سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

دير “مار دانيال”.. درة أديرة إدلب

يقع دير “مار دانيال” إلى الشمال الغربي من مدينة سرمدا وجنوب سهل الدانا وعلى بعد 40 كم شمال مدينة إدلب على سفح جبلي بمحاذاة طريق حارم – حلب، وهو أشبه بقلعة مشيدة وسط الجبل، ويعود الدير للقرن السادس الميلادي، حيث شيده الرهبان ليشرف على السهول المجاورة التي تحيط بها الجبال، ولا يزال محافظاً على شكله العام ليكون أجمل أديرة المنطقة، ويطلق عليه اسم “البريج” وهو اسم مشتق على الغالب من شكله وموقعه الذي يشبه برج المراقبة أو نسبة لبرج الناسك الذي هو أحد أجزاء الدير الأساسية.
الدير يحمل اسم القديس “مار دانيال” وهو أحد رفاق القديس “مار متى” من آمد، نزل على ضفة الخابور بعد أن اضطهد وأنشأ هناك ديراً صغيراً، كما يطلق على الدير أيضاً اسم “دير الخنافس” لظهور خنافس صغيرة سوداء تغطي أطلاله مدة ثلاثة أيام.
يتألف الدير من ثلاثة أبنية معظمها قائم وفي حالة جيدة، كل منها مؤلف من ثلاثة طوابق، الأول هو “الكنيسة” و”دار الصنائع” فالكنيسة صغيرة تقع وسط الدير، واجهتها نحو الشرق، لها بابان من الغرب والجنوب، والباب الجنوبي مزخرف بنقوش ورموز مسيحية، كما أن له نافذتان صغيرتان تضيئان مذبح الكنيسة وإلى شماله توجد خزانة الكتب المقدسة، كما يوجد فوق الكنيسة غرفة صغيرة يعتقد أنها كانت سكناً للرهبان.
أما “دار الصنائع” فتقع خلف الكنيسة وهي مؤلفة من ثلاثة طوابق، وجدرانها ما تزال قائمة ومحافظة على شكلها لأنها مقطوعة من الجبل، في مقدمته أعمدة تحمل أروقة الممشى، والغرفة الأرضية هي عبارة عن معصرة كبيرة للزيتون في حين أن الغرفة الثانية كانت تستخدم لنسج أردية الرهبان أو السجاد والحصر.
أما القسم الثاني من الدير فهو “برج الناسك” وسكن الرهبان المبتدئين والمقبرة، ويتألف برج الناسك من ثلاث غرف فوق بعضها البعض، الأولى مخصصة للراهب المساعد والثانية لنوم الناسك، وهي بدون نوافذ، والغرفة الثالثة منورة وليس لها باب، خصصت ليقضي بها الناسك بقية أعمال يومه ويُستخدم سلم خشبي داخلي للوصول إلى هذه الغرف، كما وجد في الصومعة نحو 50 صليباً منقوشة بفن وإبداع.
أما “المقبرة” فهي محفورة في قلب الجبل، سقفها من أحجار كبيرة ترتكز على قوسين حجريين فيها ثلاثة قبور من جهة الشرق، أوسطها قبر منقوش عليه صلبان كثيرة، وفوقه رف حجري، كما يوجد في الجدار ثقوب لوضع سراج الزيت”.
والقسم الثالث هو عبارة عن “دار الرئاسة” والضيافة، وهو بناء مؤلف من ثلاثة طوابق، نوافذه مستديرة شبيهة بنوافذ الكنيسة، مدخله من جهة الشرق، وقد خصص الطابق الأرضي منه كإسطبل للحيوانات، حيث يوجد فيه الكثير من الأجران التي تستخدم لعلف الحيوانات.
كما يوجد ضمن الدير صهريج ماء محفور بالصخر بطول 8.4 م وعرض 6م وعمق 6م يُملأ على الأغلب من ماء المطر بواسطة سواقي محفورة بالصخر ليشرب منه سكان الدير، وهو أشبه ببناء ذي أعمدة وطوابق، وقد استخدم سطحه كباحة واسعة لاستراحة الرهبان.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.