سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العمليات الطبيعية تقود الأرض نحو الحد الأدنى من الغبار مع ارتفاع درجة حرارة المناخ

من الشائع خلال الصيف أن تجد سيارتك مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار الأبيض أو المصفر، إثر هبوب عاصفة ترابية قادمة من الصحراء. فكيف تنشأ هذه العواصف؟ وكيف تتنقل آلاف الكيلومترات من منشئها في الصحراء الكبرى لتبلغ شمال أوروبا والقارة الأميركية والقطب الشمالي أحياناً؟
تتشكل العواصف الترابية عندما تهب الرياح القوية على التربة المكونة من مواد “قابلة للتآكل” وحساسة للتعرية بفعل الرياح. هذه الظاهرة شائعة جداً في المناطق الصحراوية الشاسعة، مثل الصحراء الكبرى التي تمتد على مساحة تزيد على 9 ملايين كيلومتر مربع، وتفوق كمية الغبار التي تطلقها كل عام في الجو 60 مليون طناً.
مِمَّ يتكون الغبار؟
وعلى عكس ما يعتقد كثيرون، فإن ما يتطاير مسافات طويلة في الصحارى ليس حبات الرمل الكبيرة المعروفة، فهذه الحبات ثقيلة نسبياً ترفعها الرياح مسافة قصيرة تتراوح بين بضعة سنتيمترات وبضعة أمتار فقط فوق سطح الأرض قبل أن تسقط مجدداً، ويؤدي سقوطها إلى تفتت التربة والحبات الرملية الموجودة على الأرض إلى أجزاء أصغر.
تُعرف هذه العملية بالقفز الرملي، وتنتج حبيبات أخف بكثير يراوح حجمها بين 100 نانومتر و70 ميكرو متراً، وهي التي تصعد سريعاً في الجو لكنها تهبط ببطء شديد بسبب تأثير الجاذبية أو تنزل مع قطرات مياه الأمطار، وبعد الرفع، يمكن أن يظل الغبار معلقاً في الهواء أياماً عدة ومن ثم ينتقل مع الريح آلاف الكيلومترات وقد يبلغ القطبين.
أما كيميائياً، فقد أظهر تحليل لعيّنات الغبار الصحراوي، أجري عام 2005، أن جزيئات الغبار تحتوي على نسب مهمة من السيليكات (نحو الثلثين) فضلاً عن نسب أقل من الكبريتات والكوارتز وجزيئات الكالسيوم والحديد ومعادن أخرى.
كيف تتطور العواصف وكيف تؤثر؟
 وتتحرك الكتل الهوائية الرطبة إلى أعلى عندما تواجه عقبات، مثل الجبال، مشكلة تيارات هوائية صاعدة تنتج عواصف رعدية كبيرة الحجم، ويؤدي هطل الأمطار فجأة إلى تبريد الهواء عن طريق التبخر عند ملامسته هواء الصحراء شديد الحرارة.
ويؤدي الاختلاف المفاجئ في كثافة الهواء بين المناطق الساخنة والباردة إلى رياح قوية جداً ترفع غبار الصحراء إلى طبقات الجو العليا.
وتسهم الكميات الكبيرة جداً من الغبار التي تتشكل في الصحراء بدور رئيس في المناخ العالمي، فهي تعدّل موازين طاقة الأرض من خلال عكس أشعة الشمس والأشعة تحت الحمراء وامتصاصها. ويمكن أن يؤدي امتصاص الضوء إلى تسخين الهواء إلى درجة مرتفعة حيث يوجد الغبار، ومن ثم تعديل دوران الرياح.
وللعواصف الترابية الصحراوية فوائد كبيرة عندما يترسب الغبار على الأرض، لكونه مصدراً أساسياً للمعادن تنتفع منه النظم البيئية البحرية والبرية، ولكنها في مقابل ذلك تؤدي إلى تدهور شديد في جودة الهواء ووضوح الرؤية في المناطق التي تمر بها، وذلك قد يؤثر تأثيراً كبيراً في صحة السكان في هذه المناطق بعد تفاقم أمراض الجهاز التنفسي.
كيف تتأثر العواصف بالاحترار العالمي؟
وعلى الرغم من زيادة نقل الغبار منذ نهاية الحقبة الرطبة الأفريقية قبل نحو 5 آلاف عام، وجد فريق من الباحثين من وكالة ناسا أن العمليات الطبيعية والنشاط البشري يقودان الأرض نحو الحد الأدنى من الغبار مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.
وتؤثر درجات حرارة سطح البحر تأثيراً مباشراً في سرعات الرياح، لذلك عندما ترتفع درجة حرارة شمال المحيط الأطلسي مقارنةً بجنوبه، تصبح الرياح التي تحمل الغبار من الشرق إلى الغرب أضعف، ونتيجة لذلك، تلتقط الرياح الأبطأ كمية أقل من غبار الصحراء.
وفضلاً عن حمل كمية أقل من الغبار، تسمح الرياح الضعيفة أيضاً لشريط المطر الثابت الذي يمر عبر المناطق الاستوائية بالتمدد شمالاً فوق الصحراء الكبرى، وذلك يُخمد الغبار ويمنعه من الانجراف.
ويؤدي انقشاع الغبار عن سماء المحيط الأطلسي بدوره إلى وصول مزيد من ضوء الشمس والحرارة إليه ومن ثم ارتفاع درجة حرارته ليسهم بذلك في زيادة الاحترار.
ويتوقع الباحثون أن يسجل نشاط الغبار الصحراوي نتيجة الاحترار العالمي انخفاضاً بنسبة 30% على الأقل في المستويات الحالية على مدار 20 إلى 50 عاماً القادمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.