سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أوغلو: تركيا ستفقد مكانتها في الناتو عند انضمام أوكرانيا وجورجيا

قال الصحفي موتلو جيفيري أوغلو أن الرأي العام في أمريكا يتعاطف مع الكرد ولديهم انطباع إيجابي عنهم وهذا ما اعتبره كلوبي طبيعي لدعم الكرد، وأكد بأن القمة 31 لحلف الناتو حملت رسائل إحياء الحلف وعودة الولايات المتحدة الأمريكية، والقمة لم تناقش المشاكل مع تركيا لتبقى القضية معلقة، وأشار إلى أن تركيا ستفقد مكانتها في الحلف في حال انضمام أوكرانيا وجورجيا.
القمة الحادية والثلاثين للحلف عقدت في الـ 14 من حزيران الحالي بانضمام أعضاء الحلف الثلاثين، وذكر الصحفي موتلو جيفيري أوغلو أن الحلف الذي وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق بأنه “مات سريرياً” لا يزال حياً، وإن اجتماع أردوغان وبايدن لم يأتِ بجديد ولم يناقش الاجتماع الثنائي الصواريخ الروسية S-400 واليونان وسوريا.
حول ذلك أجرت وكالة هاوار هذا الحوار مع الصحفي الذي يعمل في إذاعة صوت أمريكا جيفيري أوغلو:
– القمة الحادية والثلاثون لحلف الناتو عقدت في 14 حزيران الحالي بحضور أعضاء الحلف الثلاثين، القمة وضعت استراتيجيتها حتى عام 2030، كيف تقيّمون هذه الرؤية؟ 
الاستراتيجية الجديدة للحلف أشارت بأن روسيا خصم، وقبل عقد من الزمان كانت روسيا توصف بأنها شريك إيجابي، ولكن بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أعاد الحلف روسيا إلى محور سياساته، وسيكون هناك موقف مناهض لروسيا، وقد بعث بايدن بهذه الرسالة إلى روسيا والصين.
البند الأساسي الثاني هو الصين وعلى الرغم من أن جونسون قال إن الصين ليست عدوة، لكن الذي ظهر أن الناتو يعلن أن الصين أيضاً خصم للحلف، ولا بد من إظهار موقف حازم تجاهها، وبايدن يولي أهمية كبيرة لمجابهة الصين على الصعد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتقنية.
في الاستراتيجية الجديدة لحلف الناتو ستكون روسيا والصين في مركز سياسات الحلف، سابقاً كان هناك عدم رضى داخل الحلف تجاه الصين، لأنه سبق أن سرقت الصين ممتلكات شركات أمريكية، وأحد أسباب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان هو تركيز قوتها لمجابهة الصين.
بهذه الطريقة أراد بايدن أن يؤكد بأن أمريكا عادت وأن الولايات متحدة ستكون إلى جانب حلفائها في مجموعة السبع الكبار والناتو والاتحاد الأوروبي، وسيصحح الضرر المتراكم من فترة حكم دونالد ترامب؛ لأن سياسة ترامب كانت مرتكزة على الداخل الأمريكي وقائمة على إبعادها عن السياسة العالمية، واعتمدت على “نحن نحرس العالم، نحن فقط ننفق الأموال ونفقات الناتو، الأمم المتحدة تصرف الكثير من أموالنا على الناس، ماذا يفعل جنودنا في سوريا وفي أفغانستان وألمانيا؟ سنسحب جنودنا من تلك البلدان”، لكن بايدن يقول أمريكا جزء من العالم الغربي وهي متقدمة ولا يمكن أن تكون أمريكا غائبة.
– القمة عرفت بقمة “عودة أمريكا” وكان هناك موقف موحد في مجابهة الصين وروسيا، كيف سيؤثر هذا الموقف على تركيا وبخاصة على علاقات تركيا مع الصين وروسيا؟
أهمية روسيا والصين تقلل من أهمية الشرق الأوسط، هذه الإدارة بدت واضحة أنها لن تغوص كثيراً في الشرق الأوسط، أمريكا لا ترغب كثيراً في الضلوع في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وسترمي بثقلها على الصين وروسيا، وهي كما الإدارة السابقة لا ترغب بوجود عسكري ودبلوماسي وسياسي في الشرق الأوسط، لكن ولأنه في بعض الأحيان لا يمكن التنبؤ بالأحداث في الشرق الأوسط، فإن أمريكا تجد نفسها في النار، ولكنها لا ترجح إيلاء الأهمية للشرق الأوسط، وهذا سيقلص دور تركيا وحلفاء أمريكا في المنطقة.
– أعقب القمة لقاء بين أردوغان وبايدن، وأردوغان صرح أن اللقاء كان بنّاءً وصريحاً، وبايدن قال بشكل مقتضب “سيكون هناك تطور بين تركيا وأمريكا”، ماذا نتج عن هذا اللقاء؟
في الحقيقة لم يكن هناك جديد يذكر في اجتماع بايدن وأردوغان، وقد ذكرت بعض المصادر أن بايدن أعرب عن عدم رضاه عما تقوم به تركيا خلال الاجتماع الثنائي، ولكن الرأي العام في تركيا كان يمنّي النفس بنتائج كبيرة من الاجتماع.
المشاكل بين أمريكا وتركيا عميقة جداً، وتركيا تصر على نهجها وتقول إنها محقة، والمطلوب من أحد الطرفين إبداء المرونة وإجراء تغيير في سياساته، بايدن يقول إن أردوغان مسؤول عن الكثير من الانتهاكات في الشرق الأوسط وتجب محاسبته، وخلال اللقاءات القادمة ستتضح بعض الأمور، هناك أمران أساسيان هما العلاقة مع الكرد في روج آفا ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وصواريخS- 400 .
تصريح أردوغان يميز بين الإرهابيين إرهابيون جيدون وآخرون سيئون، بلا شك أنتم أيضاً تعلمون أن الحديث يدور عن وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، لكن أمريكا أوضحت قبل أسابيع أنها سترسل وفودها إلى روج آفا وستواصل سياستها مع الكرد في روج آفا، وتقول أمريكا إن صواريخ S-400 خط أحمر وعلى تركيا التخلي عن منظومة الصواريخ وعدم تشغيلها، إلا أن تركيا تصر على استخدامها، الأمران الأساسيان لم يناقشا لذلك لا يمكن الحديث عن مكاسب تركيا من الاجتماع.
– مع دخول بايدن البيت الأبيض في أمريكا وانعقاد قمة الناتو، إلى أين ستتجه العلاقات التركية مع أمريكا وحلف الشمال الأطلسي؟ 
على الرغم من غضب بايدن واستيائه من أردوغان إلا أن أمريكا تولي الأهمية لإحياء الناتو، لذلك لم يتم التطرق إلى المشاكل القائمة بين البلدين، الحديث يدور عن زيادة عدد أعضاء حلف الناتو وإحياء الحلف، لأنه في الأعوام الأخيرة جرى الحديث كثيراً عن وجود الحلف وعدم وجوده، وفي اللقاء بين بايدن وأردوغان لم يتم الحديث عن الكثير من الخلافات، وقد عبّر خلال اللقاء عن استيائه من تركيا في مجالات حرية الفكر والتعبير وحرية الإعلام واعتقال السياسيين وعدم الإفراج عنهم بالرغم من قرارات المحكمة الأوروبية، هذه المشاكل جرى مناقشتها أمام وسائل الإعلام وكان الأهم هو تماسك حلف الناتو.
بلا شك تسعى تركيا للاستفادة من العلاقات المتوترة لأمريكا وأهمية روسيا بالنسبة للناتو يخلق بعض الفرص لتركيا؛ لأن تركيا الدولة الأخيرة في الحلف في العالم الروسي، ومنذ فترة قصيرة تؤدي تركيا دوراً معادياً لروسيا في الأزمة الأوكرانية، وتقول للناتو أنا موجودة بإمكانكم الاستفادة مني وتم بيع الطائرات المُسيّرة لأوكرانيا، ما أثار حفيظة روسيا، وكانت هذه إحدى الأوراق التي سعت تركيا لاستخدامها وتعزيز مكانتها في الناتو وتجميل نفسها في عيون بايدن. أما البند الثاني فهو أفغانستان التي بدأت أمريكا بالانسحاب منها وهناك احتمال بوجود رغبة تركية لتأدية دور في أفغانستان، فتركيا تسعى لتجميل نفسها في عيون الغرب والولايات المتحدة الأمريكية عبر دور في أفغانستان.
– قمة الناتو قررت ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف، كيف سيكون دور تركيا وأهميتها في الحلف خلال المرحلة القادمة؟ 
لم تتم الإشارة إلى تاريخ محدد لانضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف، لكن يبدو أنه ستتم الموافقة على انضمامها، وبلا شك في حال انضمام البلدين السوفيتيين إلى الحلف ستتقلص أهمية تركيا، تركيا دولة لها مشاكل حدودية مع إيران ومن قبل مع صدام والآن مع سوريا والأهم لها حدود مع روسيا.
تركيا تعرف على أنها المخفر الأخير وفي حال انضمام أوكرانيا وجورجيا ستتقلص أهمية تركيا، وقد يكون السبب أن الدول الأعضاء في الحلف وهي الثلاثي لم تتوصل إلى توافق بخصوص انضمام جورجيا وأوكرانيا، بايدن أوضح أن الدول الراغبة في الانضمام إلى الحلف يجب أن تكون مستعدة وتكون بنيتها التحتية معدة لذلك، ويجب القضاء على السرقة والرشوة والاختلاس وبخاصة في أوكرانيا، ويؤكد بايدن على ذلك، كما يجب عدم إفساح المجال أمام المجموعات الأوليغارشية لإدارة البلاد.
وفي موضوع أوكرانيا ليس هناك تقدم ملحوظ، لذلك فإن دول الحلف تقول إن أوكرانيا ليست مستعدة بعد على الرغم من وجود مشاكل بين روسيا وأوكرانيا والدعم الكبير الذي تتلقاه الأخيرة من الناتو، لكن أمريكا ودول أخرى ترى أن أوكرانيا ليست مستعدة بعد وفي حال انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو ستفقد تركيا مكانتها في الحلف وهذه ضربة كبيرة لها، وهذه ستكون صفحة جديدة في الحلف لأن عدد أعضاء الحلف التي لديها حدود مشتركة مع روسيا سيرتفع إلى ثلاثة دول وعندها لن تكون لتركيا مكانتها الخاصة.
– كيف قرأ الإعلام الأمريكي نتائج قمة الناتو وتأثيراتها وتصريحات الصين وروسيا؟ 
الإعلام الأمريكي على دراية بأن بايدن وإدارته وضعا روسيا والصين في صدارة السياسة في واشنطن، وبايدن كسياسي عمل منذ ما يقارب 40 عاماً سيناتوراً، منها ثمانية أعوام شغل منصب نائب الرئيس، إنه يفهم جيداً السياسة الدولية ويعرف جيداً رؤساء الدول ويمارس السياسة بتعقل على عكس ترامب الذي كان يتعامل مع السياسة كتاجر، لذا لم تكن تصريحات بايدن مفاجأة.
ترى ألمانيا وفرنسا وإنكلترا أن غياب أمريكا عن خريطة العالم يخلق المشاكل، الخريطة تختل وبايدن يسعى لضمان ذلك ويؤكد أن أمريكا تجاوزت الهزيمة.
– كيف يقيّم الإعلام الأمريكي والرأي العام العلاقات الأمريكية – التركية، وبالأخص فيما يتعلق بالمسألة الكردية، وكيف يقيّم السياسة التركية؟ 
الإعلام الأمريكي والرأي العام ينظران بإيجابية إلى الكرد، هناك تعاطف كبير مع الكرد وبالأخص مع كوباني، من قبل كان الكرد يعرفون من خلال حلبجة، أما الآن فيعرفون عبر كوباني، هناك احترام وتقدير للكرد، لذا لا تحظى المواضيع التي تثيرها تركيا بالتأييد، الكل يعلم أن الكرد مجتمع مثالي وأسمي ذلك باللوبي الطبيعي، اللوبي الكردي لوبي طبيعي.
خلال الأيام العشرة الماضية صدرت الكثير من الأخبار عبر الإعلام الأمريكي دعت بايدن لعدم إعطاء المجال لتركيا باستغلاله في السياسة الداخلية، بايدن كان قد وعد بمحاسبة تركيا والاجتماع كان فرصة لبايدن للضغط على أردوغان.
الإعلام يطالب بايدن باتخاذ موقف حازم من أردوغان والكونغرس بحزبيه الجمهوري والديمقراطي ومن خلال الرسائل والمناشدات طالبوا بايدن بإبراز موقف حيال وضع حقوق الإنسان والديمقراطية والمسألة الكردية وحرية الإعلام وعدم تطبيق قرارات المحكمة الأوروبية في تركيا، إلى جانب الهجوم على سوريا واليونان وأرمينيا وليبيا، وعند النظر إلى هذه الأمور يمكننا ملاحظة مواقف سلبية تجاه تركيا، وعلى العكس فإن التعاطف مع الكرد مستمر منذ حوالي الخمس سنوات الماضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.