سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الإنترنت المسؤول الأول عن حالات الطلاق

منبج/ آزاد كردي ـ دخلت الحياة الزوجية مع استخدام التكنولوجيا والاتصالات تحديات كبيرة، منها استخدام بعض النساء للبرمجيات الخاصة بالبثِّ المباشر، ويتابعهن الكثيرون من مختلف البلدان، ليعشن فيما بعد جانباً مظلماً من الخلافات العائلية وهو «فضاء الإنترنت» الذي سلبهنَّ كل سعادتهنَّ بحياةٍ عائلية هانئة.

حساب “عبير”، (20 عاماً)، وهو اسم مستعار، وتستخدمه في برنامج «اللايكي» بإدمان كبير في الآونة الأخيرة؛ بهدف الاستفادة من أرباحه لتحمل تكاليف المعيشة الباهظة رغم أنّها تزوّجت منذ عدة سنوات في ظل عدم قدرة زوجها على العمل.

استغلال واتّجار

 وتروي لصحيفتنا “روناهي”، طريقة انضمامها للبرنامج، حيث طُلِبَ منها العمل؛ كمذيعة من قبل الوكيل المعتمد بمدينة منبج، فوافقت قائلةً: “سأقدّم للناس ما تعلّمته من معرفة خلال سنوات دراستي، ولم أكن أدري خطورة ما أفعل، كون ذلك يتنافى مع العرف العشائري السائد”.

وتشير أن أرباحها المالية عادةً ما تكون بالدولار الأمريكي الذي قد يصل في غضون شهر واحد إلى 300 دولار أمريكي، كحدٍّ أدنى، وهو أمر يستحقُّ العناء والإثارة.

وتابعت أنّ الوكيل، طالبها بأن الشركة ستطلب منها ملفّاً تعريفياً لإرساله إلى الإدارة مع فيديو وصور أثناء قيامها لأول مرّة حيث تقول: “لقد فعلت ذلك، وعملت لمدة أشهر متتالية، بنجاحٍ كبير، متزامن مع ازدياد ملحوظ ومطّرد لعدد المتابعين والمانحين أيضاً”.

وتؤكّد حساب “عبير” أنّ عملها ببرنامج للبثّ المباشر/ كلفها الكثير من الوقت والسعادة الزوجية التي باتت أضغاث أحلام وسط عدم تفهّم زوجها لما يفعل، وهو كلما يشاهدها على البث المباشر يكاد يفقد عقله مما دفعه إلى تقديم شكوى ضدها وهددها في أكثر من مرة بأنه سيلجأ إلى الطلاق.

وتقول إن ما أغضب زوجها أثناء قيامها بالبث المباشر أنها تحدّثهم عن شؤونها الخاصّة أو فيما تحبّه من أمور أو نواقص مادّية، يترافق ذلك بأجواء حميمية غامرة فيما بينهم لتندلق بعدها عليها الأموال والهدايا بصورة لا تُصدّق.

جهود لوأد الطلاق

شاع مؤخراً في مدينة منبج استخدام برامج البث المباشر، وهي أشبه بأسواق افتراضية ترتادها النساء الباحثات عن الشهرة بأيّ ثمن، رغم أنّ المحتوى قد لا يحصد إعجاب الكثيرين، وإلّا فإنّ الوصفة السحرية والسريعة التي تتبعها الكثير من النساء لزيادة عدد المعجبين، هي التصوير بـ “الفلاتر” لإضافة مسحات من (الجمال) على وجوههنّ، وتخفيف الملابس أو ارتداؤها مكشوفة وضيّقة.

الناطقة باسم دار المرأة بمدينة منبج وريفها إيمان حمشو، تقول “إن ظاهرة البثّ المباشر الصاعدة حديثاً تعد طفرة تكنولوجية تكتسح القيم والمبادئ الأخلاقية الفاضلة المتوارثة عندنا من جيل إلى آخر”.

وبحسب إيمان، فإنّ برامج البثّ المباشر جرى استخدامها على نحو غير سليم من قبل بعض الأزواج، وساهمت بتدمير بنية العلاقة الأسرية بين الأزواج، فقد وصلت الحالات المسجّلة بدار المرأة تحت باب «الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي» إلى نسبة 40% بمدينة منبج.

وتحذّر من أن يبلغ السيل الزبى مع التقادم، حيث تعد نسبة خطيرة، وقد لا نتفاجأ إذا بلغت ذات يوم قرابة 70-80%، مما ينذر بتفكّك النسيج الاجتماعي في قادم الأيام إذا لم يتمّ تداركه قبل فوات الأوان.

وفي معرض حديثها عن آثارها، لفتت إيمان إلى أن: “هنالك عزو هائل يستهدف الخليّة الأولى (الأسرة)، ومن ثمّ تضرب بالأعماق القاعدة العظمى من الفئة الشابّة حيث يشدّها إلى أشياء تافهة وثانوية، فيؤدي إلى قتل الروح المبدعة والخلّاقة عند أفراد المجتمع بشكلٍ عام”.

وفي ختام حديثها، تؤكد الناطقة باسم دار المرأة بمدينة منبج وريفها إيمان حمشو، حول عمل لجنة الصلح العائدة لدار المرأة بالقول: “تحث لجنة الصلح القيام بالإصلاح بين الأزواج بترشيد الزوجين إلى كيفية استخدام الإنترنت عبر ساعات محدودة شريطة ألاّ يكون ذلك على حساب نجاحهما بتربية أبناء صالحين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.