أوكرانيا، معتبرةً أنه يعزز المصالح الروسية، في وقت تريد واشنطن أيضاً بيع الأوروبيين غازها الصخري.
الأوروبيون منقسمون
تشعر بولندا أو دول البلطيق بالقلق من رؤية الاتحاد الأوروبي ينصاع للطموحات الروسية. حتى في ألمانيا، لا يحظى نورد ستريم بالإجماع، واعتبر تقرير صادر عن معهد الأبحاث الاقتصادية الألماني “دي آي دبليو” في 2018 أن خط أنابيب الغاز يستند الى توقعات “تبالغ في تقدير الطلب على الغاز الطبيعي في ألمانيا وأوروبا”.
وجهت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضربات قوية لأشغال بناء الأنابيب عبر التصويت في 2019 على قانون يفرض عقوبات على الشركات المشاركة في الورشة.
وبدأت الأشغال في نيسان 2018، وتوقفت في كانون الأول 2019 فيما لم يكن قد تبقى إلا 150 كيلومتراً من الأنبوب لمده في المياه الألمانية والدنماركية، واستؤنفت الأعمال بعد عام.
تخلى الرئيس الأميركي جو بايدن عن عرقلة المشروع معتبراً أن الوقت قد فات وأن من الأفضل الرهان على التحالف مع ألمانيا بحيث أن واشنطن ترغب في ضمان التعاون معها في ملفات أخرى لا سيما في مواجهة الصين.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.