سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وماذا بعد كتابة التاريخ لكرة القدم للسيدات في إقليم الجزيرة؟

قامشلو/ جوان محمد ـ لقد سبقنا الكثير من الدول في العالم بإقامة أول دوري وكأس على الملاعب الكبيرة بإحدى عشرة لاعبة، بالرغم من أننا نعيش في بقعة صغيرة وتتعرّض للقصف والتهديدات بشكلٍ يومي، وتاريخ كهذا يُسجَل بحروفٍ من ذهب لكل من ساهم في هذه الخطوة، ولكن ماذا يتطلب بعدها؟

إقليم الجزيرة كان من أوائل المناطق في شمال وشرق سوريا، والتي بدأت بتنشيط لعبة كرة القدم للسيدات في عام 2016 بشكلٍ رسمي وعبر نادي قامشلو الذي نال الترخيص بنفس العام وبدأت تمارين الفريق النسائية في مدرسة بالناحية الشرقية من مدينة قامشلو، وفي عام 2017 انطلقت منافسات أول دوري رسمي لكرة القدم ونالت سيدات قامشلو اللقب، وكذلك نلن في العام الذي تلاه اللقب وفي عام 2019 حققت سيدات الأسايش اللقب بعد انسحاب سيدات قامشلو قبل بدء مرحلة الإياب.

كل هذه البطولات كانت تقام على الملاعب المغطاة وبدوري للسباعيات، وفي عام 2019 حاولت إدارة ناديي قنديل وأهلي عامودا تنمية تجربة هي الأولى من نوعها في إقليم الجزيرة باللعب على ملاعب كبيرة وبـ 11 لاعبة وكانت على أرضية ملعب شهداء الثاني عشر من آذار بقامشلو، الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة وقتها غاب رسمياً عن الحدث، وسخِر من تلك الخطوة الكثيرون وقالوا بأنه ليس وقتها.

ولكن بنفس العام وبعد عدة أشهر قام الاتحاد الرياضي لكرة القدم التابع لحكومة دمشق بأخذ التجربة وتطبيقها في دوري هو الأول من نوعه في سوريا ولكن كانت الضربة القاصمة للجميع في تلك البطولة بأن سيدات إقليم الجزيرة من أندية قامشلو وأهلي عامودا وجودي والأسايش حققنَ اللقب باسم سيدات “عامودا” رغم الظروف الصعبة وقلة الدعم من جميع الجهات المعنية إن كانت التابعة لحكومة دمشق أو الإدارة الذاتية في شمال وشرق وسوريا.

سيدات عامودا أحرزن اللقب رغم إن وقتها كان هناك قصف على مناطق شمال وشرق سوريا من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من المعارضة السوريّة، وهذه المناطق كان يسكنها أهالي اللاعبات، إلا أن رغم كل تلك الظروف سيدات عامودا المتمثلة بلاعبات من إقليم الجزيرة وكوباني حققن اللقب للموسم 2019 ـ 2020 للدوري الأول على الملاعب المكشوفة في سوريا وبـ 11 لاعبة وبتوقيت كامل للمباراة 90 د.

وإكمالاً للإنجاز كانت لسيدات قامشلو وفدنك اللواتي لعبن باسم سيدات “الخابور” شرف نيل لقب النسخة الثانية من الدوري السوري لكرة القدم موسم 2020ـ 2021، وبدون أية خسارة طوال مرحلتي الذهاب والإياب، ولكن هذه الإنجازات التي لم تقابل بالدعم المطلوب حتى الآن رغم وعود من المجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة.

للتذكير بسبب فقدان الذاكرة

سردنا كل هذه الكلام لنذكّر الجهات المعنية بكل ما قامت به الأندية وإداراتها التي لم يكن عليها فرض إقامة أي فريق نسائي لكرة القدم، ولكن شكلت هذه النوادي والتي لم تلقَ دعم يقابل حجم معاناتهن وإنجازاتهن حتى الآن، وهذه حقائق لا يستطيع أحد نكرانها إلا من يريد تشويه الحقائق ومحاولة تجميل بعض الصور والمواقف التي هي غير موجودة من قبل الجهات المعنية بشكلٍ عام، فلا تكفي قضية الدعم ببعض المستلزمات والأطقم وبالشعارات الرنانة فقط.

الأجدر تخصيص ميزانية خاصة للرياضة الأنثوية بشكلٍ عام في إقليم الجزيرة ونيل كرة القدم نصيبها الكافي، لأنها مكلفة أكثر من باقي الألعاب فرأينا لاعبات يتمرنَّ حُفاة لأن لا النادي وأهلهم يمتلكون سعر حذاء رياضي مناسب للعبة كرة القدم نعم ورأينا حالة كسر ليد حارسة لأنها لم ترتدي الكفوف المخصصة للحارسة كل ذلك ونجد يوم التتويج والمباراة النهائية أعراس الصور والوعود والشعارات الرنانة وبعدها كلاً منا يذهب لبيته.

التاريخ يدوّن

الدوري الذي أقيم في شهر تموز كان إنجازاً تاريخياً يُحسب للجميع من الأندية للاتحاد الرياضي في إقليم الجزيرة، ولكن أين هم القيادات الرياضية في شمال وشرق سوريا، ولماذا هي تتواجد في بطولات بمناطق أخرى، وغابت عن الحدث الأبرز والتاريخي؟

بنفس الوقت مضت منافسات الدوري والكأس ولم نشهد تواجد لهيئة المرأة وجهات نسائية أخرى على مستوى شمال وشرق سوريا وكأن لاعبات كرة القدم غير محسوبات على النساء وكأن دعم المرأة يكمن في قضية فتح فرن هنا وفتح معمل أجبان هناك!.

إنَّ بطولتي الدوري والكأس لسيدات كرة القدم الأولتان من نوعهما في إقليم الجزيرة بإقامتها على الملاعب الكبيرة بـ 11 لاعبة كانت خطوة تاريخية كما ذكرنا ببداية التقرير، حيث في بقعة صغيرة من العالم، وعبر بعض النوادي والاتحاد الرياضي أقيمت وسط ظروف أمنية صعبة حيث تشهد المنطقة هجمات متكررة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته ممن يسمون الجيش الوطني السوري، ولكن الدوري والكأس أقيمت منافستهما وبعد الانتهاء منهما ماذا سوف يحصل هل هي مثل كل مرة؟ كل منا يرحل في حال سبيله! أم سوف يُشكل منتخب لسيدات إقليم الجزيرة؟

تشكيل منتخب لسيدات إقليم الجزيرة هذا المطلب الذي ننادي به من سنوات، ولعل وعسى نشهد تشكيله للمرة الأولى هذا العام لكي نراه يُمثّل إقليم الجزيرة على مستوى وشمال وشرق سوريا وفي نشاطات خارجية، وإن أمكن في الوقت الحالي أن تكون في إقليم كردستان ويجب العمل على تنفيذ هذه الخطوة بحيث حكومة دمشق لا أمل يلوح في الأفق بقبولها باللعب مع منتخب سيدات إقليم الجزيرة أو التنسيق مع أي الاتحادات الرياضية من شمال وشرق سوريا.

لذلك الأفضل تشكليه وتعيين إدارة وكادر فني لهذا المنتخب ويخرج للمران ووقت الدوري السوري يتوقف لأننا علينا أن نعطيهم الفرصة، ولكن بأن يتم التنسيق مع الاتحاد الرياضي بالشكل المناسب، ولكي يمثلنَ النادي المناسب والقادر لمنح الدعم المطلوب لهذه اللاعبات تحت اسم أي نادٍ كان.

يُتطلب تقديم الدعم المناسب

علاوة على أن على الإدارة الذاتية التحرك ودعم الرياضة الأنثوية بشكلٍ عام وإقليم الجزيرة بشكلٍ خاص، بسبب الإنجازات الحاصلة في مختلف الألعاب وألا تبقى الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا في موقف المتفرج بل يُتطلب منها دعم هذه الفرق التي تحقق الإنجازات بدعم يليق بهن من كافة النواحي، وإلا سوف تتبخر هذه الفرق ولن نرى فرق نسائية مستقبلاً وخاصةً لا توجد أي قوانين تفرض على النوادي تشكيل فرق نسائية.

لمحة سريعة للموسم الحالي

الدوري الأول على الملاعب المكشوفة لموسم 2020 ـ 2021، في إقليم الجزيرة حققتت سيدات الأسايش اللقب، وشاركت في الدوري ستة أندية وهي: الأسايش ـ أهلي عامودا ـ بيمان ـ قنديل ـ فدنك ـ الطريق، بينما حققت سيدات أهلي عامودا لقب الكأس وفي مسابقة الكأس نفس أندية الدوري شاركن ولكن كان لجانبهن سيدات شبيبة الحسكة اللواتي شُكِّلنَ مؤخراً.

ونعود نتساءل ماذا بعد نهاية بطولات سيدات كرة القدم للدوري والكأس؟ أي مستقيل ينتظر هذه النوادي؟ هل هو الاستعداد للدوري القادم؟ واللعب عدة مباريات فقط حيث كان الدوري على مرحلة واحدة فقط بسبب ضيق الوقت، حيث تأجل الدوري عدة مرات قبل انطلاقته تارةً بسبب جائحة كورونا وتارةً بسبب مشاركة لاعبات النوادي في الدوري السوري التابع لحكومة دمشق.

أما سيُشكّل منتخب؟ وسوف تتفق الأندية فيما بينها لتمثل هذه اللاعبات التمثيل المناسب في الدوري السوري ولا بأس في إقامة دوري في الملاعب المغطاة وبطولة مصغرة كدوري للأقوياء من الأندية الثلاثة أو الأربعة الأوائل في الدوري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.