سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثورة روج آفا الرياضية… نِتاج دماء الشهداء فحافظوا عليها

روناهي/ قامشلو ـ

لو لم تُقام ثورة روج آفا لما حصلت الكثير من التغيرات على صعيد رياضة المنطقة، نعم هناك ضعف في بعض الأمكنة والنقاط وسلبيات، ولكن في خضم الحروب والدماء والخراب، هناك ألقاب… إنجازات… ورياضة قائمة، وهي جاءت بفضل دماء الشهداء وجهود الشرفاء.
19 تموز عام 2012، انطلقت ثورة روج آفا من قلعة الصمود كوباني وأُخرِج النظام السوري من الكثير من المناطق بروج آفا، وعلى الصعيد الرياضي برزت نقاط كثيرة إيجابية منها عدم التدخّل من قبل الجهات الرياضية والحزبية أو الإدارة القائمة في المنطقة بالأندية وفرقها الرياضية، حيث كان النظام السوري وإلى الآن لا يُعيّن أي إدارة نادي إلا بموافقة حزب البعث “العربي” الذي ما زال يحكم البلاد بدون أي اتجاه لحل سياسي يؤدي لأمن واستقرار دائمين.
في المجال الرياضي ما زلنا نعيش حالة تخبط وضعف في بعض النقاط هي أمور غير قابلة للنكران، وأهمها وضع أناس غير رياضيين في إدارة دفة الرياضة في الاتحاد، ولكن تم تجربة العديد من الرياضيين الذين سخّر البعض منهم مهامهم في محاربة شخصيات رياضية أخرى وركضوا وراء المصلحة الشخصية هذا الأمر كان مورّث من الفكر الرياضي البعثي الذي تربى عليه الكثيرين من الرياضيين وفي المحصلة النتائج لم تكن مثل ما هو مرجو.
تكاتف وعمل جدي
ولكن برز على أرض الواقع شرفاء ومحبين لرياضة المنطقة وتغاضوا عن كل الخلافات والانتماءات الحزبية والدينية والعرقية والطائفية وعملوا في سبيل تحقيق الإنجازات على الصعيد الرياضي وخاصةً في الرياضة الأنثوية حصلت إنجازات تاريخية آخرها إقامة أول دوري لسيدات كرة القدم على الملاعب المكشوفة بـ 11 لاعبة بعدما كانت الدوريات فقط على الملاعب الصغيرة المغطاة وللسداسيات.
المرأة نِبراس ثورة الرياضة
ونبقى في الرياضة الأنثوية والتي هي العنوان الأبرز في رياضتنا ومن نتاج ثورة روج آفا لأن الفتاة والمرأة ما كانت لتصل لما وصلت إليه الآن لولا قيام ثورة روج آفا التي كسرت الذهنية الذكورية ومنحت المرأة الريادة في الكثير من المجالات ولكن في الرياضة رغم تحقيقها الإنجازات الكبيرة ولكنها لم تلقَ الدعم الحقيقي المطلوب.
لموسمين بطلات من أندية إقليم الجزيرة مثل قامشلو وجودي وأهلي عامودا والأسايش وفدنك حققوا لقب الدوري السوري “موسم 2019 ـ 2020، باسم سيدات عامودا، 2020 ـ 2021، باسم سيدات الخابور”.
علاوة على قيام النوادي بتفعيل رياضات مثل كرة السلة الأنثوية رغم قلة البطولات بخصوص اللعبة ولكن ما زالت سيدات الأسايش بطلات الإقليم منذ عام 2018 يخرجن للمران ويقاومن الظروف الصعبة وعدم قيام نشاطات بخصوص لعبة كرة السلة، وأيضاً ما زالت اللعبة مفعلة لدى سيدات دجلة كذلك ولكن بسبب توجه الكثير من الأندية للاهتمام بلعبة كرة القدم فقط وعدم تقديم الاتحاد الرياضي الدعم اللازم لباقي الألعاب، فهي ما زالت تعاني.
فُعِّلت رياضات نسائية مثل الطاولة والطائرة والكاراتيه والكيك بوكسينغ والريشة الطائرة وألعاب أخرى وعلى الصعيد العالمي برزت سيدات فريق روج ضمن مدرسة نمور التايكواندو الدولية وحققت اللاعبات ميداليات ملونة عالمياً في بطولات عديدة منها في لبنان ولكن أيضاً لم يتلقين الدعم والتكريم المطلوب.
كما كانت حملة وتشكيل فريق “بدي بسكليت” من قبل الصحفية في صحيفتنا “روناهي” ميديا غانم حديث العام، ولكنها لم تلقَ الدعم الحقيقي وحالياً توقفت عن النشاط بعد حوالي سبعة أشهر من البدء بالحملة لعدم توفر الدراجات للفريق، حيث وصل عدد اللاعبات فوق العشرين لاعبة والدراجات المتوفرة فقط ثلاثة بعدما أخذ الاتحاد الرياضي دراجاته الهوائية لأنه يُقيم نشاطات بها.
فريق “بدي بسكليت” ما زال حديث الصحافة المحلية والعالمية وحتى دخل كجزء لفيلم قصير لصالح التلفزيون الألماني القناة الأولى، ورغم كل ذلك هذا الفريق لم يتلقَ الدعم المطلوب وهذا الأمر لم يكن من أهداف ثورة روج آفا فثورة روج آفا أحد أهدافها دعم المشاريع التي تصب في الارتقاء بواقع الرياضة والحالة الاجتماعية في المنطقة وخاصةً تدعم بقوة تقوية دور المرأة وتمكينها في المجتمع، ولكن الكثير من الجهات التي تدّعي بأنها مع حقوق المرأة وتدعمها بقية في خانة الشعارات وما زالت غائبة عن المشهد الرياضي ولكن إلى متى؟.
إنجازات يجب الحفاظ عليها
لقد قال الكثيرون أن الإدارة الذاتية كان أحد أهم إنجازاتها هو البقاء على الحالة الرياضية قائمة وهذا الصحيح، كما ذكرنا في البداية رغم قلة الدعم وخاصةً كبنية تحتية فهي مدمرة فالصالات قليلة والموجودة غير مؤهلة بالشكل الصحيح، الملاعب العشبية قليلة وكل هذه الصالات والملاعب يجب أن تدخل في خطة شاملة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والعمل على تطبيقها عبر أخصائيين في مجال التعشيب وبناء الصالات وليس ركنها لمن كان يكن.
الإدارة الذاتية تكافح في الكثير من المجالات وتتصدى لهجمات المحتل التركي وتارةً لعقليات ما زالت تمشي بمزاجية شخصية في العمل، وثورة روج آفا مستمرة لتغيير الذهنية لدى الكثيرين وذلك عبر الشرفاء في رياضتنا التي تعاني في الوقت الحالي لا محالة ولكن لا يجوز إنكار الإنجازات التي تحققت منها وهي استمرار الرياضة والحفاظ على المواهب والدليل وصلنا للألقاب على مستوي سوريا عبر فرق السيدات في كرة القدم والتايكواندو حققنا ميداليات عالمية وجلب الاهتمام الإعلامي محلياً وعالمياً عبر فريق “بدي بسكليت”.
إن ثورة روج آفا هي ثورة حقيقية كافحت كثيراً وأقيمت لكي تنبذ الطائفية واللون الواحد في الرياضة وزرع رياضة خالية من الشوائب ولا بد من تكاتف الجميع لإيقاف كل يد تريد العبث برياضتنا، ولمن كانت تكون، ويجب مراجعة الجميع لأنفسهم من الاتحاد إلى الأندية والتفكير بجدية، فالثورة كانت نتاج دماء أكثر من 12 ألف شهيد من مختلف شعوب وأديان المنطقة وهذا يحتم على الجميع العمل بإخلاص والحفاظ على المواهب واللاعبات واللاعبين في رياضتنا فهم أمانة في أعانقكم وأنتم أهل لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.