سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مسد بين داعش والتقلبات السياسية

فادي عاكوم-

بات واضحاً أن مجلس سوريا الديمقراطية يتعرض لضغوط غير مسبوقة وبشكل متزامن تواصل ذراعه العسكرية وهي قوات سوريا الديمقراطية عملية استئصال (داعش) الإرهابي من ناحية، وتواصل المعارك السياسية المتعددة من ناحية أخرى، فمسألة القضاء على الخلايا النائمة التي تزرع الرعب والإرهاب بين المدنيين مسألة لا يمكن التغاضي عنها على الإطلاق، كما أن المعارك السياسية الدائرة خصوصاً ما يتعلق منها بالاعتراف والدعم أمر أساسي أيضاً كونه يؤمن الغطاء السياسي والعسكري لإتمام هذه العمليات.
إلا أن ما يجري من توترات تتعلق بالاعتراف والدعم بسبب التقلبات السياسية في المنطقة لإعادة خلط الأوراق وخارطة التحالفات السياسية سيؤثر بطريقة أو بأخرى على ملاحقة الدواعش، مما يستدعي حلاً جذرياً لإرساء الأمان السياسي الذي ينتج الأمن، وبسبب طبيعة وجغرافية المنطقة في شمال وشرق سوريا واحتوائها على موارد طبيعية وافرة واعتبارها منطقة استراتيجية لمجاورتها لدولة تركيا، فإن الحل الأنسب الانفتاح على جميع الأطراف والعواصم التي تتواجد أو تريد أن تتواجد في المنطقة.
إلا أن هذا الكلام بالطبع لا يتعلق على الإطلاق بتركيا التي تحتل الأرض السورية وتنكل بالبشر والحجر، بل يتعلق على سبيل المثال لا الحصر بالدولة السورية وروسيا وإيران، كون الولايات المتحدة على ما يبدو تسعى لتقليص انتشار قواتها العسكرية في الخارج وقد يتم الانسحاب من سوريا بأي وقت، وبالنسبة لإيران فإن التجارب السابقة لتواجدها بعدة مناطق سورية لا يشجع على الإطلاق كونها تتعامل بمنطق الاحتلال والتغيير الديموغرافي المطلق خدمة لمصالحها التوسعية على يد الحرس الثوري وفيلق القدس والميليشيات التابعة له.
أما بالنسبة لروسيا فوجودها في سوريا يعتبر من المُسّلمات التاريخية وليس تواجداً طارئاً او مرحلياً، باعتبار أن موسكو تعتبر سوريا قاعدة أساسية لها سياسياً وعسكرياً في الشرق الأوسط، وتضع مسألة انتشارها في أول سلم الأولويات، وإذا ما تم حسن تدبير التواصل والاتفاق فإنها ستكون عاملاً مساعداً يحمي إلى حد كبير مصالح مناطق الإدارة الذاتية بسبب قدرتها السياسية في الضغط على تركيا للتراجع عن مخططاتها في سوريا ولو ببطء، بالإضافة إلى امتلاكها أدوات سياسية هامة عند النظام السوري، وبالتالي فإن الدخول في هذه المسألة بجِدية خصوصاً بعد الإشارات الصادرة من موسكو حول الاتجاه إلى الحوار لإنهاء المسائل العالقة قد يكون مفيداً جداً.
 ومن خلال توطيد العلاقة مع روسيا سيكون من السهل التوصل لحل منصف للإدارة الذاتية مع الحكومة السورية، والحفاظ على المكتسبات التي كان ثمنها التضحيات الكبيرة بالأرواح، وأقلها الحفاظ على الإدارة لإدارة المناطق بالإضافة إلى إعطاء الشرعية لقوات سوريا الديمقراطية واعتبارها نواة لتشكيل جيش سوري وطني، وهذا الأمر سيكون متاحاً إذا ما أخذنا بالاعتبار النقص العددي الكبير الذي يعاني منه الجيش السوري بسبب الحرب الدائرة على مدى الأعوام السابقة.
فالدعم للإدارة و(مسد) لن يستمر لفترة طويلة، وبالتالي فإن ضم موظفي الإدارة والمقاتلين إلى مؤسسات الدولة السورية الحديثة وضمان حقوق أهالي الشهداء والمصابين والمعلمين والموظفين سيكون ضرورياً لسكان وأهالي مناطق الإدارة الذاتية، كما أن التمويل بحد ذاته وقتها لن يكون مشكلة إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار التوزيع العادل لعائدات النفط وباقي الثروات الذي سيمول الخزانة السورية ومناطق الإدارة على حد سواء.