الأجواء العائلية الحميمة والدافئة هي ما تجمع أغلب البيوت على قلبٍ واحد، وتهبها المزيد من الألفة والتقارب لتغدو بحق روحاً واحدة، فكيف بها أن قاربت بينها أكثر وشائج الحب العميق مُزدانة بالفن وحب الأصالة والموسيقا واللحن الجميل.
حكاية عائلة (عبد الهادي عبد الله) الملقب والمعروف بـ (الشاعر المجنون)، تتجلى في حبه للفن منذ زمن بعيد، ويجيد العزف على آلتي العود والطنبور، يقول عبد الهادي عبد الله: “كنا نقوم بجلب كالونات الزيت والخشب لصناعة آلة البزق وأوتارها من أجل العزف عليها؛ لأنه لم يكن بمقدورنا شراء آلة الطنبور آنذاك نظراً للأوضاع المعيشية”.
ويضيف عبد الله مستذكراً: “بدأت العمل بالعزف والغناء في الأعراس الشعبية في زمن قلَّ فيه الفنانون، حيث التقيت بالفنان الراحل محمد شيخو وغنينا معاً في عرس شعبي بقرية قريبة من مدينة قامشلو وما زلت أتذكر الفنانين صلاح رسول، سعيد يوسف، عبدو علاني، جمال سعدون”.
إضافة للعزف يكتب عبد الهادي عبد الله القصيدة الغنائية التي تتحدث عن الوطن والحب والجمال، وقد التقى بزوجته التي تصغره بعشرة أعوام صدفةً في أحد الأعراس الشعبية، ولفت صوتها انتباهه وهي تُغني، ثم تدرّبا معاً وتزوجا بعد فترة.
ويمضي عبد الله في حديثه قائلاً: “في أغلب الأحيان نقوم بتأليف الأغاني والأشعار سوياً ونتبادل الآراء، الموسيقا والفن بمثابة الحياة، والعزف يُغذي الروح ويبعث على الشباب”.
ومن جهتها؛ أشارت الزوجة فوزية داوود إلى أنها كانت شغوفة بالفن منذ طفولتها، رغم قيود العائلة والمجتمع ووجهات نظرهم المناهضة لفكرة غناء المرأة في الأماكن الشعبية إلا أنها لم ترضخ لآراء المجتمع وتابعت مسيرتها الفنية بمساندة زوجها عبد الهادي عبد الله، ومع بروز شرارة الثورة في روج آفا، بدأت فوزية داوود العمل في مركز الثقافة والفن بمدينة قامشلو، ودرّست الكثير من الأطفال الموسيقا والغناء والمسرح والعزف على الآلات الموسيقية.
وجاءت هيفاء عبد الله ابنتهما لِتُكمل مساعيهما في الفن إذ ظهرت موهبتها منذ صغرها الأمر الذي حفز والدها لتقديم الدعم الكامل لها، حتى تتقن الغناء لتتمكن من خلاله إثبات موهبتها.
وكالة هاوار