سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

زردشت عيسو: قلعة جعبر رمز أثري وحضاري يجب حمايته

الطبقة/ عمر الفارس ـ بهدف الحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري والسياحي في المنطقة؛ يعمل مكتب حماية الآثار في مدينة الطبقة على استمرار عمليات الصيانة الدورية لقلعة جعبر المتميزة بموقع جغرافي هام على الضفة اليسرى لنهر الفرات التي تبعد 15 كم عن مدينة الطبقة، مما جعلها من أهم القلاع في سوريا.
قلعة جعبر هي إحدى القلاع المميزة بأسوارها الشاهقة وذات الشكل البيضوي المميز والتي أنشئت على هضبة كلسية تحمل ما يقارب 35 برجاً أثرياً ذو طابع تاريخي مميز، فالقلعة تطل على بحيرة سد الفرات بشكل دائري، تبعد عن مدينة الطبقة ما يقارب 15 كم، وما يميز القلعة أنها لا تزال تضم مسجدها القديم ومدفن الموتى وغيرها من حجر القلعة الأثرية؛ مما جعلها مقصداً سياحياً وأثرياً مميزاً يتوافد إليه العديد من أبناء المناطق.
خصائص قلعة جعبر

وللاطلاع على بعض ما يميز قلعة جعبر الأثرية أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءً مع الإداري في مكتب حماية الآثار بمدينة الطبقة الخبير “زردشت عيسو”، الذي أشار إلى أن قلعة جعبر لها العديد من الخصائص، مثل القمم الشاهقة لأبراجها التي يصل ارتفاعها إلى ما يقارب 374 متراً فوق سطح البحر، وتتميز بالشكل البيضوي المتطاول بطول 320 متراً من الشمال إلى الجنوب و170 متراً من الشرق إلى الغرب، ويحيط بقلعة جعبر سوران، سور داخلي وسور خارجي، يفصل بينهما بعض الأمتار، وتستخدم كممرات للمشاة داخل القلعة.
وأضاف عيسو: “عدد الأبراج 35 برجاً، بعضها مهدم وبعضها متآكل وبعضها لا يزال قائماً حتى هذه اللحظة، ومن أهمها برج الغريب والبرج الحادي عشر والبرج التاسع والعديد من الأبراج ذات الأشكال المتعددة ما بين المربعة والمثلثة ونصف الدائرية، ما أعطاها الاهتمام الكبير خلال العصور التاريخية السابقة إضافة لوجودها وسط مياه نهر الفرات على شكل جزيرة محاطة بالمياه والأحجار الكلسية التي تميز القلعة”.
 أهمية القلعة التاريخية
وأوضح عيسو أن قلعة جعبر حملت اسم “دوسر” سابقاً نسبة إلى دوسر وهو أحد غلمان الملك النعمان بن المنذر في عصور ما قبل الإسلام، أما الاسم الحالي فيعود إلى جعبر بن سابق القشيري في القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي، حيث كانت قلعة جعبر قلعة دفاعية وأحد أهم الخطوط والحصون الدفاعية للدولة الإسلامية ضد الأطماع الاستعمارية التاريخية السابقة والتي سيطرت عليها عدة قوى منذ عصور ما قبل الإسلام وعهد الصليبين ثم تحريرها من قبل المسلمين ثم عهد عماد الدين الزنكي والأيوبيين وغيرهم.
 صيانة القلعة
ونتيجة للأهمية الكبيرة التي تنالها قلعة جعبر نوه عيسو إلى بعض الأعمال الترميمية للقلعة المستمرة بين الحين والآخر، وعلى مجال واسع، ولكن ضمن إمكانات وأدوات وقدرات قليلة متاحة لمكتب حماية الآثار في الطبقة وبعض الجهات الداعمة للآثار التاريخية، “ومن أهم هذه الأعمال هي: صيانة برج الغريب وتدعيم قاعدته وحقن جميع التشققات الناتجة عن تآكل محور البرج الرئيسي الناتج عن الرطوبة العالية التي تتفاقم مع وجود المياه من كل الجوانب التي تحيط بقلعة جعبر، ولا ننسى فترة العبث والتخريب التي قام بها مرتزقة داعش والتي نتج عنها ضرر كبير على معالم القلعة الأثرية بعد أن تم استخدامها كمستودع للأسلحة وساحة تجارب لعملياتهم الإجرامية في فترة سيطرتهم على المنطقة، ومن الأعمال التي عملنا عليها هي وضع المواد العازلة بين جدران القلعة التي أيضاً بدورها تخفف من الرطوبة المحلية، جميع هذه الخطوات هي لدرء الخطورة الكبيرة في فقدان الأجزاء الخاصة بالقلعة، وحالياً تم تخصيص بعض العناصر الأمنية لحماية وحفظ الآثار وحراسة هذا الصرح الأثري في منطقة الفرات المميزة”.
واختتم الإداري في مكتب حماية الآثار بمدينة الطبقة الخبير زردشت عيسو لقاءه بالقول: “نتمنى توفير العديد من الإمكانات والأدوات التي من شأنها أن تتيح لنا عملاً أكبر ضمن عمليات الصيانة الدورية لقلعة جعبر الأثرية وفق الشروط الفنية العالمية لعمليات الترميم المخصصة للقلاع المبنية من الطوب والجص الأسمر، وما يميز هذا النوع من القلاع أنها بحاجة ماسة ومستمرة لعمليات المتابعة والترميم المستمر وتوفير اليد العاملة للقيام بذلك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.