سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هل البكاء مفيد للصحة النفسيّة؟ 

المصابون بالاكتئاب لا يجدون في البكاء متنفساً، كما أن الخبرات الصادمة والتي لا يمكن السيطرة عليها، مثل وفاة شخص مقرب، لا تتحسن بالبكاء. اعتاد الإنسان البكاء منذ فجر التاريخ، لينهمر من عينيه ما بين سبعين إلى مئة لتر من الدموع على مدار حياته، إلا أن الأبحاث التجريبية بشأن ظاهرة البكاء محدودة على نحو صادم.
أظهرت مراجعة منهجية صدرت مؤخراً أن هذا الموضوع “لم يتلقَ ما يكفي من الانتباه من العلماء، أو علماء الفيزياء على نحو مثير للدهشة”، وأن أبحاث “البكاء العاطفي لا تزال في مراحلها الأولى”. ويعتقد المشاركون في إعداد الدراسة، آد فينجرهوتس، إن هناك سوء فهم وراء ذلك.
ويقول علماء النفس من هولندا، بعدما درسوا على مدار العشرين عاماً الماضية لماذا يبكي الإنسان: “غالباً ما ينظر إلى الدموع على أنها إشارة على الحزن”، ولكن هذه الدموع: “لا تحتوي على كثير من المعلومات بشأن الوضع الحالي، فحسب، بل تكشف الكثير أيضاً عنا كأشخاص”.
ويبدو أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبكي تأثراً بعاطفة قوية، فبالإضافة إلى الدموع العاطفية، هناك نوعان آخرين: الدموع الانعكاسية الناجمة عن مُحفز خارجي مثل تقشير البصل، والدموع القاعدية التي تنظف وترطب العينين.
وتضم الأنواع الثلاثة الماء والشوارد والبروتينات، ولكن بتركيزات مُختلفة، فالدموع العاطفية بها الكثير من البروتينات، عن الدموع الانعكاسية، وأيضاً كميات أعلى من السيروتونين، على سبيل المثال.
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبكي تأثراً بعاطفة قوية 
وإحدى الإجابات المحتملة كسبب لبكاء الأشخاص هو التحايل، وذكر باحثون بريطانيون في دراسة صدرت عام 2007 إن الرضع الذين يبلغون ستة أشهر من العمر يستخدمون البكاء التكتيكي لجذب انتباه الوالدين.
وبالنسبة إلى فينجرهوتس، تقدم هذه المرحلة من الحياة تفسيراً تطورياً محتملاً للبكاء العاطفي، ويتفق العلماء على أن البكاء البشري يمكن إرجاعه إلى “نداءات الانفصال” التي لوحظت في جميع الثدييات، وهي علامة مرئية بالإضافة إلى النداءات الصوتية.
غير أن الإنسان لا يزال يبكي في سن البلوغ، حتى وقد صار من الممكن التحكم في الحياة تماماً، على عكس الصغر. وهناك اختلاف بين كم مرة يبكي الرجال، مقابل النساء، فالرجال يبكون من ست إلى 17 مرة في العام، بحسب رابطة طب العيون الألمانية، بينما تبكي النساء بمعدل أعلى أربع أو خمس مرات.
ولا تحدث هذه الاختلافات إلا عندما يكبر الأشخاص، فحتى الـ13 تبكي الفتيات والصبيان بنفس القدر ولنفس الأسباب. ويقول فينجرهوتس إن أكبر أسباب للبكاء، وهو الحزن والاشتياق للوطن ومشاكل الحب مثلاً، متشابهة لدى الرجال والنساء، غير أنه في المواقف اليومية تكون النساء أكثر احتمالاً للبكاء في مواجهة النقد أو في خضم صراع، وقد يشير هذا إلى مشاعر داخلية بالعجز بين النساء، بينما يميل الرجال لتجنب مثل تلك المواقف.
ولا يؤمن فينجرهوتس بالتفسير القائل إن البكاء يساعد الأشخاص في الشعور بأنهم أفضل، ويوضح: “حتى يشعر الشخص بأنه أفضل بعد البكاء، يجب الوفاء بعدة عوامل مثل وجود حالة نفسية عامة مستقرة”.
وأظهرت دراسات كثيرة إن المصابين بالاكتئاب على سبيل المثال، لا يجدون في البكاء متنفساً، كما أن الخبرات الصادمة والتي لا يمكن السيطرة عليها، مثل وفاة شخص مقرب، لا تتحسن بالبكاء!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.