رامان آزاد-
“السلفيّون الكرد” في إدلب عنوانٌ غير متداولٍ، في إطارِ الأزمةِ السوريّةِ، وحتى في أحداث إدلب، رغم قِدم حضورهم في الأزمة السوريّة، وتعددِ الميادين التي شاركوا في القتال فيها. وفي حلقةٍ جديدةٍ للاستهدافِ التركيّ للوجودِ الكرديّ، تضغطُ أنقرة اليوم عبر “هيئة تحرير الشام” لدمجِ “السلفيين الكرد” واستثمارهم، في سياقِ محاولةِ خلقِ كيانٍ عسكريّ موحّدٍ جديدٍ، يضمُّ كلّ حمَلةِ السلاحِ، والسؤال يدورُ عن الميدانِ الذي سيتمُّ زجّهم فيه.
في 15/6/2021 ظهر “أبو محمد الجولاني” وبرفقته قائد الجناح العسكريّ في “تحرير الشام” أبو حسن الحموي في اجتماعٍ عُقد بمسجد مع قادةِ الجماعاتِ السلفيّة الكرديّة بإدلب، في مسعىً لاستقطابهم، بعد حملةِ اعتقالاتٍ نفّذتها “هيئة تحرير الشام” بداية حزيران الجاري، وطالت قادةً من “أنصار الإسلام” الجماعة الكرديّة السلفيّة الأكثر تشدداً وأقربها للتنظيمات السلفيّة المناهضة للهيئة، واعتقلتهم لأكثر من 17 يوماً. ويبدو أنّ “الجولانيّ” يحاول استثمار حالة الانقسام المفترضة لتطويع الجماعات الخارجة عن سيطرته ووضعها أمام خيارات محدودة وفتح قنوات اتصال معها من خلال “حركة مهاجري إيران الكردية”، وتحدث “الجولانيّ” مطولاً عن مشروع “هيئة تحرير الشام” الجامع لكلِّ التيارات الإسلاميّة والعرقيّة، وعن الإدارتين المدنيّة والعسكريّة اللتين طالب بدعمهما وإنجاحهما من جميع القوى الموجودة بإدلب.
إفراجٌ وشكوكٌ
أفرجت “تحرير الشام” عن اثنين من قادة “أنصار الإسلام” السلفيّة وهما: أبو عمار الكرديّ وأبو شهاب الكرديّ، فيما لا يزال بقية قادةِ الجماعةِ معتقلين في سجونِ الهيئةِ، بينهم: مغيرة الكرديّ وعبد المتين الكرديّ وأبو علي القلموني وأبو عبد الرحمن الشاميّ، وقد اعتقلتهم الهيئة مطلع حزيران الجاري خلال حملة أمنيّة على مواقع الجماعةِ بريف جسر الشغور بعدما طوّقت أحد المواقع وصادرت كمياتٍ من السلاح والذخيرة.
وقال تقي الدين العمر مدير مكتب العلاقات الإعلاميّة في “تحرير الشام”: إنَّ “التحقيقاتِ في قضيةِ المعتقلين من “أنصار الإسلام” ما تزال جارية حتى الآن”.
بعد إفراج “الهيئة” عن بعض قادة الجماعة، شكّك الحراس بنوايا الهيئة، وقالوا “بعد افتضاحِ وتسريبِ خطةِ الجولانيّ للعملِ على “جماعة أنصار الإسلام” وكشفها للعلنِ وقع “الجولاني” بحرجٍ كبير أمام المشايخ والفصائل، فلجأ إلى تعديلِ خطةِ العملِ ليتم إخراج بعض المعتقلين من الجماعة لإيهامِ المشايخ والفصائل بانتهاء الإشكالِ، وحتى يطمئن قادة الجماعةِ ولا يأخذوا احتياطاتهم الأمنيّة من أيادي الغدر، بينما يستمرُّ الإعلامُ الرديفُ للهيئة بحملةِ التحريض القوية على “الأنصار” تمهيدًا لساعة الغدر المرتقبة”.
ولأنّ الهيئة لديها قنوات اتصالٍ وارتباط مع تركيا، يتوقع “الجهاديون المناهضون لتحرير الشام أن يتولى مسؤول أمنَ الحدودِ سابقاً وأمير لواء عثمان في تحرير الشام، أسامة الحمصي مهمةَ القضاء على “جماعة أنصار الإسلام”، والتهمة الأبرز الموجهة للجماعة تورطها بعملياتِ استهدافِ أرتال الجيش التركيّ في إدلب”.
تطويع السلفيين الكرد
نشرت “هيئة تحرير الشام” صورَ لقاء “الجولانيّ” مع الزعامات الجهاديّة الكرديّة ضمن “أنصار الإسلام”، في مسجد بمدينة إدلب. وأبرزتها حساباتٌ مقرّبة منها وقالت: “ظهور جديد للجولانيّ خلال اجتماعه مع قادة الأكراد المجاهدين في المحرر”. فكان ذلك رسالةً إعلاميّة للجانبِ التركيّ، بأنّ العملَ جارٍ لاستقطاب الحالةِ الجهاديّة الكرديّة، وبالوقت نفسه هناك هدفُ كسرِ الصورةِ النمطيّةِ للكردِ وأنّهم يحاربون الإرهاب.
وكانت حملة اعتقال قياديين من “أنصار الإسلام” محاولةَ ضغطٍ، للتفاوض معها من موقع القوة، رغم أنّ



بدأت مجموعات السلفيين الكرد القادمين من مناطق شرق تركيا العمل الجهاديّ في سوريا عام 2012، وتركز وجودهم في مناطق شمال سوريا، يقول قادة الحركة “شاركنا في معظم معارك الشمال السوريّ في البدايات مع تحرير مدينة حلب وتفتناز والرقة وبسنقول حتى معارك تحرير إدلب ومعارك الساحل، وفي حال عدم وجود معارك فإننا نرابط في تشكيلات متخصصة بالقنص والعمليات في العمق”، وتنشر حسابات “الجماعة” عمليات استهداف يوميّة لقوات النظام على خطوطِ التماسِ، سواء بقذائف المدفعيّة أو القنّاصات.


