سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ازدياد حالات العنف وتغير السلوك تجاه المرأة بوادر تراجع المجتمع فكرياً

الحسكة/ آلان محمد ـ

شهدت مدينة الحسكة ومناطق أخرى في الآونة الأخيرة ظهور الكثير من حالات العنف والمشاجرات انتهى بعضها بالقتل، لتظهر دلالات مخيفة على تطور النزاعات والذهنية الاجتماعية، خصوصاً بعد تعرض فتاتين قاصرتين لجريمتي قتل تحت مسمى الشرف.
كانت الفطرة الاجتماعية ما بين مكونات الشعب في مناطق الجزيرة تحديداً تمتاز بطابعها الخاص المبني على أسسٍ وقواعد فريدة، حيث كان الاعتداء ممنوعاً دون وجه حقٍ على أحد آخر، على الرغم من تبني المجتمعات القديمة لعقلية التسلط والرجولة، المبنية خصوصاً على تغييب دور المرأة في مفاصل الحياة، وحكره على خدمة المنزل فقط، ومع مراحل التطور التي مرت على تلك المجتمعات بدأت هذهِ الصورة النمطية بالانكسار رويداً رويداً، ليغلب التعليم والانفتاح على صفحات الاستبداد والعبودية والتسلط إلى حدٍ ما، حتى ولدت ثورة روج آفا المجيدة وعززت دور المرأة وتبنت تقدمها على كافة الأصعدة، والعديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المختصة بشؤون المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية تحاكي بشكلٍ مباشر حجم الانفتاح وكسب الحقوق، والطابع الخاص الذي امتازت بهِ المرأة، فكانت العنصر الفعال في كافة المجالات وأثبتت قدرتها على التعاون المطلق في الدفاع والبناء والتعليم والزراعة والصناعة جنباً إلى جنب مع الرجل، حتى تمكنت من تحقيق أفضل أشكال التكافؤ في المجتمع برمتهِ.
ما الذي أدى إلى ظهور حالات العنف
مع استطاعة المرأة ترسيخ دورها في المجتمع وإبراز نجاحها في تكريس معنى التشاركية بالمعنى الحقيقي، تمكنت من فرض واقعٍ اجتماعي متميز لاقى الاستحسان والرضى عند كافة القبائل والعوائل التي كانت متمسكةً في ما مضى بالعادات والتقاليد، ولكن مع تعدد حالات القتل المتعمد تحت مسمى الشرف برزت العديد من إشارات الاستفهام حول حقيقة هذا التغير والانتقال النوعي الذي شهده واقع المرأة، وللحديث عن هذا الموضوع التقت صحيفتنا “روناهي” بالإدارية في مؤتمر ستار بإقليم الجزيرة أفين باشو، حيث قالت: “أكثر ما أثار قلقنا في الحادثتين الأخيريتين بمقتل الطفلة “عيدة” والطفلة “آية”، هو التخوف من تغير الذهنية الحالية إلى ذهنية الرجولية والتسلط، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من بقايا الماضي في حدوث جرائم القتل تحت مسمى الشرف، وهو كان المبرر الوحيد لتعنيف المرأة وذريعة قتلها بدمٍ بارد، ولا ندري حتى هذهِ اللحظة حقيقة الدوافع التي أدت لوقوع تلك الجرائم البشعة، فهل هي دوافع شخصية أم دوافع قبلية؟ لازلنا نتساءل وينتابنا القلق الشديد على مصير الكثير من الفتيات القاصرات وغير القاصرات، من تعرضهن للعنف المنزلي أو العائلي تحت هذهِ المسميات والأسباب البائسة”.
ممارساتٌ تجاوزت الوأد في الجاهلية
إذا كانت الحقبة التي تقتل فيها المولودة الأنثى وتدفن تحت التراب وهي حية، تعد من أكبر الجرائم التي عاصرها البشر، فمسمى هذهِ الحقبة يدلُّ عليها فكان اسمها “الجاهلية” وبالتأكيد هذا لا يعد مبرراً لتلك الجرائم، ولكن يعود السبب الرئيسي للشعور بالخزي والعار أمام باقي القبائل التي كانت مرهونةً بالعقلية

القبلية المنغلقة لأقصى الحدود، أما في عصرنا الحالي الذي ظهرت فيه الأكاديميات والاتحادات والكثير من
المؤسسات المختصة بشؤون المرأة تغيرت الصورة وأصبحنا في زمنٍ يحكمهُ القانون والعقلانية، ومع حدوث جرائم قتلٍ بتلك الطريقة تحت مسمى الشرف تقودنا تلك المعايير لزمن الجاهلية بكل تأكيد، وهذا ما بات يشكل هاجس خوفٍ عند العديد من الأمهات والفتيات، ففي استطلاعٍ أجرتهُ صحيفتنا بهذا الخصوص التقينا بالمواطنة “ريجين خلف الصالح” التي قالت: “عايشنا في ما مضى الكثير من التزمت من قبل أهالينا ولكن مع مرور الزمن ودخولنا للمدارس كانت تلك القيود تتلاشى تلقائياً، أما بعد ما حصل مع الضحيتين من جريمةٍ تقشعر لها الأبدان، بدأت أشعر بالخوف من حالات الغضب المفاجئة لأولياء الأمور على الفتيات، ونطالب بسنِّ قوانين جديدة تناصر المرأة وتفرض أشد العقوبات على من يتعرض للمرأة مهما كانت الأسباب”.
ومن جهةٍ أخرى قالت المواطنة نعيمة  محمود رمضان: “مع انطلاق ثورة روج آفا، وانتقال المرأة لمرحلة جديدة، لاحظنا وجود الرضى التام عند كافة الأهالي حتى أولئك الذين كانت تربطهم علاقة وطيدة بالعادات والتقاليد، فتحررت المرأة ومارست كافة حقوقها بأريحيةٍ تامة، فنرى اليوم المُدرِّسة والمزارعة والمقاتلة والسائقة، والكثير من المشاركات في بناء المؤسسات، وأنا متأكدة من أنّ تلك الجرائم لم تحصل بسبب الشرف وغسل العار، وإنما بسبب شذوذ هؤلاء القتلة وتبرير إجرامهم بذريعة الشرف وغسل العار، وسنبقى صامدين وسندعم حرية وكرامة المرأة بما يتناسب مع ثورة المرأة المعاصرة والمتحضرة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.