أحمد اليوسف-
يلعب الشباب دوراً أساسياً في إحداث تغيير في المجتمع لأنهم يتقبّلون التغيير ولديهم القدرة على التعامل مع الجديد والتكيّف بسهولة معه وإيجاد أفكار جديدة وإبداعية.
وتعتبر فئة الشباب بمثابة قوة اجتماعية ضاربة وهائلة فالبلدان التي تكون فيها نسبة الشباب أكبر تكون أكثر نشاطاً وتقدّماً من غيرها حيث يساهم الشباب في إصلاح جميع المجالات في المجتمع.
هذه المرحلة تولّد الطاقات والطموحات، وفي هذه المرحلة بالذات يكتمل نموهم الجسماني والعقلي ويكونون مستعدين وجاهزين لتحمّل المسؤولية وادّخار جهودهم في سبيل تقدم ونهضة المجتمع، وكل مجتمع داعم وواثق بقدرات الشباب في بناء هذا المجتمع ويساهم في تقديم التنشئة الصالحة لهم وإعطائهم حقوقهم، هو مجتمع قوي الأساس لا يمكن لأي قوى استعمارية أن تهدمه وتضعفه أو تسيطر عليه.
والعزائم عند الشباب السوي الذي لو أُعطيَّ كامل حقوقه وفُتحت له أبواب الفرص والدعم فسيكون في خدمة هذا المجتمع الذي قوي فيه ويقوى به، ومجتمع لا يعترف بدور الشباب ويهضم حقوقهم ولا يقدم لهم التنشئة الصالحة، مجتمع ينقاد نحو الهاوية والانحطاط.
لا بد أن يكون للشباب دور إيجابي في تغيير الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم وإعمار البلاد والمساهمة في نهضتها ورقيها والقضاء على الفساد فيها، ولذلك كانت مرحلة الشباب مرحلة عظيمة وينبغي أن يجتهد الشاب والشابة في كل ما يعود عليه وعلى مجتمعه بالخير والنماء وقد يتساءل سائل أنني أنظر بالكلام فقط وكيف له أن يُعمر هذه البلاد بعد هذا الخراب الذي خلفته الحرب.
وتواجه الشباب مشاكل كثيرة في حياتهم لا سيما شباب الشرق الأوسط، وأهم هذه المشاكل قلة فرص العمل، وهي مشكلة لها تداعياتها الكثيرة والخطيرة، كالفراغ الذي يأخذ الشباب غالباً إلى الإدمان وغيره من طرق الانحراف، وتعدّ من أهم المشاكل التي تفتكُ بالشباب وتودي بهم إلى الهاوية، فالشاب الذي أنهى دراسته متأمّلاً فرصة عملِ يصطدم بالواقع ولا يجد تلك الفرصة ويواجه الشارع ويجد صعوبة في تأسيس حياته التي كان يحلم بها أثناء الدراسة.
فعلى الحكومات والإدارات أن تتحمّل مسؤولياتها بكل ما تمتلك من إمكانات تجاه الشباب وتوفر لهم قدر المستطاع فرص عمل، ومن جهة أخرى على الشباب أن لا يستسلموا للبطالة خصوصاً في ظل ظروف الحصار والتي تكون فيها إمكانات الحكومات محدودة، وهنا على الشاب والشابة البحث والسعي على تأسيس عمل بنفسه ابتعاداً عن الفراغ والإفلاس اللذان يقودان غالباً إلى الانحراف.
كما أنّ انعدام الهدف أيضاً يُعدُّ من أبرز المشكلات التي يعاني منها الشباب فالضياع وانعدام الهدف والذي يكون بحجة الظروف الصعبة وتدني مستوى التعليم والمناهج والتي باتت كلاسيكية لا تحض على الخلق والإبداع وعدم اهتمام الأهل بتوجيه الطفل منذ البداية نحو الطموح.
للأسف إن أول أحلام شبابنا / الزواج/ هو حق طبعاً ولكن في البداية يجب أن يكون الاهتمام منصبّاً في تأسيس الظروف لحياة مستقرة، وهنا يجب أن تسعى الأسرة والمدرسة في حضّ الأطفال على الطموح والإبداع ليضع الطفل لنفسه هدفاً يسعى لتحقيقه جاهداً.
كما أنّ الفساد المجتمعي يكون نتيجةً لما ذكرناه سابقاً فالكثير من الشباب للأسف الشديد في فسادٍ أخلاقي وانحلال وفراغ وضياع فانتشرت ظاهرة الإدمان، والتقليد الأعمى في اللباس والقصّات وما شابه، والذي يعكس صورة منحلّة للشباب اليوم.
فعلينا أن نسعى جميعاً لمواجهة هذه الظواهر وذلك من خلال التوعية عبر كل الوسائل المتاحة المرئية والمسموعة وتكثيف المحاضرات والندوات التوعوية.
في استطلاع الرأي الذي قام به بعض الشباب المثقف مع شريحة من الشباب وكان السؤال الذي طرحته عليهم؛ هل الهجرة حلٌ أو خيار أمام الشباب أم مشكلة يجب الوقوف عليها؟
فكانت النتيجة صادمة للغاية، فإن 90% من الشباب يرون في الهجرة حلاً و10% فقط يرونها مشكلة، ولا شك أن الهجرة تعتبر من أعظم المشكلات التي قد تواجه بلد ما فهي تستنزف طاقاته وتسلب قوته المتمثلة بالفئة المنتجة والتي تمتلك القدرات الجسدية والفكرية والعلمية.
فالواجب أن نسعى جاهدين لرفع مستوى الدخل وتوفير فرص العمل للشباب وتوعيتهم بخطر الهجرة عليهم وعلى بلدانهم.