سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بين كردستان وفلسطين

فادي عاكوم-

يتساءل كثيرون عن أسباب التعاطف والدعم مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني مقابل العكس فيما يتعلق بالقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، إلا أن المقارنة بين الحالتين لا تحمل أي إنصاف على الإطلاق، فالفرق كبير جداً بين القضيتين إلى حد يظلم القضية الكردية بشكل كبير.
فالقضية الفلسطينية قضية مبنية على أساس ديني وقومي يتلائم بشكل تام مع المحيط الجغرافي والاجتماعي مما جيّش الشعوب العربية وبعض من العالمية معها، علماً إن العامل الديني كان له ولا يزال الدور الأبرز في معظم التحركات، وهو أمر أحسنت استغلاله بعض التنظيمات المتطرفة الراديكالية لتحقيق أجندات خارج إطار القضية الفلسطينية ولخدمة مشاريع سياسية خاصة ببعض الدول.
في المقابل عانى الشعب الكردي وقضيته منذ عقود طويلة من الاضطهاد الكلي والممنهج من قبل الدول المسيطرة على أجزاء كردستان الأربعة، مما جعل من القضية مسالة شائكة تم تصويرها لشعوب المنطقة وكأنها دعوة للانفصال والتطرف القومي، مما خلق حاجزاً بين شعوب المنطقة لا يزال مستمراً إلى الآن بنسبة كبيرة، إلا أن القضيتين كانتا بفترة من الفترات متلاصقتين وهي الفترة التي انطلق منها القائد عبد الله أوجلان بالعمل الثوري من لبنان بدعم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت فترة هامة حوّلت مسار تاريخ روج آفا والتاريخ الكردي بشكل لافت.
لكن ما بعد عصر داعش ليس كما قبله فالكثير من الحقائق تكشفت للمجتمعات العربية عن واقع المناطق الكردية وما تتعرض له من اعتداءات وظلم واعتداء على البشر والحجر، مما ساهم بشكل كبير بنشر المعلومات والأفكار وواقع الحال، فزاد الاهتمام بالقضية الكردية بشكل لافت خاصةً بعد الاهتمام الإعلامي العالمي العام، بالإضافة إلى فتح الممثليات الخاصة بمجلس سوريا الديمقراطية والدور اللافت للإعلامين والنشطاء الكرد في البلاد العربية وباقي بلاد الانتشار.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أمر هام جداً فالفلسطينيين يواجهون دولة إسرائيل المدعومة من قبل الدول الكبرى بشكل تاريخي وهو أمر أتاح لإسرائيل فرض السيطرة على الأراضي وقلب المعادلات أكثر من مرة، مع احتفاظ الفلسطينيين بمناطق محددة جغرافياً وإن قل نفوذ هذه الأراضي بسبب الانقسامات السياسية الحادة بين الفصائل إلا أنها موجودة ومُعترف بها دولياً، وهي نواة دولة فلسطين بشكل نهائي التي ستأتي بعد فقدان الزخم رغم الترويج لتنظيم حماس الذي يناكف إسرائيل بين الحين والآخر، بينما لا يزال الزخم والقوة هما العنوان الأبرز والصفة الدائمة لمنطقة روج آفا بمقاومة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعة له.
أما كردستان بكل أجزائها ربما تكون الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأقسى والأشرس في التاريخ، من ناحية الاستمرارية لفترات طويلة من قبل عدد من الدول، التي قد تختلف في العديد من الملفات إلا أنها تتفق على أمر استراتيجي واحد وهو الإبقاء على الوضع كما هو عليه وباستثناء كردستان العراق وروج آفا في سوريا، التي فُرضت بدماء أبطالها وبعد مواجهة تنظيم داعش الإرهابي والانتصار عليه، فإن باقي المناطق في تركيا وإيران تعتبر غير موجودة في حسابات هذه الدول، ويواجه هذا الواقع بغياب تام عن أي طرح من طروحات البلاد العربية التي اعتادت على هذا الواقع بشكل تام إلى درجة عدم الالتفات إليه نهائياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.