سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مستقبل العلاقة بين تركيا وطالبان…

في آب 2020، انتشر مقطع مُصوّر على وسائل التواصل الافتراضيّ، يُظهر رجالاً بالزي الأفغانيّ في إسطنبول، يرفعون لافتة طالبان داخل آيا صوفيا، التي حوّلها نظام أردوغان إلى مسجد، صرخ الرجال “الله أكبر” داخل المركز التاريخيّ للمسيحيّة الأرثوذكسيّة، وكأن الحادثّ “رسالة تحفيزيّة من الإخوان المسلمين إلى المتطرفين الإسلاميين والإرهابيين في العالم تُنبئ عن قرب رفع نشطاء مؤيدين لداعش راياتهم أيضاً”.
بعد مرور عام، وبينما يسعى المستبد التركيّ أردوغان لتشكيلِ تحالفٍ مع حركة طالبان المنتصرة، يُطرح السؤال عما إذا كان ذلك العملُ الرمزيّ نبوئياً أكثر مما يدركه المرء، في الواقع، فإنَّ خط فتات الخبز التنبؤيّة المتناثرة من كهوف باشتونستان إلى 1100 غرفة مطلية بالذهب في القصر السلطانيّ في أنقرة، تقدم دليلاً وافياً على أنَّ تركيا ستحاول تسليح طالبان في أحدث مجموعاتها التكفيريّة بالوكالة (على غرار داعش).
تركيا تجمّل صورة طالبان
 تسعى الدولةُ التركيّةُ إلى وضعِ نفسها كضامنٍ ووسيطٍ وميسرٍ لحكمِ طالبان الاستبداديّ القادم، لكن الجانب الأكثر إثارة للدهشةِ في هذه المناورة هو مدى شفافيّة نظام أردوغان بمتابعة ذلك.
فمثلاً، تواصل تركيا إبقاء سفارتها في كابول مفتوحة ولم تُجلِ موظفيها الدبلوماسيين الأساسيين، بمن فيهم السفير، وفي سياق متصل، قال أردوغان إنّه يودُّ مقابلةَ المرشد الأعلى لطالبان في محاولةٍ “للمساعدةِ في تأمينِ السلامِ”، ولكن مراكز التعذيب في عفرين المحتلة، وقرى كردستان العراق التي تعرضت للقصف، إلى الكنائس الأرمينيّة المدمّرة في آرتساخ، تُظهر للعالم بالضبط ما يعنيه أردوغان عندما يتحدثُ عن “السلام”.
إنّ الآليّةَ المركزيّةَ لرغبة تركيا في ممارسةِ النفوذِ والاستفادةِ من طالبان لتحقيق أهدافها هي تشغيلُ مطار كابول الاستراتيجيّ، وهذا ما سيجعلُ أنقرة حارسة لبوابات أفغانستان غير الساحليّةِ ويسمحُ لهم بالتحكمِ بصنبور المقاتلين الجهاديين الوافدين والمغادرين، بطريقةٍ مماثلةٍ للطريقةٍ التي ابتكرت بها المخابراتُ التركيّةُ “طريقها السريعَ الجهاديّ” لمرتزقة داعش الدوليين الذين ينتقلون من إسطنبول إلى غازي عينتاب وإلى سوريا.
وبالطبع، لا يمكن لأردوغان الاعتراف بذلك علناً، لذا فالسببُ الرسميّ الذي قدّمه في مقابلة أجريت في 18/8/2021 هو أنَّ إعطاء تركيا مفاتيح المجالِ الجويّ الأفغانيّ “سيعزّز” موقع طالبان على الساحةِ الدوليّةِ. لا شكَّ أنَّ تركيا ستردُّ هذا الدينَ لحلفائها من طالبان عبر المساعدة بتحسينِ صورتهم، بطريقةٍ مماثلةٍ للطريقةِ تعاملت بها تركيا مع “هيئة تحرير الشام”، في إدلب.
ومن المزايا الإضافيّة لرغبة أردوغان في الدخول في علاقةِ مع طالبان أنّها لن تتطلبَ أيّ موافقةٍ من البرلمان التركيّ، حيث ينوي استغلال الشراكة الثنائيّة التي صادقوا عليها عام 2018، بعنوان اتفاقية الشراكة الاستراتيجيّة والصداقة، بناءً على اتفاق وقعه مع الرئيس الأفغانيّ الذي أُطيح به.
تتناول المادة 2 من تلك الاتفاقية ذات العشر سنوات بشكلٍ غامضٍ التعاون الأمنيّ​​، مستشهدة بـ “التدريب، وتبادل الخبرات، وتبادل المعلومات، وتبادل الأفراد والمنح” بين تركيا والحكومة الأفغانيّة، والتي سيستخدمها أردوغان بلا شك كغطاء قانونيّ لمحاولة تحويل أفغانستان عسكريّاً إلى إحدى ولاياته العثمانيّة الجديدة، على غرار تحركاته الأخيرة في ليبيا وشمال غرب سوريا وشمال قبرص وأذربيجان والصومال.
ستشملُ وصفةَ هذا التدريب الخادع مجموعة من المكوناتِ، مثل التمويل القطريّ السخي، وسيطرة المخابرات الباكستانيّة على قادة طالبان الرئيسيين، تتلاعب تركيا بالمخاوف الأمريكيّة من انجرافها إلى فلك روسيا، وذلك لإبعاد واشنطن وموسكو عن بعضهما البعض.
منجم الثروات الأفغانيّ
نظراً لدوره السابق غير القتاليّ في أفغانستان وحقيقة أنَّ تركيا عضو في الناتو بالاسم فقط، فإنَّ الجيش التركيّ لا يواجه أيَّ إرادة سيئة متراكمة من الأفغان لمساعدة التحالف الغربيّ على مدار العشرين عاماً الماضية. في الواقع، فإنَّ القيادةَ عبر كابول يقابلها وابل من اللوحات الإعلانيّة التي تروّج للعلاقات التركيّة الأفغانيّة كشكل من أشكال التضامن الإسلاميّ. الدراما التلفزيونيّة التركيّة القيامة “أرطغرل” هي أيضاً ضربة ناجحة في أفغانستان وباكستان، والتي ساعدت ثقافياً على التلاعبِ بالرأي العام لصالح أنقرة.
ومع ذلك، من المرجّح أنَّ طالبان جعلت أردوغان يحمرُّ خجلاً بقصائد الإعجابِ منذ استيلائها على السلطة. على سبيل المثال، أوضح المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد موقفهم بوضوح شديد، معلناً “نريد علاقات جيدة مع تركيا والحكومة التركيّة والشعب المسلم في الأمة التركيّة”. ثم ذهب مجاهد لإصدار مرسوم “الشعب التركيّ والدولة أصدقاؤنا”، قبل أن يقول “نحتاج لدعمِ تركيا في مجال التعليم، تماماً كما في السابق”.
بالطبع، قد تتساءل دول أخرى في الناتو عن سبب سعي حركة طالبان المعادية للنساء، والتي كانت تمنع الفتيات والنساء في السابق من الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة، للحصول على مساعدة مدرسيّة من تركيا، لكنَّ نظرةً واحدة على سلطنةِ أردوغان السلفيّة المتزايدة تجعل هذا السؤال بلاغياً.
ولكيلا يتمّ التفوق عليها، رفع المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين الرهان، معلناً “سنعيد بناء أفغانستان في جميع المناطق، ونحن بأمسِّ الحاجة إلى تركيا للقيام بذلك”. للتأكيد، أضاف بعد ذلك، “تركيا لاعبٌ مهم جداً بالنسبة لنا. إنّها دولة محترمة وقوية في العالم ولها مكانة خاصة في المجتمع الإسلاميّ، روابط تركيا مع أفغانستان لا يمكن مقارنتها بأيّ دولة أخرى”.
وأشار شاهين الرهان إلى “إخواننا الأتراك”، قبل طلبِ مساعدة تركيا في مجالات أخرى غير التعليم، وهي “الصحة، والاقتصاد، والبناء، والطاقة، فضلاً عن معالجة الموارد الجوفيّة”. ومع وجود ما يصل إلى ثلاثة تريليونات دولار من المعادن – بما في ذلك رواسب الليثيوم الحيويّة التي يحتاجها العالم – المضمنة في جبال أفغانستان، فإنَّ ملاحظته الأخيرة ربما تكون الأكثر أهمية؛ نظراً لأن هذه العناصر النادرة يمكن أن تكون وقود الصواريخ الماليّ لدفع شبه الخلافة المرغوبة لأردوغان من الحلفاء الممتدة من البلقان إلى باكو وإلى السهول التركيّة في آسيا الوسطى.
تركيا لا تعارض معتقدات طالبان
 لم تكن علاقة الحب اللفظيّ بين طالبان وتركيا مجرد مغازلة من جانبٍ واحد، حيث حرصت الدولة التركيّة على الردِّ بالمثلِ على مشاعر الإعجاب المتبادل. في الواقعِ، في اليوم نفسه الذي قُتل ثلاثة عشر جندياً أمريكيّاً (وأكثر من 180 أفغانياً) بتفجيرِ قام به داعش –ولاية خراسان، كان فريقُ أردوغان يقضي أكثر من ثلاث ساعات في الاجتماعِ مع طالبان.
من جهته، لم يُخفِ أردوغان دعمه لطالبان، مشيداً بنبرتها وتصريحاتها “المعتدلة”، قبل أن يلقيَ باللومِ على الأمريكيين قائلاً: “طالبان أجرت بعض المحادثاتِ مع الولايات المتحدة، يجب أن تجريَ هذه المحادثات مع تركيا بشكلٍ أكثر راحةً؛ لأنَّ تركيا ليس لديها ما يتعارض مع معتقداتهم”.
بطبيعة الحال، فإنَّ إعلان أردوغان أنَّ تركيا على اتفاق كامل مع أيديولوجية طالبان يجب أن يكون كافياً لطردها من الناتو بالكامل، في حال كانت المنظمة تؤمن فعلاً بأيّ من مبادئها المعلنة. لكن للأسف، أظهر العقد الماضي وأكوام القتلى من الكرد والعرب والأرمن والآشوريين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الجيش التركيّ يمكن أن يتصرفَ بحصانةٍ ويكون بعيداً عن التداعيات الدولية.
أردوغان الشخصية الجهاديّة
 لفهم السياسة الخارجية التركيّة تماماً في ظل حكم أردوغان، يجب على المرء أن يأخذ في الاعتبار أنه في الأساس جهاديّ سلفيّ مدفوعٌ بأوهام العظمة الإسلاميّة، رغم أنه بلا لحية ويرتدي بدلة مصممة، وبما أنَّ الماضي هو مقدمة، تجدر الإشارة إلى أنّه بينما كان رئيس بلدية إسطنبول، أشار أردوغان إلى نفسه باسم “إمام إسطنبول” و “خادم الشريعة”.
في الفترة الأخيرة، أعلن أردوغان عن مهمته في خطاب ألقاه في 26/8/2020 بمناسبة الذكرى 949 لمعركة ملاذ كرد، هناك حدد فكرته عن “الفتح” بشكلٍ لا لبس فيه، ملخّصاً: “إنّها ترسيخ سيادة العدالة التي أمر بها الله بالمنطقة”.
أما بالنسبة لأيّ دولة تسعى لتحدّي رغباته، فقد هدد أردوغان بأن “تركيا ستأخذ ما هو حقها في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجة والبحر الأسود … إذا كان هناك من يريد الوقوف ضدّنا سيدفع الثمن، دعهم يأتون. إذا لم يكن الأمر كذلك، فدعهم يبتعدون عن طريقنا، وسنتولى أمر أعمالنا الخاصة”.
بالطبع، تعني هذه “الأعمال ” في السنوات الأخيرة نهب جميع مصانع حلب، وتسليح داعش لتنفيذ إبادة جماعيّة ضد الإيزيديين، واغتيال قادة حركة حرية كردستان، وتوسيع الاحتلال غير القانوني لقبرص، والتهديد بسرقة الجزر اليونانية وحقوق الغاز، واستعداء مصر لصالح الإخوان المسلمين، ودعم قاطعي رؤوس رسامي الكاريكاتير في فرنسا، وإغراق ليبيا وآرتساخ بمرتزقة قاطعي الرؤوس، وغزو روج آفا لسرقة نصف مليون شجرة زيتون وارتكاب عمليات اغتصاب جماعي وقتل وخطف وتعذيب ونهب للآثار وتخريب مواقع عبادة العلويين.
أنقرة مركز استقطاب جهاديّ
 هناك مجموعة واسعة من الشخصيات الجهاديّة خارج تركيا وداخلها لها علاقات شخصية مع أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية، والتي تعطي المراقبين نظرة ثاقبة على النظرة العالمية والموقع الاستراتيجيّ الذي سيضيفه إلى تحالفه الجديد مع طالبان.
بالنسبة للمبتدئين، ظهرت في وسائل الإعلام التركيّة صور ومقاطع فيديو قديمة لأردوغان وقلب الدين حكمتيار – المجاهد الأفغانيّ المعروف باسم “جزار كابول”. حكمتيار، الذي سافر إلى تركيا عام 2018 على متن طائرة إسعاف جويّة تركيّة لتلقّي العلاج في أحد مستشفيات إسطنبول ورحب به أردوغان، يضع نفسه الآن ليكون أحد الأعضاء غير المنتمين إلى طالبان في العصابة الجديدة التي تحكم الإمارة الإسلامية الجديدة (أفغانستان).
داخل تركيا، هناك مجموعة من شخصيات القاعدة الجهاديّة الذين يتمتعون بحماية حزب العدالة والتنمية. ثلاثة من هؤلاء البارزين هم: إبراهيم شين – مجند للقاعدة ومعتقل سابق في غوانتنامو، استخدمته المخابرات التركيّة لنقل الجهاديين إلى سوريا منذ عام 2011؛ ومحمد دوغان (المعروف أيضاً باسم الملا محمد الكسريّ) – الذي قاد جماعة القاعدة التركيّة تحشيشييلر ودعا إلى قطع رؤوس الأمريكيين؛ ويوسف سلامي جارك أوغلو – رجل دين في القاعدة أطلق سراحه أردوغان مؤخراً من السجن حتى يتمكن من نشر آرائه على التلفزيون الحكوميّ التركيّ.
وخارج ساحة تنظيم القاعدة، يتحالف أردوغان مع شخصيات دينيّة متطرفة داخل تركيا مثل: نور الدين يلدز – رجل دين متطرف أشاد بالشريعة لأتباعه البالغ عددهم 700 ألف على وسائل التواصل الافتراضيّ في اليوم الذي استولت فيه طالبان على كابول؛ محمد عاكف جان – عالم دين ومذيع تلفزيونيّ حكوميّ أشاد بانتصار طالبان لأنَّ “الله مع الصابرين”؛ إحسان شنوجاك – إمام جهاديّ صفق لوجوبِ عودة البرقع إلى أفغانستان؛ ومحمد بوينوكالين – الإمام الرئيس السابق لمسجدِ آيا صوفيا، الذي غرّد “إذا أعلن الطالبان أو أيّ شخص آخر ولائهم للإسلام، فنحن نعتبرهم إخوة”.
وأخيراً، تضمُّ قاعدة دعم أردوغان الإسلاميّة المؤيدة لحركة طالبان داخل تركيا شخصيات عامة، مثل: إرسان إرجور – وهو استراتيجيّ متحالف مع منظمة المرتزقة SADAT، والذي دعا إلى إضافة أفغانستان إلى الاتحاد الإسلامي الإقليمي للشرق الأدنى في المستقبل؛ علي شاهين – سياسي من حزب العدالة والتنمية له علاقات بباكستان، دعا إلى دمج وحدة شيشانية خاصة من المرتزقة الجهاديين في الجيش التركيّ؛ فاروق بشير – كاتب عمود في صحيفة يني شفق الإخبارية اليومية لأردوغان، الذي قارن بين سيطرة طالبان على كابول وعودة النبي محمد إلى مكة وغرد “نحن نبتهج بانتصارهم”؛ ودوغو بيرينجيك – سياسي قومي متطرف قارن انتصار طالبان بحرب أتاتورك من أجل الاستقلال، بينما دعا إلى إعادة تقويم أوروآسيوي للسياسة الخارجية التركيّة تجاه روسيا والصين.
وفي تشخيصٍ لسببِ استعدادِ أنصارِ أردوغان لحزب العدالة والتنمية ليكونوا إسلاميين، وضع البروفيسور أحمد قاسم هان، المتخصص في العلاقاتِ الأفغانية في جامعة ألتينباس بإسطنبول، نظرية: “إنّهم يعتبرون تركيا دولةً ذاتِ مصير واضح – لديها مكانة استثنائية داخل المسلمين. إنّه مبني على ماضي تركيا وتراثها العثمانيّ كمقر للخلافة”.
هل تركيا حليف الغرب أم عدوه
ما لا يمكن إنكاره هو أنّ تركيا تسعى إلى دورٍ أكبر على المسرح العالميّ، وهو ما شجّع نظام أردوغان على القيام بسلسلةٍ عمليات عسكريّة في ليبيا وسوريا وروج آفا وباشور كردستان وآرتساخ، وسمح المجتمع الدوليّ للجيشِ التركيّ بالقتلِ دون أيّ عقاب.
الآن يمكن أن يكونَ الدومينو التالي الذي يسقط في خطط أنقرة لاستعادة العثمانيين الجدد هو أفغانستان، وهي دولة شريانيّة في قلب آسيا الوسطى، حيث يمكن لتركيا التعاون مع إخوانهم الجهاديين في طالبان واستخدام داعش – ولاية خراسان لتنفيذ هجمات إرهابيّة جيوسياسيّة مفيدة في جميع أنحاء العالم (بما في ذلك على أنفسهم).
بصراحة، من المقرر أن تبني تركيا مقراً عسكريّاً ضخماً على غرار البنتاغون في أنقرة، والذي سيؤوي وزارة الدفاع إلى جانب 15000 فرد على شكل هلال ونجم. أعلن أردوغان مؤخراً أن مجمع “الهلال ستار” هذا سيغرس “الخوف لدى الأعداء والثقة في الحلفاء” وسيكتمل بحلول الذكرى المئويّة للجمهورية التركيّة عام 2023. والسؤال الوحيد بالنسبة للدول الأخرى حول العالم، وخاصة الغرب، هل تركيا حليف أم عدو؟
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.